رسالة يبعث بها قرار مجلس الأمن حول اليمن ومخاطبها

إن إصدار قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة حول الأزمة اليمنية يوم الثلاثاء 14نيسان/إبريل هو خطوة لها تداعياتها الاستراتيجية. إنه وبإدانة مجموعة الحوثي والقوات التابعة للدکتاتور اليمني المخلوع علي عبدالله صالح وممارساتهم في اليمن بحزم، يعد اتخاذ موقف ضد النظام الإيراني الداعم الرئيس لهم حيث قدم لهم اسنادات بشکل متواصل في حربهم ضد الحکومة اليمنية الشرعية.
من جهته فضح البيان الأخبار الکاذبة والتقارير المليئة بالتزوير والکذب التي ينشرها النظام الايراني حول اليمن. إن النظام يعمل ومن خلال تقارير يبثها مستمرا علی قنواته التلفيزيونية علی الايحاء بأن جماعة الحوثي منبثقة من الثورة اليمنية وهي تخوض حاليا الحرب علی المعادين للثورة والقاعدة وأن هناک فجوات وثغرات داخل التحالف الإقليمي والقوی المشارکة في ”عاصفة الحزم“. إلا أن قرار مجلس الأمن وبذکر اسم الميليشيات الحوثية إلی جانب الدکتاتور اليمني المخلوع علي عبدالله صالح صريحا، فضح طبيعة انقلاب مجموعة الحوثية صنيعة النظام ضد الثورة اليمنية والتي اصطفت إلی جانب قوات الدکتاتور اليمني المخلوع ضد الشعب اليمني کما سلط القرار الضوء علی الاتجاهات والاصطفافات في اليمن.
کما أثبت البيان أن التحالف وعملية ”عاصفة الحزم“ يحظی بشرعية ودعم أکثر من أي وقت مضی في المجال العالمي وأکيد سبق أن کان لهذا التحالف الإقليمي وعمله العسکري في اليمن شرعية کاملة في المجال العالمي کونه جاء بطلب من الحکومة اليمنية الشرعية، لکن القرار اعترف به رسميا وتثبتت شرعيته أو بالأحری إذا کانت قبل هذا قضية اليمن و”عاصفة الحزم“ قضية اقليمية فحسب، فدخل الآن منعطفا جديدا بصدور هذا البيان وأصبح في موقف قضية دولية ذات شرعية دولية، شرعية لم تستطع حتی روسيا والصين رفضها. کانت روسيا قد حذرت من أن القرار يجب أن يضم منع إرسال السلاح لجميع الأطراف المتنازعة في اليمن مهددا باتخاذ موقف النقض في حال عدم تحقيق ذلک. لکن شرعية هذه القضية والتوازن القوی السياسي لم تسمح لروسيا تحقيق ذلک علی أرض الواقع.
من جهته بما أن النظام الايراني أکد علی طول الخط بأن جماعة الحوثية مدعومة من قبله والنظام له نفوذ فيها، فلا يخفی علی أحد أن القرار من شأنه ضد النظام الإيراني في نفس الوقت کما يؤيد ذلک مواقف السلطات الرسمية لمختلف الدول منهم ممثل السعودية لدی الأمم المتحدة حيث قال: ”الرسالة التي يبعث بها هذا القرار للنظام الإيراني هي «الکف عن التدخل في اليمن!» (قناة العربية 14نيسان/إبريل 2015)
وأشار السفير الفرنسي لدی الأمم المتحدة إلی أعمال النظام العبثية ضد محاولات لإجراء مفاوضات وتحقيق السلام والاستقرار في اليمن وقال: ”يجب فرض الضغوط علی الذين عملوا منذ أشهر علی هزيمة العملية السياسية في اليمن.“
کما دعت وزارة الخارجية الأمريکية النظام الإيراني إلی الکف عن دعم الحوثيين. (قناة الجزيرة 15إبريل/نيسان 2015)
کما أبدی العاهل الأردني الذي تتولی بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن وبادرت بهذا القرار، أبدی مخاوفه تجاه تدخلات النظام الإيراني في الدول العربية داعيا الدول الخمس زائد واحد إلی تخصيص جانب من المفاوضات النووية مع النظام لهذه التدخلات.
في الواقع، وقف تقريباً العالم کله في طرف والنظام الإيراني وکل مواليه في اليمن ولبنان والعراق وسوريا في طرف أخر في قضية اليمن! من جانب آخر يأتي تصويت بيان في الکونغرس الأمريکي متزامناً مع إصدار قرار مجلس الأمن الدولي والذي نص عليه بأن کل اتفاق مع النظام الإيراني في المجال النووي لا ينبغي أن يصوت عليه ويؤيده الکونغرس ولا بد لأوباما الرضوخ له؛ فيتضح جلياً علی أن النظام الإيراني يعيش مأزقا لا مثيل له کما لا محال له إلا أن ينسحب من اليمن.
في يوم ما وصف أحمدي نجاد في کلمة رعناء، قرارات مجلس الأمن الدولي، بأنها قصاصات ورق غير أن الملالي اليوم، يدرک جيداً معنی قرارات وتداعياتها وکذلک تأثير العزلة الدولية وآثارها کما يعرفون ما هو ثمن أي انتهاک سافر، بحيث تری صحيفة «کيهان الخامنئي» المعروفة لدی الجميع بالطعن واطلاق العنتريات أنه کيف تطلق کلمة سلفاً علی لسان شخص الولي الفقيه لتؤکد خبطه وتقول: « رداً علی مزاعم تدخل إيران في اليمن والقول بأن إيران تحتل هذا البلد نکتفي بجملتين لـ ”القائد المعظم للثورة“ونترکها. قال قائد الثورة رداً علی مزاعم مماثلة في شأن البحرين: ”ادعی حکام البحرين بتدخل إيران في شؤون البحرين، فهذا کذب لا صحة له، کلا! نحن لا نتدخل “. (







