حديث اليوم

حلبة الصراع علی السلطة بعد مهزلة الإنتخابات في إيران

 

يتواصل الصراع علی السلطة بين الزمرتين المتنافستين بحدة في مختلف المجالات بما فيها التلاعب بالأرقام وأعمال التزوير والسياسات الإقتصادية والإجتماعية وکذلک الإتفاق النووي وعقوبات علی النظام والسياسة الخارجية و… وذلک رغم إنهاء مهزلة الإنتخابات في إيران. وبما أن الصراع الحالي يأتي استمرارا للإصطفافات الماضية الا انها تجري في ساحة وأرض جديدتين.
ومن خلال رسالته بعد إعلان نتائج فرز الأصوات قدم الملا رئيسي نفسه وکيلا لـ 16 مليون ناخب کأنهم قد صوتوا له حسب ظنه وحاول الإيحاء بانه «يمثل صرخة المحرومين العالية» قائلا: انه سوف يتابع طلبات هؤلاء الناخبين من حکومة حسن روحاني. وحاليا بعد مرور عدة أيام يمکن ان نری مضمون کلام رئيسي وزعمه کأنه يمثل المواطنين المحرومين من خلال تصريحات عناصر زمرة خامنئي ووسائل الإعلام الموالية لها لانهم يعرفون ان حکومة روحاني غيرقادرة علی تلبية مطالبات المواطنين لذلک وجدوا أفضل طريقة لسحب البساط من تحت أقدام حکومة روحاني في تسليط الضوء علی هذا الملف.
وأما في المقابل فيقول روحاني وزمرته ان معالجة الملفات الإقتصادية والنمو الإقتصادي تکمن في جذب الإستثمارات الأجنبية. وکما تعرفون أن جذب الإستثمارات الأجنبيه يحتاج إلی أمن الإستثمار وإعادة النظر في القوانين الحالية.
وفي الوقت الراهن يحاول روحاني وزمرته ادخال خامنئي نفسه علی الخط علی غرار الإتفاق النووي فيما يتعلق بما ينشدونه حيث کتبت وسائل الإعلام الموالية له: «علينا ان نقوم بالمفاوضات مع الطرف الآخر بهدف رفع العقوبات وهذا الأمر يستلزم تعاونا شاملا في جميع مستويات الحکم».
ومن الواضح جدا ما المقصود من ”جميع مستويات الحکم“ ؟
ولکن تحاول زمرة خامنئي ان تفعل ما حذر منه خامنئي قبل عدة أيام أي «اللعب علی التباينات» وذلک عن طريق طرح مطالبات المواطنين والمناورة حولها، وهو أمر مستحيل تلبيته من قبل النظام.
وبذلک ومن خلال الصراع علی السلطة وبهدف سحب الزمرة المتنافسة، تجاهلت زمرة خامنئي نفسه کلام خامنئي القاضي بعدم اثارة التباينات لکي يظهر مرة أخری جانبا آخر من حقيقة  بانه لا يتم معالجة التناقضات والخلافات الموجودة داخل النظام عن طريق اصدار أوامر أو تعميم البلاغات وأحکام حکومية من قبل الولي الفقيه، بينما يعرف خامنئي أکثر من الآخرين ان التطرق الی «طلبات المواطنين» في الحقيقة ليس الا اللعب بالنار والمتفجرات الا انه وزمرته يضطرون إلی إستخدام هذه الأساليب الخطيرة جدا حسب اقتضاء الصراع علی السلطة وضرورة تعديل توازن القوی داخل النظام والذي اختل علی حساب خامنئي.
والواقع هو انه ليس طريق تلبية طلبات المواطنين مغلقا أمام النظام فحسب بل ان طريق التنمية الإقتصادية والتعامل مع العالم مغلق هو الآخر أمامه ولم يجد النظام الفاشي الديني طريقا للخروج عن هذه المشکلة العويصة علی الإطلاق. وبغض النظر عن تحليل النظام بمثابة ظاهرة قد انقضی عمرها من المنطلق التاريخي کونها غير قادرة علی تفعيل أي إصلاح داخلها حسب طبيعتها وحسب التجربة خلال العقود الأربعة الأخيرة سنأتي بجانب من مقال ينص في إحدی المواقع التابعة لزمرة خامنئي خلال مهزلة الإنتخابات الأخيرة جاء فيه: «ان الخطأ الکبير والمفصلي من قبل تيار الأصوليين هو انه لم يستطع ان يتابع شعارات الثورة برفقة الأهداف الملموسة. ويتعدی ذلک عل الأصولية وعلی النظام أن يفکر بحاله».
ومن الواضح جدا ان المقصود من «شعارات الثورة» هي نفس أباطيل اطلقها خميني وطموحاته لبسط الخلافة وتصدير التخلف والإرهاب حيث تتناقض مع الأهداف المادية ومعيشة المواطنين! الا ان الإعتراف اللافت هو ان هذا التناقض يتعدی زمرة ما يسمی بـ الأصوليين حيث يشمل النظام برمته وعلی النظام (اقرؤوا الولي الفقيه) أن يفکر بحاله.
ان هذا التناقض الماهوي يعني أي خطوة من قبل النظام نحو التنمية الإقتصادية الحقيقية والإصلاحات الحقيقية في سياسات النظام العائدة إلی عصور الظلام وممارساته حتی ولو ضئيلة جدا تعتبر ضربة علی جذور النظام وخطوة نحو القضاء عليه، لذلک يرحب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية بأي خطوة نحو الإصلاح لکي يقترب النظام إلی مصيره المحتوم والإسقاط ولربما بوتيرة متسارعة أکثر من سقوط الشاه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.