مقالات

حصار ليبرتي.. يريدونه غامضا

 


 


دنيا الوطن
6/10/2014


بقلم:نجاح الزهراوي


 
مرت فترة مناسبة و ملائمة علی تسلم حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي الجديد لمهام منصبه، وتصدی خلالها لمعالجة الکثير من المواضيع و المفات المختلفة، لکنه و علی الرغم من الحالة و الوضعية الخاصة لملف مخيم ليبرتي ولاسيما الحصار الجائر و المتشدد المفروض عليه، فإنه ليس هنالک ولحد هذه اللحظة من أية إشارة بشأن نية الحکومة العراقية للتصدي لهذا الملف و وضع حد للظلم الفاحش الذي لحق و يلحق بالسکان المتواجدين في مخيم ليبرتي و تحسين أوضاعهم الوخيمة.
سکان مخيم ليبرتي، طوال فترتي ولايتي نوري المالکي، عانوا من أوضاع مأساوية و دموية شاذة و فريدة من نوعها، وقد قدموا ضحايا لتسعة هجمات دامية بلغ 116 قتيلا و أکثر من 600 جريحا، فيما قضی 21 آخرين من سکان المخيم نحبهم من جراء فرض حصار تعسفي لامبرر له عليهم، وقد کان واضحا بأنهم کانوا من ضمن الذين تضرروا بصورة کبيرة من حکم المالکي و من تهافته من أجل تنفيذ مخططات مشبوهة موکولة إليه من جانب النظام الايراني بتصفية السکان و القضاء عليهم، وان إنتهاء فترة حکم المالکي بما حوته من مظالم و جرائم و تجاوزات و إنتهاکات تستوجب إعادة النظر بما جری للسکان و إنصافهم و إحقاق حقوقهم، وان عدم المبادرة لذلک من شأنه أن يثير الکثير من التساؤلات و الاستفسارات عن الغايات و الاهداف المبيتة من وراء تجاهل حقوق السکان و عدم إنصافهم.
عدم صدور أي تصريح او موقف من جانب الحکومة العراقية الجديدة بشأن مستقبل التعامل مع سکان مخيم ليبرتي، وإستمرار الحصار التعسفي الجائر و غير المبرر علی حاله من دون أي تغيير، يدل علی أن هنالک نوايا من أجل العمل علی إبقاء ملف الحصار بشکل خاص و أحوال المخيم بشکل عام، غامضا و ضبابيا وان هناک من يريد أن لايتم أي إنفراج او تطور إيجابي بشأن هذا المخيم في ظل حکومة العبادي، وان الذي يحرج حکومة العبادي کثيرا، هو أن سکان ليبرتي، لاجئون سياسيون معترف بهم دوليا و يجب أن يتمتعوا بکامل الحقوق و الامتيازات الممنوحة لهم بموجب القوانين والمعايير الدولية اسوة بزملائهم في معسکرات اللجوء بمختلف أنحاء العالم، ولايبدو أن حکومة العبادي لحد هذه اللحظة تنوي إجراء أي تغيير في مهم و ملفت للنظر بشأن ملف سکان ليبرتي سلبا أم إيجابا، وانما تريد إبقاء الامور علی الاوضاع الحالية التي هي قطعا ليست في صالح السکان و تستدعي إجراء تغيير جذري و حاسم فيه من أجل جعله يتناسب مع کونهم لاجئين معترف بهم، وان علی حکومة العبادي أن لاتخضع لتأثيرات اوساط تابعة للنظام الايراني و تبقی مستمرة في إبقاء الظلم المفروض علی السکان و تخطو بإتجاه مغاير للذي تريده الاوساط التابعة و الخاضعة للنظام الايراني.



 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.