مقالات

صناعة الميليشيات الدينية المتطرفة

 


 



دنيا الوطن
1/10/2014



بقلم: کوثر العزاوي


 


بعد أن أخذت ظاهرة التطرف الديني مساحتها المميزة من تفکير و إهتمام بلدان المنطقة و العالم، وبعد أن صار الارهاب ذو الطابع الديني المتطرف ظاهرة مخيفة تشکل تهديدا جديدا للأمن و الاستقرار في دول المنطقة، تطل علی بلدان المنطقة ظاهرة الميليشيات التي بدأت تغزو سوريا و العراق و لبنان و اليمن، وهي ظاهرة باتت تشکل قلقا و توجسا من تأثيراتها و تداعياتها المستقبلية السلبية، خصوصا من زاوية تبعيتها لما وراء حدود البلدان التي تعبث بها تلک الميليشيات.
من يتمعن في لبنان، وبعد أن صار حزب الله بقوة و سطوة ميليشياته المسلحة و المدربة تدريبا غير عاديا، فإنه و بواسطة هذه الميليشيات صار يشکل دولة داخل الدولة اللبنانية بل وحتی أنه صار يتحکم في القرار السياسي اللبناني، أما في سوريا و العراق، فإن سطوة و قوة الميليشيات و بسبب من الظروف و الاوضاع الاستثنائية في البلدين، بدأت تفرض نفسها علی البلدين، ويوما بعد يوم تزداد شوکة هذه الميليشيات قوة و حدة، وان البروز الفجائي لميليشيات الحوثيين في اليمن لم يأت من الفراغ أبدا وانما کان نتيجة برنامج عمل سياسي ـ عقائدي ـ عسکري مخطط له بدقة، وکما يبدو فإن هذه الميليشا تريد أن تبتلع الدولة اليمنية کما فعلت ميليشيات حزب الله، وکما ستفعل الميليشيات السورية و العراق.
النظام الايراني ومنذ نجاحه في مصادرة الثورة الايرانية و تفريغها من محتواها الانساني الحضاري و جعلها مجرد ظاهرة دينية متطرفة، فإنه إعتمد علی نهج التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وتجاوز کل الحدود المألوفة في هذا المجال، وقد دأبت المقاومة الايرانية بموازاة التدخلات السافرة للنظام الايراني علی فضح هذه التدخلات و النوايا و الاهداف المشبوهة المبيتة من ورائها، حيث قامت بالتحذير منها علی الدوام و دعت دول المنطقة لعدم السماح لها و أخذ الحيطة و الحذر الکاملين منها لما فيها من خطورة مستقبلية علی أمن و استقرار هذه البلدان.
هذه الميليشيات بما تمثله من دور غير وطني و نشاطاتها المشبوهة، صارت مبعث قلق و عدم راحة و إطمئنان من جانب شعوب المنطقة، وحتی أن التظاهرات في العاصمة اليمنية صنعاء قد إندلعت ضد هذه الميليشيات و طالبتها بالخروج فورا من العاصمة کما أن العاصمة العراقية خصوصا و العراق عموما يعيش أيضا حالة غليان شعبية ضد ظاهرة الميليشيات و تعاظم دورها علی حساب الدولة وهو مايحمل في ذاته الکثير ليس من المعاني و المضامين السلبية فقط وانما حتی يشکل خطرا و تهديدا جديا علی الدولة و علی الامن القومي و الاجتماعي، خصوصا وان من يقف خلف تأسيس و تمويل و توجيه هذه الميليشيات انما هو النظام الايراني، وان عدم قطع دابره و إبقاء المجال مفسوحا له سوف يدفع الی تعاظم خطره أکثر فأکثر، فهل ستفکر دول المنطقة تفکيرا منطقيا و تقطع دابر هذا النظام أم ستبقی علی هذه الحالة المضرة بها من النواحي؟

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.