أخبار إيرانمقالات

إيران والتصعيد نحو خيار المواجهة المسلحة

 

الوطن السعوديه
10/11/2017


بقلم:محمد السلمي

 

کانت دول المنطقة صبورة أکثر مما ينبغي تجاه عنجهيات نظام الملالي، مما فتح شهيته لمزيد من العبث ونشر الفوضی، وساعد علی ذلک أيضا سياسات بعض الحکومات الغربية..
يبدو أن قدر المنطقة مع إيران ونظامها الثيوقراطي أن تبقی مشتعلة، وکلما خفتت النيران زادها ملالي طهران حطبا، ولعل الحطب المستخدم في هذه النيران من حثالات العرب الذين رموا أنفسهم في حضن طهران، مرددين «شبيک لبيک نحن بين يديک»، وبالتالي من غير المستبعد عن إيران استخدامهم کأذرع طائفية وميليشيات إرهابية في المنطقة منذ الثورة عام 1979.
وفي ظل هذا الواقع المؤلم، تزعم إيران في المحافل الدولية أنها لم تشن حربا ضد دولة أخری منذ عهد نادر الدين شاه، في النصف الأول من القرن الثامن عشر الميلادي، والمتابع لتصريحات المسؤولين الإيرانيين وعناصر اللوبي الإيراني في العواصم الغربية، يلحظ ترديد مثل هذه الأسطوانة بشکل جعل بعض الباحثين الغربيين يرددونها معهم وکأنها حقيقية محضة.
الواقع أن إيران لم تتوقف يوما، علی الأقل منذ الثورة، عن شن الحروب، ولکنها أدرکت محدودية قدراتها وعدم استطاعتها المواجهة المباشرة، فاتجهت نحو إستراتيجية الحروب بالوکالة، عبر عناصر خلقتها داخل دول المنطقة، وغذّتها بالمال والسلاح، وقامت علی تدريبها وتأهيلها لضرب الأمن والاستقرار داخل تلک الدول.
نعم، لقد خلقت طهران الميليشيات في المنطقة، من شمالها إلی جنوبها، وصرفت مليارات الدولارات عليها، بينما نصف الشعب الإيراني يتضور جوعا، يفترش الأرض ويلتحف السماء.
کانت دول المنطقة صبورة أکثر مما ينبغي تجاه عنجهيات نظام الملالي، مما فتح شهيته لمزيد من العبث ونشر الفوضی، وساعد علی ذلک أيضا سياسات بعض الحکومات الغربية التي غضت الطرف عن کل هذا الإرهاب والتطرف والطائفية المدعومة من طهران، وأخذت تلک الدول تلهث خلف المصالح الاقتصادية الأمر الذي فهمه النظام الإيراني جيدا، واستمر في عبثه الممنهج دون أن يکترث بما يخلّفه من دمار وقتل وتعذيب، ربما کانت نماذج يحتذی بها من التنظيمات الإرهابية کالقاعدة وداعش وأخواتها.
إن المنطقة تعيش أخطر مراحلها التاريخية، وليست في حاجة لمزيد من الحروب والحرائق، ولکن هذه الحقيقة ربما أسهمت في العبث الإيراني وزاد من عنجهيتها، وبالتالي قد يری کثيرون أنه حان الأوان للوقوف بحزم في وجه کل هذا العبث.
من المعروف أن سياسات التعامل مع هذا الواقع مرت بمرحلتين: الأولی، کانت الشجب والاستنکار للتدخلات الإيرانية ونشر الطائفية والإرهاب، وإن کان في بعض الحالات علی استحياء. والثانية: مرحلة الدفاع عن النفس، والدفع ضد المشروع الإيراني منذ انطلاق عمليات عاصفة الحزم.
واليوم، ومع استهداف الصواريخ الإيرانية للعاصمة السعودية الرياض، ومحاولة طهران عبر أدواتها في اليمن، وضرب مواقع مدنية مثل مطار الملک خالد الدولي، فإنه لم يتبق إلا مرحلة قد نجد أنفسنا مضطرين إليها، إذا استمر السلوک الإيراني، ألا وهي دخول المرحلة الثالثة والحاسمة من التعاطي مع النظام الإيراني، وتتمثل هذه المرحلة بمعاملة إيران بالمثل، «السن بالسن، والعين بالعين والبادي أظلم» کما يقال.
وعلی الجميع أن يدرک حقيقة واحدة، وهي أن الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان والميليشيات الطائفية في العراق، لا تستطيع أن تعطس دون أخذ الإذن والمبارکة من طهران، فکيف بالقيام بإطلاق صواريخ أو التهديد باستهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

 


زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.