تتلقی الدعم من إيران

السياسة الکويتية
27/8/2014
بغداد – الأناضول: عادت الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران الی دائرة الضوء في العراق لتکون واحدة من أبرز نقاط الجدل في المشهد السياسي الداخلي بعد أن تصاعد دورها في محاولات التصدي لهجوم کاسح من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش), علی نحو نصف مساحة العراق من الشمال والغرب.
ويشهد العراق حالياً حضوراً ملموساً للميليشيات التي تجوب الشوارع علی مرأی ومسمع الجميع, وسط معلومات عن اعتماد شبه کامل من الدولة عليها في الخطوط الأمامية للقوات المواجهة لمسلحي “داعش” بمحافظات صلاح الدين (شمال) وديالی (شرق) وبغداد.
وترد في وسائل الإعلام أسماء الکثير من الميليشيات الشيعية, إلا أن أبرز وأکبر خمسة بينها هي:
فيلق بدر
تأسس في طهران العام 1981, من قبل المجلس الأعلی الإسلامي العراقي الذي کان يسمی في ذلک الوقت “المجلس الأعلی للثورة الإسلامية”, علی يد رجل الدين الشيعي باقر الحکيم الذي اغتيل في العام 2003 بعد أشهر من الاحتلال الأميرکي, بعملية انتحارية استهدفت حفلاً دينياً في مدينة النجف جنوب بغداد.
ويترأس الفيلق الذي کان يتلقی الدعم والتدريب من إيران ويشن عمليات عسکرية ضد نظام صدام, وزير النقل في حکومة نوري المالکي المنتهية ولايتها هادي العامري, وهو يتألف من نحو 12 ألف مقاتل, غالبيتهم انخرطوا في صفوف الأجهزة الأمنية العراقية, ويتولون مناصب قيادية في وزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات.
العامري الذي يقود “فيلق بدر” منذ العام 2002 انشق عن “المجلس الاسلامي الاعلی” بعد انتخابات 2010, ويقود العمليات العسکرية حاليا في محافظة ديالی, وهي مسقط رأسه.
جيش المهدي
هو الجناح المسلح ل¯”التيار الصدري” الذي يقوده رجل الدين الشيعي مقتدی الصدر.
تأسس في سبتمبر 2003 لقتال القوات الأميرکية ويتکون من شباب موالين لرجل الدين محمد محمد صادق الصدر الذي اغتيل من قبل حزب البعث العراقي العام 1999 ويجمعهم الانتماء إلی المذهب الشيعي, وتشير التقديرات الی ان عدد أفراده يصل الی نحو 60 ألفا.
وقبل فترة العنف الطائفي العام 2006, خاض “جيش المهدي” معارک عدة مع القوات الأميرکية بناء علی تحريض ودعم من إيران التي عملت مع النظام السوري علی افشال المشروع الاميرکي في العراق.
وانتهت معارکه مع الاميرکيين بخسارته معرکتين للسيطرة علی النجف والبصرة, والاشتراط عليه تسليم أسلحته إلی لجنة عراقية – أميرکية مشترکة.
وإبان حکومة إياد علاوي العام 2004, خمدت نشاطاته ليعود في العام 2006 عقب أحداث تفجير مرقدي الإمامين العسکريين في سامراء بمحافظة صلاح الدين, وتورطت مجموعات منه بعمليات اغتيال واختطاف علی الهوية من ضمن ما يُعرف ب¯”فرق الموت”, طالت الکثير من العراقيين.
واعترف مقتدی الصدر بوجود “عناصر مجرمة وفاسدة” في “جيش المهدي”, وأعلن تبرؤه من کل عنصر يتورط في قتل عراقي.
وخاض في العام 2008 معارک طويلة ضد القوات الحکومية في إطار ما عُرف باسم “صولة الفرسان”, تمکنت تلک القوات علی أثرها من توجيه ضربات قوية له, خصوصاً في البصرة الجنوبية.
وفي 2009, أعلن الصدر عن تجميد الميليشيا بشکل کامل, وطرد المتورطين في عمليات “تطهير طائفي” وقتل علی الهوية, وذلک قبل أن ينخرط في العملية السياسية بشکل رسمي.
وکانت ميليشيا “جيش المهدي” تنشط في جنوب العراق وبغداد ومحافظة ديالی, وهي أکثر الميليشيات قوة علی الأرض, ومجهزة بالسلاح الخفيف والمتوسط, قبل أن يفاجئ الصدر الجميع بإمکانات عسکرية غير متوقعة عندما عاد “جيش المهدي” من جديد في يونيو الماضي باسم “سرايا السلام”, في استعراض عسکري ببغداد.
ورغم تأکيد الصدر أن “سرايا السلام” ستتولی مهمة حماية المراقد المقدسة وأنها لا تشارک في القتال في الموصل وتکريت, إلا أن تقارير صحفية تؤکد خوض هذه الميليشيا معارک في منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل, وکذلک في محافظة ديالی ضد مسلحي “داعش”, کما تشارک في فک الحصار عن بلدة آمرلي التي يحاصرها المسلحون منذ أسابيع في محافظة صلاح الدين وتقطنها أغلبية ترکمانية شيعية.
عصائب أهل الحق
تشکلت بشکل رسمي بعد انشقاق القيادي في التيار الصدري قيس الخزعلي, ولحق به آلاف المقاتلين في العام 2007.
وتؤکد تقارير غربية أن إيران تسيطر عليها وتعمل تحت رعاية الجنرال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” التابع ل¯”الحرس الثوري”.
ويعود ظهور العصائب إلی العام 2004 کأحد الفصائل التابعة ل¯”جيش المهدي” تحت اسم “المجاميع الخاصة”, التي تولی قيادتها منذ تأسيسها قيس الخزعلي أحد المقربين السابقين من مقتدی الصدر مع عبد الهادي الدراجي وأکرم الکعبي.
ومع بداية 2006 کانت الحرکة تعمل بشکل اکثر استقلالية عن بقية سرايا “جيش المهدي”, قبل أن تتحول العلاقة في 2007 بين الصدر والخزعلي الی ما يشبه العداء, حتی ان اشتباکات وقعت بين مسلحي الطرفين في عدد من المناسبات بالعاصمة بغداد.
ويُعرف عن هذه الميليشيا أنها من أشد الفصائل الشيعية تشدداً وکانت ضالعة بصورة واسعة في أعمال العنف الطائفي بين العامين 2006 و2007, ويبلغ عدد أفرادها نحو 10 آلاف مقاتل, ويشارک الآلاف منهم في القتال إلی جانب قوات نظام الاسد في سورية.
وبعد هجوم “داعش” الکاسح علی الموصل في يونيو الماضي, انتشر مقاتلو العصائب بصورة علنية في شوارع بغداد وينشطون حاليا في محافظة ديالی بالشرق وفي مناطق حول سامراء بصلاح الدين وعلی المشارف الغربية والجنوبية للعاصمة.
جيش المختار
هو ميليشيا شيعية تابعة ل¯”حزب الله العراقي”, يتزعمه رجل الدين واثق البطاط الذي يقول إن تنظيمه امتداد ل¯”حزب الله” اللبناني, ويرفع مثله رايات صفراء لکن بشعارات مختلفة عما يرفع في لبنان.
ويرفع الحزب منذ تأسيسه في مطلع يونيو 2010 شعارات تدعو لقتل أعضاء حزب البعث المحظور والمتطرفين من السنة.
ويجاهر البطاط, المعتقل منذ مطلع العام الجاري, بالولاء المطلق للمرشد الإيراني علي خامنئي ويقول إنه سيقاتل الی جانب إيران اذا ما دخلت في حرب مع العراق.
وتشير التقديرات إلی أن ميليشيا جيش المختار تضم نحو 40 ألف مقاتل غالبيتهم من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و30 عاماً, ومن الأحياء الفقيرة في بغداد وجنوب العراق, وتتلقی دعما مباشراً من إيران.
ويرجح انها انخرطت في المعارک الاخيرة مع تنظيم “داعش” لکن لم يتضح المناطق التي انتشرت فيها علی وجه التحديد.
لواء أبو الفضل العباس
هو فصيل مسلح حديث التأسيس أعلن عنه من قبل المرجع الشيعي العراقي قاسم الطائي إبان اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد في 2011 لمساعدة قوات النظام السوري.
ويضم الفصيل, الذي يقوده الشيخ علاء الکعبي, مقاتلين عراقيين ينتمي أغلبهم إلی “عصائب أهل الحق” و”حزب الله العراقي” و”التيار الصدري”, رغم ان مقتدی الصدر أکد رفضه ذهاب قوات تابعة له الی سورية.
يعتبر اللواء من أوائل الفصائل الشيعة التي تدخلت عسکريا في سورية ووقفت بجانب النظام منذ العام 2012 بدافع عقائدي هو الدفاع عن مرقد السيدة زينب في ريف دمشق, قبل أن يتمدد إلی مناطق أخری في سورية, مثل حلب وغيرها.
وسحب مسؤولو اللواء معظم مسلحيه من سورية بعد سيطرة “داعش” علی أغلب محافظات السنة في شمال وغرب العراق.
ويؤکد الکعبي مشارکة مقاتليه في معارک بمناطق مختلفة الی جانب الجيش العراقي ضد “داعش”.







