محاسبة إيران علی سلوکها المؤذي.. کيف ستکون؟

الرياض
29/7/2015
بقلم: أيمـن الـحـمـاد
في الوقت الذي کان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصف جولته في المنطقة بأنها بمثابة “إعلان نوايا”، کان الأمن البحريني يُظهر علی شاشات التلفزيون الوطني اعترافات مواطنين بحرينيين متورطين بتهريب مواد متفجرة من إيران بهدف استخدامها داخل البحرين بعد ان تلقوا تدريبات علی يد الحرس الثوري. سبق ذلک تصريحات أدلی بها المرشد علي خامنئي قال فيها: بأن بلاده لن تتخلی عن دعم “الشعب المضطهد” في البحرين.
تأتي هذه التطورات متلاحقة بشکل يزيد من عمق الهوة بين دول شطريّ الخليج، ويغذي ارتياب دول مجلس التعاون من الاتفاق النووي الإيراني ومآلاته مع القوی الکبری، في وقت تقول تلک القوی إنها لا تثق “نووياً” بإيران، کما صرحت بذلک مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريکا موغيرني أمس الأول في الرياض، ومن قبلها الرئيس أوباما الذي تحدث عشية توقيع الاتفاق النووي قائلاً: “لا يمکن أن تحکموا عليّ إن کان هذا الاتفاق سينهي سلوک إيران العدائي من عدمه”؛ إذن کيف ستعاقب إيران علی هذا السلوک لتنتهي عنه؟
إن هدف رفع العقوبات عن إيران حسب “عقيدة أوباما” هو الرهان علی عدم قبولها الرجوع إلی حقبة العقوبات بعد عشر سنوات من الآن، إذ يری الرئيس الأميرکي أن إسقاط العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي سيعمل علی انخراط إيران ومجتمعها بالمنظومة العالمية وسيدفعها إلی التخلي عن برنامجها النووي لاحقاً، أو تعديل مساره ليغدو سلمياً.
لقد قلنا غير مرة إن رفع العقوبات عن طهران سيؤدي إلی تغذية مشروعات إيران التخريبية، وميلشياتها الإرهابية في المنطقة، وسيدفع بالدول العربية والمجتمع الدولي إلی المطالبة بزيادة العقوبات لتصبح أشد وطأة، لکن کيف سيتم ذلک؟، وهل ستکون العقوبات مجدية؟، وإن کانت مجدية بمعنی مؤثرة علی الاقتصاد الإيراني ومؤسسات الدولة سيعني ذلک عودتنا إلی نقطة الصفر وفشل مشروع انخراط إيران في المنظومة العالمية، وسيجعل ذلک المجتمع الدولي کمن وقع اتفاقاً ليدور في حلقة مفرغة. بإمکاننا افتراض أن المشروع النووي الإيراني سيجمّد أو يضعف لکن استمرار السلوک الإيراني الذي يهدف إلی زعزعة المنطقة حتی بعد “لحظة فيينا” يوازي مشروعها النووي ويفوقه خطورة وتأثيراً علی المنطقة.







