العالم العربيمقالات
علامات النهاية

الشرق الاوسط اللندنية
16/4/2017
بقلم:حسين شبکشي
16/4/2017
بقلم:حسين شبکشي
العميد الفن العربي الممثل الراحل يوسف وهبي مقولة باتت خالدة يقول فيها: «شرف البنت زي عود الکبريت ما يتولعش غير مرة واحدة»، وما ينطبق علی شرف البنت ينطبق أيضاً علی سمعة الشرکات والقادة والزعماء.
انشغل العالم الأسبوع الماضي بواقعتين تحاکيان هذا المعنی تحديداً. هناک واقعة شرکة الطيران الأميرکية المعروفة «يونايتد» والتي تعرض فيها أحد الرکاب إلی «سحل» من قبل المضيفين ورجال الشرطة لإخراجه بالقوة الجبرية من مقعده، وتعرضه للضرب، وسالت دماؤه. وتعرضت بعده شرکة الطيران إلی برکان هائل من السخرية والانتقاد، هوت بأسهم الشرکة إلی مستويات دنيا غير مسبوقة فاقدة أکثر من 900 مليون دولار في ساعات قليلة، کردة فعل غاضبة إضافة إلی الآلاف من الحجوزات التي تم إلغاؤها احتجاجاً علی الشرکة.
أما الواقعة الثانية فهي تتعلق بحديث الرئيس الأميرکي دونالد ترمب مع إحدی وسائل الإعلام، حين وصف الرئيس السوري بشار الأسد بالحيوان، وسرعان ما لقي ذلک الأمر تفاعلا هائلا حول العالم ليشکل الهاشتاغ الخاص بذلک التصريح علی موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» حراکاً کبيراً، ويحتل المرکز الرابع في مرتبة أکثر «الهاشتاغات» تداولا حول العالم. کانت الصدمة عظيمة جداً بالنسبة لفريق مؤيدي بشار الأسد الذي بات في حال عجيبة من الدهشة، وهم الذين کانوا يبنون آمالا عظيمة علی موقف ترمب، الذي سيکون مخالفاً تماماً لموقف سلفه، ولکنهم اکتشفوا أن موقف ترمب مبني علی موقف مبدئي ومؤسساتي، وأکد ذلک السجال الذي حصل علی مواقع مؤيدي نظام بشار الأسد وحسرتهم الواضحة کيف تحول «رئيسهم» إلی ما يشبه «المسخرة» وهذه واحدة من الألفاظ التي وصف بها بشار الأسد من قبل مؤيديه کافة.
إننا نتعامل مع خسوف کامل للاسم أو المارکة، أو بلغة أهل التسويق «البراند»، وهذه حالات معروفة في عوالم وکواليس التسويق وعلمه وفنه، فرأينا ذلک الأمر مع شرکات عملاقة مثل «کوداک» و«نوکيا» و«الخطوط الماليزية» علی سبيل المثال لا الحصر. هناک مواقف ووقائع لا تقوم بعدها قائمة.
شرکة يونايتد تتعرض الآن لموجات من حملات السخرية علی وسائل الإعلام التقليدية المرئية والمسموعة والمکتوبة، وکذلک علی وسائل الإعلام الجديد، وهي أيضاً تتعرض لسلسلة من القضايا القانونية، وبالتالي هي تتجه الآن لتجنيد شرکات العلاقات العامة لمواجهة ومجابهة هذا التسونامي العظيم من الغضب والشماتة، والشيء نفسه ينطبق علی بشار الأسد، وهو الرجل الذي لم يعد هناک وصف لم يتم وصفه به، من شرير وطاغية ومجرم وفاسد ودموي وقاتل وطائفي، حتی وصل الحال إلی أن يتم وصفه بالحيوان، وهي حتماً مسألة لها دلالتها، فلقد انقضت الأوصاف الدبلوماسية «المقبولة» في الخلاف السياسي، لتصل لمرحلة الوصف «الشوارعي» الذي يليق «بشبيح» تولی الرئاسة ونکل بشعب بلاده.
عندما يسقط الاحترام ويبقی التنکيل والإهانة والشتائم ضد الشخص أو المؤسسة، فهذه من علامات النهاية التي علّمنا إياها التاريخ، ودروس التاريخ کلها عبر لمن يعتبر فهي لا تتکرر بلا سبب..
عندما يسقط الاحترام ويبقی التنکيل والإهانة والشتائم ضد الشخص أو المؤسسة، فهذه من علامات النهاية التي علّمنا إياها التاريخ، ودروس التاريخ کلها عبر لمن يعتبر فهي لا تتکرر بلا سبب..







