طهران تسعی لاستغلال “داعش” في تفجير حرب “سنية – سنية” طاحنة

السياسة الکويتية
2/11/2014
أکد قيادي بارز في ائتلاف “الوطنية” برئاسة نائب الرئيس العراقي إياد علاوي ل¯”السياسة” أن هناک الکثير من المؤشرات والمعلومات والمعطيات التي تبرهن أن النظام الإيراني غير معني لا من قريب ولا من بعيد بالقضاء علی تنظيم “داعش” سواء في العراق أو سورية. وأوضح أن “داعش” يمثل خطراً علی إيران اذا هدد بقاء نظام بشار الأسد في دمشق أو اقترب من المراقد الشيعية في المدن العراقية المختلفة, غير ان التنظيم في الحسابات السياسية والستراتيجية لطهران هو وسيلة فعالة لإضعاف السنة في العراق وسورية, بدليل أن السنة في سورية باتوا مخيرين بين التنظيم وبين نظام الأسد, وفي العراق (خاصة في المدن المحتلة من “داعش”) باتوا مخيرين بين البقاء تحت قبضة تنظيم ظلامي متخلف وإرهابي وبين العودة إلی عهد حکم طائفي في بغداد, لکن تشکيل حکومة جديدة برئاسة حيدر العبادي ربما سيقوض هذا الشعور بالإحباط لدی السنة العراقيين لفترة معينة من الوقت, إلی أن تتضح المزيد من المعطيات بشأن جدية هذه الحکومة في التوصل إلی مصالحة وطنية شاملة وخطوات نوعية في تحقيق الشراکة في الحکم. واعتبر القيادي في ائتلاف علاوي أنه من السذاجة أن يصدق أحد في المنطقة أو في العالم أن إيران يمکنها أن تلعب دوراً متقدماً في مواجهة “داعش” وأن تساعد التحالف الدولي علی تحقيق انتصار ساحق علی التنظيم, وهو ما يفسر وجود شکوک قوية في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بشأن جدية الدور الإيراني في محاربة “داعش” في العراق وسورية. وبحسب القيادي, نقلت قيادات عراقية في التحالف الشيعي عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنهم يتمنون هزيمة التحالف الدولي أمام “داعش”, وهذا أمر طبيعي لأن طهران لا تستطيع أن تتحمل النتائج السياسية لانتصار التحالف الدولي علی التنظيم, لأنه قد يؤدي إلی إنهاء حقبة حليفها الأسد والشروع في إصلاح واسع للعملية السياسية العراقية, تشمل إعادة هيکلة المؤسسات العسکرية والأمنية, وربما تصل النتائج الی إبرام اتفاق أمني ستراتيجي بين الغرب وبغداد. وأکد القيادي أن النظام الايراني يدعم الخطوات التي يراها مناسبة لمصالحه في مواجهة “داعش”, وهو ما يفسر تحرکه الفوري عندما اقترب الإرهابيون من العاصمة بغداد, لأن ذلک کان من شأنه أن يؤدي لانهيار الحکومة الحليفة له آنذاک, أي حکومة رئيس الوزراء السابق نوري المالکي. واتهم النظام الايراني بأنه يضغط علی العبادي لمنع تسليح العشائر السنية في مواجهة “داعش”, بدليل أن الحکومة العراقية تجاهلت کل التحذيرات بشأن نية التنظيم إعدام المئات من عشيرة البونمر السنية بين مدينتي هيت وحديثة, ثم حدثت المجرزة بحق أبناء هذه العشيرة, “وکأن المطلوب هو ترک السنة يواجهون مصيرهم أمام “داعش”, من دون دعم ومساعدة عسکرية, وکأن هيت ليست بلدة عراقية حالها حال محافظة ديالی التي هبت إليها کل قطاعات الجيش لفک الحصار عن بلدة آمرلي القريبة من محافظة کرکوک, شمال العراق, قبل نحو شهرين”. ولم يستبعد القيادي أن يکون الهدف البعيد للنظام الإيراني من بقاء “داعش” قوياً, اندلاع حرب سنية – سنية طاحنة لا يکون بعدها للسنة لا في العراق ولا في سورية أي ثقل أو وزن, وهو طريق آخر جديد لتنفيذ المشروع الطائفي الاقليمي لطهران, خاصة أن الأحداث الجارية في اليمن والدعم الايراني بالسلاح والأموال لجماعة الحوثيين تعکس حقيقة صعوبة تغيير القيادة الايرانية سياساتها. وبحسب القيادي, فإن “داعش” لا يمکنه أن يدخل مدناً ذات غالبية شيعية لأنه لا يستطيع البقاء يوم واحد من دون حاضنة جغرافية واجتماعية له, وتدرک ايران هذه الحقيقة لکنها تتجاهلها وتمارس التخويف السياسي علی القادة العراقيين الشيعة من أن التنظيم قادم الی کربلاء والنجف ويريد هدم المراقد المقدسة, وهو أسلوب ابتزاز سياسي واضح. ووفق رؤية القيادي المقرب من علاوي, توجد جهات في النظام الإيراني تعتقد أن هزيمة التحالف الدولي أمام “داعش” سيجعل شيعة العراق أکثر إذعاناً وتبعية لنظام ولاية الفقيه في طهران, کما أن ايران ستحاول ملء الفراغ العسکري والأمني والسياسي ليس في العراق و سورية بل في المنطقة برمتها, إذا تبين أن الحرب الدولية غير فعالة أو انها جاءت بنتائج کارثية, کما حصل بعد الاحتلال الاميرکي للعراق العام 2003.







