مقابلات

توکل کرمان: سيدة الربيع العربي وأصغر وأول عربية تحصل علی جائزة نوبل للسلام تتحدث

الوطن الکويتية
1/2/2012


 
استبعاد المرأة من المشارکة السياسية سيواجه بثورة نسائية لا قبل للإسلاميين بها

حاولوا اغتيالي أنا وأولادي عدة مرات وحمانا الله ثم شباب الثورة

أنا يمنية ولست قطرية وما روجه النظام عن علاقتي بقطر کذب وافتراء

خلعت النقاب لأنه کان يمنعني من التواصل مع الناس أما الحجاب فنعمة من الله للمرأة المسلمة

لا أطمح إلی منصب الرئيس وأجد نفسي في الدفاع عن حقوق الإنسان خصوصا المرأة

أعتز بتجربتي مع الإخوان المسلمين لکنني الآن ملک لکل التيارات

شباب الثورة المصرية اخطأوا عندما ترکوا ميدان التحرير قبل أن تتحقق أهدافهم والآن يحتاجون إلی ثورة لإنقاذ الثورة

لن نترک ساحات الاعتصام أو نفک خيامنا أو نوقف التظاهرات قبل تطهير اليمن من الاستبداد والمستبدين وبناء مؤسسات الدولة الحديثة

أدعو الکويتيات إلی اقتحام العمل السياسي وتفعيل وجودهن في التکتلات السياسية

أولادي يلازمونني وقد ربيتهم علی الحرية والکرامة

علي عبدالله صالح خرج ذليلا ومنکسرا کما هي حال المخلوع مبارک ولا حصانة له في أي شرع أو قانون

بعد إسقاط الديکتاتوريات سنسقط الإسلاميين إذا مافشلوا أو استبدوا بإدارة البلاد التي نجحوا فيها

 


مسيرتها تستحق التوثيق والاحترام بوصفها فتاة ريفية يمنية ارتقت بنفسها وتثقفت حتی استحقت ان تکون «بلقيس الثانية» و«سيدة الربيع العربي» بلامنازع، وأخيرا أول وأصغرسيدة عربية تحصل علی جائزة نوبل للسلام العام الماضي.
الناشطة اليمنية توکل کرمان التي أبکت وألهبت حماس حشد من جنسيات عدة في الکويت فراحوا يهتفون باسم الحرية والکرامة… وباسمها، بدأت ربيعها الخاص قبل اندلاع الثورات العربية، وقبل قيادتها لشعبها الذي يمتلک 70مليون قطعة سلاح، في ثورته التي أذهلت العالم بسلميتها وباصرارها علی مواجهة نظام وجيش وأمن الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح «بالصدور العارية» حسب وصفها.
توکل التي اختارتها مجلة «تايم» الامريکية في المرتبة الأولی «کأکثر النساء ثورية في التاريخ»، فضلا عن اختيارها من جانب قراء المجلة نفسها في المرتبة الـ11 في قائمة أکثر 100 شخصية مؤثرة في العالم عام 2011، حقوقية مناضلة باقتدار. فقد قادت اکثر من 80 اعتصاما وتظاهرة في 2009 و2010 للمطالبة بايقاف المحاکمات الاستثنائية للصحافيين وضد اغلاق الصحف وايقافها، واعتصمت 26 مرة للمطالبة باطلاق تراخيص الصحف واعادة خدمات الموبايل الاخبارية. کما شارکت في العديد من الاعتصامات والمهرجانات الجماهيرية في جنوب اليمن للتنديد بالفساد والمطالبة بحق الجنوبيين في السلطة والثروة. واشرفت واخرجت العديد من الافلام التسجيلية المعنية بالحقوق والحريات کتهريب الاطفال والمشارکة السياسية للمرأة وظاهرة الانتحار في اليمن.
ثم جاءت ثورة شباب اليمن السلمية التي انطلقت في يناير 2011 فزلزلت عرش النظام لتظهر توکل کرمان بصفتها «أما متوجة للثورة»… تقود تظاهراتها، وتخطب في حشودها فهي خطيبة مفوهة فصيحة، وتستنهض همم نسائها اللاتي خرجن بالملايين ومازلن في ساحات التحريرصابرات معتصمات مقاومات للظلم رافضات للاستبداد.
ولم يترک نظام صالح المخلوع وسيلة للنيل من توکل إلا استعملها، بداية من محاولة اغتيالها مرات عدة هي وزوجها واولادها، ومرورا بالسعي الی مهادنتها وعرض مناصب عليها- رفضتها بالطبع-وانتهاء بالتشهيربها ووصفها بـ«القطرية» التي اشترتها قطر ودفعت لها «رشوة» کي تحصل علی جائزة نوبل. واخيراً تحريض بعض رجال الدين کي يکفروها عبر الفتاوی التي يتم تفصيلها، وتکمل توکل مسيرتها وتنجح «ابنتها» الثورة اليمنية وتنطلق هي الی العالمية عبر نوبل، وعبر الذهاب الی البيت الابيض والاليزيه و10 داوننج ستريت في لندن في جولة مکوکية استمرت 3 أشهر ختمتها بزيارة الکويت بدعوة من جريدة القبس، حيث خطبت وابکت واعتذرت لاهل الکويت عن کل الجرائم التي ارتکبها المخلوع صالح بحقهم اثناء الغزو العراقي، قبل ان تعود الی اليمن ليستقبلها الآلاف بالورد والهتافات المدوية.
أتامل توکل کرمان وهي تتحرک برشاقة وحيوية وتضحک وتصافح الجميع بتواضع جم ومصداقية، واعود الی سيرتها فلا اجد سوی فتاة عربية بسيطة تنحدر من اسرة ريفية مهاجرة من محافظة تعز الأکثر اکتظاظا بالسکان في اليمن، وقد وفدت اسرتها مبکرا الی العاصمة صنعاء بحثا عن فرصة عمل. ربا الاب عبدالسلام کرمان الوزير السابق والقيادي في حزب التجمع اليمني للاصلاح، اولاده علی العمل السياسي فنشأوا جميعا في احضان العمل العام. لکن توکل المولودة في السابع من فبرايرعام 1979 اجتهدت في رفع وعيها بالدراسة المتخصصة، حيث حصلت علی بکالوريوس التجارة ثم الماجستير في العلوم السياسية ودبلومة في التربية واخری من کامبردج في اللغة الانجليزية وثالثة في البرمجة اللغوية.
تتألق «ام ابراهيم» وهي تتحدث عن اولادها الثلاثة، وتحمرخجلا حين تسألها عن الزوجة والمرأة توکل کرمان. تبتسم توکل وهي تری صورتها في الکاميرا وتقول: يا اه انا شکلي تعبانة قوي انا لا انام تقريبا. ويبدأ الحوار:

 


سؤال:  قلت لها: ألهبت حماس أهل الکويت وابکيتهم بحديثک عن الثورة اليمنية وحبک للکويت؟


– ابتسمت توکل وهي تقول: حقا! لم أکن اقصد ذلک لکن عشقي للکويت هوالذي يلهب حماسي. أنا سعيدة بين أهلي هنا فلم أتردد لحظة في المجيء الی الکويت، وقلت القوم قومي والدار داري والشعب اليمني يبادلکم الحب وممتن لديموقراطيتکم الضاربة بجذورها منذ عشرات السنين وقبل دول المنطقة، وممتنون أيضا لأهل الکويت لما قدموه للشعب اليمني، اذ ان أولی الجامعات والمستشفيات وغيرها الکثير قد بنيت بروعة أهل الکويت.
جئت الی الکويت قبل عودتي لليمن لأقول لأهلها: نحن نعتذر لکم عن الحماقات السابقة والمستبدة للدکتاتور الذي أساء لکل شيء جميل بيننا، ولکل قيم الاسلام والحب التي تجمعنا ومن اجلها ثرنا عليه.. جئناکم لا طمعا ولا تملقا، وانما لأنکم تستحقون ذلک ونقول لکم لقد علمتم الأمة العربية الکثير من القيم وحرية التعبير، حيث کانت مجلة العربي أولی المجلات التي نقرأها ودستورکم هو سيادة القانون الذي کفل الحياة وحق التعليم والعيش الکريم فذلکم دستور يستحق ان يحتذی.

 

هي والاخوان

 

سؤال:  أنت نشأت في حزب الاصلاح الاسلامي القائم علی افکار الاخوان المسلمين ومحجبة ومع ذلک تتحدثين بلغة تبدو ليبرالية فمن انت؟


– ضاحکة: أنا فتاة يمنية بسيطة جدا لا اعمل الا من اجل الحرية والکرامة للشعب اليمني وللشعوب العربية. والحقيقة انني اعتز بتجربتي في «الاصلاح» الذي انتميت اليه لفترة لتفعيل المشارکة السياسية للمرأة. وعموما انا لا احب ان اصنف ضمن تيار معين حتی عندما دخلت حزب الاصلاح، وأجد نفسي قريبة من جميع التيارات الاسلامية، ويبقی اعتزازي الشديد بالاخوان المسلمين واعتز بتجربتي معهم… لکنني افضل توکل الثائرة التي هي ملک لکل التيارات.
فإيماني الاساسي بأهمية المشارکة السياسية للمرأة، وان علی المرأة ان تخوض نضالاً حقيقياً من أجل ان تکون مشارِکة سياسية من الدرجة الأولی. لذلک علی النساء ان يدخلن الأحزاب، وأن يناضلن من أجل عمل نشيط داخل الأحزاب. فأنا کان بامکاني ان أدخل أي حزب آخر مثل الحزب الاشتراکي أو الناصري، لذلک فان دخولي الی حزب الاصلاح کان من باب تفعيل المشارکة السياسية للمرأة. وعلی المرأة ان تناضل من أجلها.
ان المشارکة السياسية للمرأة هي هشة في کل الأحزاب العربية، اسلامية کانت أم غير اسلامية، وفي داخل اليمن بالأخص. هناک دور تقليدي للمرأة وفقاً للعادات والتقاليد، والفتاوی الخاطئة والحسابات السياسية، حسابات الربح والخسارة، وفقاً لشيء مهم جداً، وهو غياب المواطنة المتساوية، للرجال والنساء وللمجتمع بأکمله. حيث ان المجتمعات العربية والمجتمع اليمني بشکل خاص، قائم علی أساس غياب الفرص المتساوية، واحتکار الفرص علی العصبة والأسرة الحاکمة. فالفرص غير متوفرة لا للنساء ولا للرجال، وبذلک کان غياب دور المرأة نتيجة لغياب دور الرجل في هذه المجتمعات.

 

الحجاب والنقاب

 

سؤال:  کنت منتقبة ثم خلعت النقاب واکتفيت بالحجاب لماذا؟


– هذا صحيح. تخليت عن النقاب لانه يمنعني من التواصل مع الناس وانا احتاج الی ان اقترب من اهلي واتحدث معهم واستمع اليهم. اما الحجاب فهو نعمة من الله ورحمة منه سبحانه بالمرأة المسلمة وخصوصا المشغولة بالشأن العام. الا انني اؤکد ان المحجبة والمنتقبة والسافرة کلهن شقيقاتي في السعي الی الحرية والکرامة. لقد قالوا عن المرأة اليمنية انها ضعيفة وامية وان مکانها هو البيت والمطبخ، وجاءت الثورة لتقول نحن بنات بلقيس وبنات اروی، وعرفنا طريق الخلاص وقلنا بصوت واحد: المرأة والشعب يريدون اسقاط النظام، وها هي بشعرها وحجابها ونقابها تقودالتظاهرات وکانت قيادتها من الطراز الأول، رافضة المستبد، بعد ان حاک المؤامرات وقذف اليمنيات العفيفات اللاتي خرجن للساحات باسوأ التهم.
لقد ظهر المجتمع اليمني علی حقيقته فخرجت المرأة الی جانب الرجل، من اجل هدف واحد هو حرية اليمن، والآن اليمنيات لا يشعرن بالخزي ان خرجن مع الرجل، بل يهتفن قبله باسقاط الدکتاتور. بل ان الرجل اليمني اصبح يستحي ان يرفع صوته علی زوجته وشقيقته في الکفاح. وعندما حاول المخلوع علي صالح تشويه صورة المرأة اليمنية الثائرة بالحديث عن اختلاطها مع الرجال في الساحات وغيره کان رد اليمنية «ياعلي عطر فرشک النساء تسقط عرشک».

 

محاولة اغتيال

 

سؤال:  ألم تتعرضي للتهديد خصوصا انک تشنين حربا شعواء علی نظام علي عبدالله صالح؟


– تعرضت للتهديد بالقتل لي ولاطفالي عدة مرات لکن الله حماني. وتعرضت لمحاولتي اغتيال لکن شباب الثورة احاطوني وافتدوني بارواحهم وقبضوا علی من حاولوا قتلي. وتعرضت للاعتداء في ساحة الحرية. انا مدينة لهؤلاء الشباب بعمري ونحن معا حتی النصر باذن الله.کما عرضوا علی مناصب مهمة في الحکومة وفي اللجنة العامة للحزب بشکل مباشر او من خلال آخرين فرفضتها جميعا.

 

انتصار صالح

 

سؤال:  يقول البعض ان علي عبدالله صالح خرج منتصرا من المعرکة معکم: معه حصانة من المحاکمة ومعه امواله ويترأس حزبه فما رأيک؟


– بل خرج ذليلا منکسرا مخلوعا ولم يعد له اي قيمة لدی اليمنيين. فالثورة الشبابية اسقطت نظام صالح وافقدته الشرعية في الداخل والخارج، وهو الآن ليس سوی قاتل ومغتصب ولص کما هوالحال بالنسبة لحسني مبارک ومهما قيل عن حصانة له فسيحاکم امام القضاء اليمني النزيه المستقل فلا حصانة ولا ضمانة ولا کلام فارغ وحتی لو اقرت بقانون فليس هناک شريعة اوقانون يقران بذلک. وکنت اتمنی من الحکومة التي منحت صالح ماسمته بالحصانة ان تصحب ذلک بمنعه من شغل مناصب رسمية فيجب علی هذا الديکتاتور واسرته التي حاولت تدمير الانسان اليمني بالفتن بين القبائل واحتضان القاعدة ان تغيب عن المشهد تماما في اليمن وأن تمنع من شغل اي مناصب في السلطة. لکن اهم انجاز للثورة هواستعادة الانسان اليمني لکرامته ولقيمه الاصيلة وتفضيله الثورة السلمية علی الرغم من انه بين يدي الشعب اليمني اکثر من 70 مليون قطعة سلاح.
لذا لن نحتفل بنجاح ثورتنا حتی تکتمل اهدافها وهي:اسقاط الديکتاتور وافراد عائلته والحمد لله فقد رحل صالح وان بقي کلص وقاتل، واسقاط رؤساء الاجهزة الامنية والعسکرية وهو مانعمل عليه الان، والانتقال الی الشرعية الدستورية وصولا الی الدولة المدنية الحديثة نحن لم نفک خيامنا في ساحات الاعتصام لاننا نعلم اننا سنکمل المشوار حتی اخره فالملايين مازالت تتظاهر وتعتصم في کل محافظات اليمن. لن نفعل مثل شباب الثورة المصرية ونرحل قبل ان تتحقق کل اهداف ثورتنا.


سؤال:  ماذاتقصدين؟


– أقصد انه کان علی شباب ثورة 25 يناير ألا يترکوا ميدان التحرير حتی يتم التخلص من الفاسدين وتتطهر المؤسسات من بقايا نظام مبارک، وتوضع جذور المؤسسات المدنية التي تقودمصر الحديثة نحو المستقبل الخالي من الاستبداد والفساد. اما محاولة اختزال الثورة في انتخابات مجلس الشعب فسيعطي الفرصة لمن تسمونهم بالفلول الی سرقة انجازات الثورة.

 

ميدان التحرير

 

ذهبت في جولة خارج اليمن لثلاثة اشهر وزرت عدة بلدان عربية وغربية فلماذا لم تزوري مصر؟


سؤال:  ميدان التحرير لم يغب عن بالي ابدا فهو الملهم للثورات العربية وتجسيد لقدرة الشعب المصري علی التغيير والباعث علی الامل لکل الشعوب العربية مع تونس التي بدأت الربيع العربي. لکن مصر الآن تحتاج الی ثورة جديدة لاستعادة زخم 25 يناير ولمواجهة الفلول الذين خرجوا من جحورهم. المشکلة عندي دائما هي الوقت. فنحن لم نستکمل ثورتنا بعد ومازلنا نحتاج الی عمل کثير وجهد دؤوب لبناء اليمن الحديث والمدني. فالانسان اليمني الحر والشعب اليمني السيد يستحق منا ان نعمل علی تکريس دولته المدنية الحديثة.عموما سازور مصر قريبا باذن الله في اول فرصة ممکنة.


سؤال:  هل تتواصلين مع الناشطين المصريين والمصريات علی الانترنت؟


– نعم اتواصل مع شباب الثورة المصرية ونتبادل الآراء والمعلومات والتحليلات ونستفيد معا وکلهم يطالبونني بزيارة مصر وأعدهم بان ذلک سيحدث قريبا فانا مشتاقة الی مصر والی ميدان التحرير.

 

رئاسة اليمن

 

سؤال: هل تفکرين في الترشح لرئاسة اليمن؟


– انا لا اطمح لمثل هذه المناصب لکن اذا طلب اليمنيون ان أقوم بدور فانني سأستمع لهم. هل لدينا الحق في خوض الانتخابات؟..تقول المبادرة الخليجية انه لا حق لنا في هذا الترشح، لکننا سنواصل..نحن لسنا جزءا من المبادرة الخليجية التي تجاهلت وجود الناس في الشوارع وتعاملت مع الثورة وکأننا لسنا موجودين.. لکن من حقي ان أترشح، وهناک من يتحمس لهذه الفکرة، لکنني أجد نفسي في وسط الشباب معارضة للسياسات الخاطئة، ومناهضة لاساءة استخدام السلطة، ومدافعة عن الحقوق والحريات، هذا الدور هو الذي أطمح اليه ولست متحمسة لمنصب الرئاسة أو أي منصب سياسي.


سؤال:  هناک من يخشي من ان تختطف الثورة اليمنية من قبل القبائل اوالجيش الذي مازال تحت قيادة ابناء صالح او الاحزاب؟


– لا يمکن اختطاف الثورة لان ثورتنا الشبابية الشعبية يحميها الشعب اليمني بجميع اطيافه. اما الاحزاب فهي احد اعمدة الدولة المدنية الحديثة التي نريدها ونتمنی ان تدير عملا ديموقراطيا رائعا للفترة القادمة.

 

الحسم الثوري

 

سؤال:  ما الذي اخر الحسم الثوري في اليمن حتی الآن ولماذا سيطرت الاحزاب علی الثورة؟


– أنا علی ثقة بأن المستقلين يشکلون الغالبية العظمی، لکن هناک سيطرة حزبية علی قرار الثورة وليس علی وجودها وانتشارها. فقرار الثورة يسيطر عليه من قبل الأحزاب السياسية وعبر أداة واحدة وهي المنصة واللجان التنظيمية للأحزاب. وقد استعاد شباب الثورة دورهم وهم الآن من يقرر، علی الرغم من أننا ما زلنا نعاني من ازعاجات المنصة غير الثورية، وسيطرة لجان النظام في الساحة، لکنها لم تعد قادرة علی احتواء الثورة وجعلها ورقة ضغط سياسي لصالح الأحزاب کما کان يخطط لها.
وعموما وفي الحالات الطبيعية يفترض ان يکون للأحزاب دور سياسي وتسعی للتداول السلمي للسلطة، لکن هذه ثورة، وحين أعلن «اللقاء المشترک» انضمامه اليها کان عليها ان تغادر الحالة السياسية الی الحالة الثورية، غير أنها رقصت علی الحبلين، وضعت رجلا في منصة الثورة، وأخری علی طاولة الحوار مع السلطة، مما أحدث ارباکا في صفوف الثورة، أخر الحسم أشهرا قبل ان يستعيد شباب الثورة زمام المبادرة. وأنا أرفض الرقص علی الحبلين مثلهم.

 

ربيع الاسلاميين

 

سؤال:  الاسلاميون حصدوا نتائج الربيع العربي ووصلوا الی السلطة في معظم البلدان العربية الثائرة فهل يزعجک هذا کما هي حال البعض؟


– لا اشعر باي انزعاج فلابد ان نحترم اختيارات الشعوب ومن الخطأ ان نخشی وصول أي طرف سياسي للحکم بعد الثورة. أهم عقبة تتجاوزها الثورة هي عقبة الديکتاتورية وطالما سقطت الديکتاتوريات طالما کانت هناک أهداف ومثل عليا تتبناها الثورات العربية بشکل عام والثورة اليمنية بشکل خاص.
من الأهداف التي تبنتها ثورتنا هي اقامة دولة مدنية حديثة ودولة التساوي في المواطنة ودولة الحقوق والحريات ودولة سيادة القانون. فأي أحد يأتي للحکم سواء کان من اليمين أو من اليسار ويخالف هذه المبادئ فان الشعب سيقول له «ارحل» وسيخرج ضده في مظاهرات واعتصامات.
لا نستطيع ان نحکم علی نجاح أو عدم نجاح ثورة من خلال دورة انتخابية واحدة. هناک تعددية الأحزاب وهذا ما حصل في تونس حيث فاز حزب «النهضة» وکما حدث في مصر، ولکن في نفس التوقيت هناک أحزاب أخری ذات توجهات مغايرة حصلت علی نسبة جيدة من الأصوات وأصبح لها تمثيل سياسي.
من الخطأ أيضا محاولة عزل التيارات الاسلامية أو الخوف منها ومن الأفضل ان تدخل العملية الانتخابية وأن تنخرط في العمل السياسي وهذا فيه فائدة للجميع وفائدة للدولة المدنية وللديموقراطية التي تبحث عنها الثورات. لا تقلقوا من المستقبل وهو جميل. أهم شيء کانت عقبة المستبدين والديکتاتوريين.و الثورة مستمرة لاسقاط هذه الأنظمة ولانجاز جميع الأهداف التي نسعی اليها.
لکني ارجو من الا حزاب الاسلامية ان تحافظ علی الطابع المدني للدول التي تحکمها حتی لاتمارس الديکتاتورية باسم الدين وعندها ستفاجأ بثورات جديدة ستطيح بها کما اطاحت بالديکتاتوريات السابقة.


سؤال:  لکن من بين هذه السلطات الاسلامية الجديدة من يطالبکن کثائرات بالعودة الی البيوت وترک الحکم والسلطة للرجل؟


– ضاحکة: کان زماااان، المرأة شريک کامل في الثورات ولايمکن لأحد ان يغيبها عن المشهد السياسي الذي شارکت في صنعه بروحها وبدمها.المرأة اليمنية والمصرية والتونسية والليبية وغيرها يجب ان تتمسک بتجربتها وان تشارک بقوة في صناعة مستقبل بلدها.انني اتمنی ان أری مصرية اوکويتية اويمنية اوتونسية تتولي منصب الرئيس حتی نکسر الحاجز الذي يحصر المناصب القيادية في الرجال. وقريبا ستعود الی اليمن «بلقيس» التي وصفها القرآن الکريم بقولها لقومها {ماکنت قاطعة امرا حتی تشهدون} وهووصف لحاکمة تمارس الشوری. حقيقة لابد ان تعلم الاحزاب والقوي الاسلامية ان اي محاولة لاستبعاد النساء من العمل السياسي ستواجه بثورة نسائية لاقبل لهم بها وعندئذ سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.

 

لست قطرية

 

سؤال:  النظام اتهمک بشکل مباشر بالحصول علی اموال وجنسية قطر فما مدی صحة ذلک؟


– هذا کله جزء من حملة شنها النظام ضدي فصالح عندما فشل في اغتيالي ماديا سعی الی نشر الاکاذيب ضدي لاغتيالي معنويا فالنظام قال علي أني «قطرية»، ولست «يمنية» بعد حصولي علی «نوبل»، فالنظام المخلوع کان لا يعتز بأبنائه، وانا لم أحصل علی الجنسية «القطرية»، واذا منحوها لي فلن أرفضها، لقد أشاع النظام ان قطر دفعت رشوة للجنة السويدية کي تمنحني جائزة نوبل وهذا افتراء وکذب فانا لم اکن اعلم حتی انني مرشحة لنوبل وقطر نفت الامر تماما ومع ذلک فمازال هناک من يشيع عني انني قطرية.

 

مع أسرتها

 

سؤال:  ماذا عن أسرتک؟


– انا ام لثلاثة اولاد ولاء وعمرها 14عاما وعلياء 8 سنوات وابراهيم 7سنوات وهم کانوا وما زالوا يلازمونني في التظاهرات والاعتصامات واعمل علی تربيتهم سياسيا بحيث ينشأوا علی رفض اي محاولة لاغتصاب حقوقهم او استبعادهم من خدمة وطنهم. واحرص علی ان يکونوا بقربي معظم الوقت.


سؤال:  لکنک ترکتهم 3 اشهر في جولتک الاخيرة؟


– انا لي دور وانشطة کحقوقية وکعاملة علی الساحة السياسية وهذا قدري واولادي يعرفون ذلک ويتفهمونه ولم اقم بجولتي الاخيرة الا بعد استئذانهم وموافقتهم وقد ترکتهم هذه الفترة مع امي وابي واخوتي.


سؤال:  ماذا عن علاقتک بزوجک خاصة انه يصاحبک في کل جولاتک؟


– زوجي محمد نعم الزوج لي فهو صديقي واستاذي ومستشاري، وقد اتفقنا منذ البداية علی انني ملک للناس وان لي دورا في الحياة کمناضلة وحقوقية وقد وعدني بمناصرتي في عملي والوقوف بجانبي ووفی بوعده.


سؤال:  اين ستنفقين قيمة جائزة نوبل المالية؟


– ضاحکة: قيمتها المالية ستذهب الی خزينة اليمن بعد زوال کل ارکان نظام صالح. فالجائزة عبارة عن اعتراف من العالم بانتصار الثورة اليمنية وانتصار سلميتها، وهي امتنان من العالم لهم، بأنهم استطاعوا ان يصبروا طيلة هذه الفترة، طيلة الفترة الماضية. الجائزة اعتراف من العالم بأن هذا الشعب استطاع ان ينجز معجزة، وأن يقدم أسطورة حقيقية في ضبط النفس في مجتمع يعاني من الثأر والعنف في بنيته وعانی طيلة 33 عاماً من حکم علي عبدالله صالح. کان هذا المجتمع يعاني من الحروب، سواء علی مستوی القبائل أو المناطق أو الأيديولوجيات. فکيف کان هؤلاء الشباب والآباء يحملون أبناءهم، قتلی وجرحی، الی المستشفيات وهم يهتفون «سلمية، سلمية» ولا يردونها؟ أنا أعتقد ان هذه الجائزة تشجيع واعتراف من العالم بعظمة الشعب اليمني وثورته.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.