حديث اليوم

إيران.. «الخسارة المطلقة» و«التراجع بلانهاية»!

 

شاهدنا يوم الأحد 18 ايلول/ سبتمبر 2016 صفحة أخری في الهجوم والهجوم المقابل المتواصل بين الزمرتين الحاکمتين ضد بعضهما البعض بشأن الإتفاق النووي و FATF وصفقات IPC النفطية خلال اجتماع ضم مجموعات من زمرة خامنئي أي المهمومين تحت عنوان ”الخسارة المطلقة“.
وبما انه لم يحصل النظام شيئا من الإتفاق النووي إلا الخسارة وحتی اعترف وزراء کابينة روحاني بذلک بان حصيلة الإتفاق النووي کانت «تقريبا صفر»، الا ان ألم المهمومين المجتمعين في إجتماع يوم الأحد لم يکن الإتفاق النووي نفسه أو ضياع «المصالح الوطنية» بل تعرض المصالح الهائلة لقوات الحرس للخطر اثر دخول الغرب إلی إيران. ومن اللافت للنظر أن کبار قادة قوات الحرس هم الآخرون شنوا هجوما  علی حکومة روحاني بسبب الإتفاق النووي و FATF بيوم واحد قبل ذلک أي يوم السبت 17 ايلول/ سبتمبر وخلال عقد إجتماع لهم.
مع ان عبارة ”الخسارة المطلقة“ هي من وصف خامنئي نفسه بالإتفاق النووي الا انه لايبدو عندما تتحدث زمرة المهمومين عن نفي الإتفاق النووي وتسمي اجتماعهم بانه جاء من أجل ”ايقاف سير توقيع اتفاقيات لاحقة أی صفقتي FATF  و IPC “ يؤيده خامنئي لان توصيف الإتفاق النووي بـ ”الخسارة المطلقة“ يدخل في إطار تناقضات خامنئي في أقواله بهدف خلق التوازن بين زمر النظام بحيث أيد وأشاد لاحقا الفريق المفاوض عدة مرات وکان نفسه خلف الإتفاق النووي منذ اليوم الأول حتی الآخر. لذلک کل طلقة اطلقه المهمومون تحت عنوان الخونة وبائعي الوطن وبائعي الثورة ومن أمثالهم يهدف خامنئي قبل ان يهدف روحاني وحکومته.
الملاحظ أنه مع أن خامنئي تنسجم طبيعته مع زمرة المهمومين في المضمون الا انه بصفته صاحب النظام يجب ان يأخذ مصالح کل النظام برمته وفي الحقيقة کيانه بنظر الإعتبار حيث يدخل في هذا الإطار تجرعه کأس السم النووي وهو  يعلم بتداعياته المحتومة لکنه تجرع السم بهدف إنقاذ النظام من الخناق الإقتصادي.
ومن الواضح ان المهمومين يعرفون جيدا هذه الحقيقة الا انهم يخافون من تعرض مصالحهم الفئوية للخطر عن طريق الإتفاق النووي، أکثر من مصالح النظام برمته. من جانبه هناک انتخابات علی الأبواب والسجالات علی المصالح في العام المقبل بحيث تفاقمت الصراعات في ما بينهم. الهدف هو إضعاف روحاني وزمرته بقدر ما امکن وهنا تنطبق مصالح خامنئي والمهمومين وتتطلب مصالح خامنئي أن تکون أصوات روحاني ضعيفة حتی يکون ضعيفا وبلا قوة في حال نجاحه عن طريق صناديق الإقتراع.
کما يقوم المهمومون بفرض الضغوط علی خامنئي نفسه عن طريق ابداء الشکوک تجاه الإتفاق النووي و FATF والصفقات النفطية (IPC) بهدف اخذ تنازلات عنه، کما انه وبعد اجتماع قوات الحرس في السبت الماضي دخل خامنئي إلی الساحة وأعطی تطمينات لهم فيما يخص الإحتفاظ بحصتهم في سلب ونهب ثروات الشعب وذلک تحت غطاء وذريعة الإشادة بدور قوات الحرس في ”البناء والعمران والخدمات العامة“.
ويبقی السؤال الرئيسي في هذه القصة حول موقف خامنئي نفسه بانه ماذا سيفعل في حالة کهذه؟ ولماذا لا يسکت المهمومين ولا يحدهم في مکانهم؟
ان الاجابة بسيطة لانه لا يستطع بذلک! لانه ضعيف للغاية ومکسور الشوکة ولم يتمکن من احتوائهم ويخاف ان يقفوا بوجهه، کما يقف المهمومون بوجهه في ملف الإتفاق النووي. وبهدف المزيد من الوضوح في موقف خامنئي المتناقض والمأزق الذي يقع فيه يمکن ان يعطي التذکير من کلمته قبل فترة صورة واضحة عندما قال:
« لا معنی للمصالحة إلا التراجع عن المواقف والمبادئ في الرؤية الامريکية… ولا نهاية لهذا التراجع کما انهم بعد التوصل إلی الإتفاق النووي طرحوا الملف الصاروخي ثم سيأتي دور حقوق الإنسان بعد الصواريخ وبعد ذلک سيأتي دور مجلس صيانة الدستور وثم سيأتي دور موضوع الولي الفقيه وفي نهاية المطاف سيأتي دور الدستور وسيادة الإسلام ».
من الواضح ان ما يعنيه خليفة الرجعية من ”سيادة الإسلام“ هو حکومتها ومبدأ الولي الفقيه حيث ستکونان هدفا للنفي والقضاء عليهما بمواصلة الإتفاق النووي ثم مسلسل من إتفاقيات أخری اضطرارا. وهذا هو نفس المأزق والتناقض اللذان يقعان فيهما خامنئي. وليس فقط خامنئي بل ان رفسنجاني وروحاني ايضا يقعان في هذا التناقض. لانهم اذا تراجعا عن الإتفاق النووي وتداعياته بما فيها FATF سيواجه النظام بالخناق إثر العقوبات والعزلة السياسية وسيتجه إلی نفي النظام في نهاية المطاف واذا رضخ النظام لأي حلقة من مسلسل الإتفاقيات سيأتي دور حلقة لاحقة وهذا هو مسار ”تراجع بلا نهاية“ کما سيتجه ذلک إلی نفي الولي الفقيه وهذا هو مفترق الإستسلام أو الإنهيار والذي اعترف به خامنئي مرات عديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.