أخبار إيرانمقالات

الدور والدور المفترض للمعارضة الايرانية

الحوار المتمدن
14/10/2012


بقلم: جهاد الرنتيسي
    


تميل سيناريوهات الازمة الايرانية نحو “الرغائبية” و”الانتقائية” لدی تعامل ابناء المنطقة ، مع بعض عناصر المشهد ، التي لا تخلو في مجملها من اللبس، الناجم عن تداخلات هذا الملف ، مع قضاياهم الوطنية.
القرار الامريکي برفع منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية المعارضة عن لائحة الارهاب کان اکثر عناصر هذا المشهد حضورا خلال الاسابيع الماضية .
الا ان ذهنية النخب العربية التي تناولته انقسمت بين اسقاط المفاهيم علی الوقائع واستخدام الحدث في سياقات التحشيد والتجييش خلف شعارات معلبة لم يعد لها معنی مع تسارع التحولات في المنطقة.
في کلتا الحالتين انطلق تفسير هذا التطور من رهاب الترتيبات الامريکية للشرق الاوسط الذي تغيب ملامحه القديمة لتتشکل ملامح جديدة لم تتضح معالمها النهائية .
والنتيجة التي توصل اليها التفکير ” الرهابي ” تتمحور حول دور مفترض رسمته السياسة الامريکية لهذه المنظمة في المرحلة المقبلة .
الوصول الی هذه النتيجة اقتضی تجاهل بعض المعطيات والعناصر التي کان لا بد من الالتفات اليها ولو بشکل عابر قبل التطرق لشبهات رفع اسم المنظمة والخطر الذي تمثله هذه الخطوة علی الشعوب العربية .
بين هذه المعطيات ان السياسة الرسمية الايرانية لم تکن عامل استقرار في المنطقة سواء کانت دولها محکومة بانظمة ما قبل تحولات التسونامي الاخير او انظمة ما بعد التسونامي ويمکن التعامل مع العلاقة ” الايرانية ـ المصرية ” قبل وبعد ما بات يعرف بالربيع العربي کنموذج لحالة التنافر بين طموحات النظام الايراني ومفهوم الاستقرار في المنطقة .


ولم تکن منظمة مجاهدي خلق خلال السنوات التي سبقت رفعها عن لائحة الارهاب الامريکية حالة ساکنة او هامشية فهي تخوض مواجهة دائمة مع حکام ايران والسياسة الامريکية التي تعاملت معها کتنظيم ارهابي وعواصم المنافي الغربية التي اقتضت مصالحها التضييق علی قيادة المنظمة لمغازلة النظام الايراني .
غاب عن منظري التفسير التآمري ايضا ان المنظمة وضعت علی اللائحة بقرار سياسي وازيلت عنها بحکم قضائي ماطلت الادارة الامريکية في تنفيذه.
لا يخلو الامر ايضا من ازدواجيات في التفکير والتحليل تبرر الاستقواء بالولايات المتحدة لاحداث التغيير في بعض الحالات وتحرمها في حالات اخری .
کما يقود الهجوم علی المنظمة الايرانية المعارضة في بعض جوانبه الی دفاع عن السياسة الايرانية التي تستبيح عواصم وقضايا المنطقة وتبقيها في حالة التوتر .
اخطر ما في الامر ، ان التحولات التي مرت وتمر بها المنطقة والعالم ، لم تصل بعد الی ذهنيات متناولي قضايا السياسة الخارجية في منطقتنا ، مما يبقي علی ادوات التحليل القديمة ، المفترض ان تدخل بطن التاريخ ، بعد ان ثبتت اخفاقاتها في استشراف المستقبل ، الذي ينبئ بتغيير قادم في ايران ، سواء تم ذلک بفعل داخلي او خارجي ، وبقوی جديدة تمسک بزمام الامور في ذلک البلد الجار ، ومن بينها منظمة “مجاهدي خلق” المطالبة في المستقبل المنظور باعطاء تطمينات للنخب والشعوب العربية حول سياساتها ونظرتها لدول الجوار .
المصالح العربية ، تتطلب رسم خارطة طريق جديدة للعلاقة مع ايران المستقبل، تراعي قوی التغيير الفاعلة في المجتمع الايراني ولا تستعديها ، لانها ستضطر عاجلا او اجلا للتعامل معها .

زر الذهاب إلى الأعلى