مقالات

الجغرافيا الايرانية المفتوحة

 

کتابات
16/2/2015
بقلم: منی سالم الجبوري
  

کثيرا ماتلجأ اوساط سياسية و أوساطا إعلامية مسايرة لإيران او مهادنة او حتی منخدعة بها، الی السعي للإبقاء علی الصورة المثالية للجمهورية الاسلامية الاسلامية الايرانية أمام الشعوب العربية و الاسلامية ومن أجل ذلک فإنها تقوم بإعطاء تفسيرات و تحليلات تصب بهذا الاتجاه للتصريحات ذات العيار الثقيل التي دأب قادة و مسؤولي الجمهورية الاسلامية علی إطلاقها ضد دول المنطقة.
عندما أعلن قبل فترة اللواء رحيم صفوي، مستشار المرشد الاعلی للشؤون العسکرية، بأن حدود إيران الجديدة هي الضاحية الجنوبية و البحر المتوسط، قلل الکثيرون من هذه التصريحات و منحوها بعدا معنويا و إعلاميا بحتا، بمعنی انه لايحمل أي إعتبار سياسي رسمي، ونفس الامر بالنسبة لتصريحات عديدة أخری بشأن نفوذها في سوريا و العراق و لبنان و اليمن، لکن المشکلة التي تواجه تلک الاوساط، أن التصريحات تأتي متتابعة و تبني الواحدة علی الاخری و تزامنا مع ذلک فإنه تجري تطورات تؤکد حقيقة و واقع تلک التصريحات وانها لم تطلق من فراغ او من دون جدوی.
التصريح الاخير لنائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني اللواء اسماعيل قائاني، أعلن بکل وضوح و من دون أي لف او دوران بأن ” الثورة الإسلامية الإيرانية لا تتحدد بجغرافيا وإنها تتقدم في کل بلاد المسلمين”، وان”الجمهورية الإسلامية بدأت بسيطرتها علی کل من أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين وإنها تتقدم اليوم في نفوذها في بقية بلدان المنطقة”، مؤکدا بأن”إيران مستمرة بفتح البلدان التي يسيطر عليها “الاستکبار”.، لايمکن أبدا إعتباره تصريح عشوائي او ان الرجل وهو في هذا المنصب الحساس يطلق کلاما لاطائل من ورائه، خصوصا إذا ماعلمنا بأن فيلق القدس هو الذراع الضاربة للحرس الثوري بخصوص توسيع نفوذ و هيمنة إيران خارجيا.
مايعنينا أکثر في تصريح اللواء قائاني هو قوله بأن ” الثورة الإسلامية الإيرانية لا تتحدد بجغرافيا وإنها تتقدم في کل بلاد المسلمين”، بمعنی انه يطرح الفهم و الرؤيا الدينية لتبرير و تسويغ عمليات التوسع و بسط النفوذ التي قام و يقوم بها فيلق القدس او غيره من الجماعات الاحزاب و الميليشيات الشيعية التابعة و الخاضعة لها، وان تأکيده علی أن تقدم الجمهورية الاسلامية”العسکريتاري ـ الفتوحاتي”، يشمل “کل بلاد المسلمين”، فإنه وعند هذه النقطة تحديدا تتوضح معالم المشروع الديني التوسعي للجمهورية الاسلامية الايرانية ببناء إمبراطوريتها الدينية في العالمين العربي و الاسلامي، وهي قضية دأبت المقاومة الايرانية خلال العقود الثلاثة الماضية علی التأکيد عليها لکن الملفت للنظر ان أحدا لم يأخذ هذا الامر بجدية حتی وصلت الامور الی المفترق الحالي و التصريح علنا بأنه ليست هنالک من حدود او خطوط حمراء أمام تمدد و توسع نفوذ الجمهورية الاسلامية الايرانية، ولاندري هل أن الرسالة قد وصلت أم لازال هناک من يشغل نفسه بضرب الاخماس في الاسداس و يؤکد علی حسن النوايا الايرانية؟!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.