حسن نصر الله والمشروع الأميرکي!

الشرق الاوسط
28/5/2014
بقلم: طارق الحميد
تحدث زعيم «حزب الله» حسن نصر الله في خطابه الأخير مطمئنا أتباعه إلی أن حزبه وبشار الأسد ينتصران، وأن المشروع المناهض لسوريا «بدأ يتساقط، هذا المشروع سيسقط، وسوريا ستنتصر، ومحور المقاومة سينتصر، وهذه الأمة لن تسمح للمشروع الأميرکي أن يفرض جدوله أو أفکاره أو أهدافه علينا»!
حسنا، کيف تعرف أن حسن نصر الله يبيع الوهم لمناصريه، ومناصري الأسد؟ الإجابة بسيطة، وهي أن المشروع الأميرکي الوحيد اليوم في المنطقة هو مشروع التفاوض مع إيران حول ملفها النووي، وهو تفاوض يشارک به الغرب، ولا يقف عند حد الملف النووي وحسب، بل هو تقريبا تفاوض حول ملف العلاقات الأميرکية الغربية الإيرانية بشکل أوسع، فکيف يقول نصر الله بعد ذلک إن حزبه والأسد، وکل هذه الأمة، أفشلت وتفشل المشروع الأميرکي بالمنطقة وجميعنا يعلم أن المشروع الأميرکي الوحيد في المنطقة الآن هو التفاوض مع إيران؟ فهل يقصد نصر الله، مثلا، أنه يريد إفشال مشروع التفاوض الإيراني الأميرکي؟ بالطبع لا، ولا يجرؤ نصر الله علی فعل ذلک!
الحقيقة التي لم يقلها نصر الله، ولا يجرؤ علی قولها، أنه يريد تطمين أتباعه وأنصار الأسد إلی أنهم لم يخسروا المعرکة بعد، وبالتالي فإن نصر الله يحاول شراء مزيد من الوقت لحزبه وللأسد، وذلک لأن خسائر «حزب الله» في سوريا حقيقية وکبيرة، وکذلک الخسائر التي بات يشعر بها العلويون في سوريا، حيث قتل منهم قرابة ثلاثين ألفا حتی الشهر الماضي، وبحسب إحصاءات من الداخل السوري. وعليه فإن نصر الله يحاول تطمين أتباعه، وتهدئتهم، لا أکثر ولا أقل، بشکل دعائي، فلو کان نصر الله منتصرا لما احتاج لقول ما قاله وترک النتائج تتحدث عن نفسها، أو لسمعنا کلام نصر الله هذا يصدر من الأسد نفسه، وبنفس الثقة، وليس من زعيم «حزب الله» الذي يقاتل السوريين تحت راية قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني الذي رأينا صورته وهو يعزي في مقتل هلال الأسد. ولو کانت الأمور تسير علی ما يرام بسوريا، بالنسبة لـ«حزب الله» أو الأسد، لما نشرت أساسا صورة سليماني وهو يعزي هناک!
ولذا فإن المشروع الأميرکي الذي يتحدث عنه نصر الله الآن هو المشروع الذي خدم إيران بالمنطقة، فلولا الانسحاب الأميرکي المتسرع من العراق، مثلا، لما وقعت بغداد فريسة سهلة بيد إيران. ولولا المشروع الأميرکي القائم علی التفاوض مع إيران لما تمکنت طهران، ولا نصر الله، من القتال في سوريا، ودون انتقاد أميرکي جاد لجرائم «حزب الله» هناک وکما يحدث بحق «داعش» و«النصرة» التي لا تختلف عن جرائم «حزب الله»، فالواضح أن واشنطن تتجنب التحرک الفاعل، وطوال الوقت الماضي، في سوريا من أجل عدم التأثير علی مفاوضاتها مع إيران، مما يؤکد أن المشروع الأميرکي بالمنطقة الآن لا يخدم إلا طهران، وحلفاءها وعملاءها، ومنهم نصر الله الذي يحاول الآن بيع الوهم لأنصاره، وبطريقة دعائية فجة!







