أخبار العالم

توقعات تشاؤمية بانهيار أسعار النفط إلی 20 دولارًا

 


ايلاف
31/12/2015


تشير تقديرات جديدة إلی أن سعر برميل النفط قد يهوي إلی ما دون العشرين دولارا، وذلک بسبب الوفرة في المعروض والتقلص في الطلب، بالإضافة إلی رفع العقوبات عن إيران.

توقع  تقرير لوکالة بلومبرغ الاميرکية للأخبار الاقتصادية استمرار انهيار أسعار النفط في 2016 إلی مستويات تقل عن توقعات سابقة، بلغت أقل من 20 دولارًا للبرميل.
 
وحسب تقرير الوکالة، أبرم مضاربون عقودا آجلة تتضمن توقعا بألا يزيد سعر النفط عن 30 دولارا، وهو ما يعني أن العام المقبل قد لن يحمل أخبارا سارة للاقتصاديات التي تعتمد بشکل کبير علی النفط.
 
وتعود أسباب التراجع، بحسب بلومبرغ، إلی الانقسامات التي تعصف بمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبک”، فضلا عن العودة المبکرة لإيران إلی السوق، بعد رفع العقوبات عنها، مطلع العام المقبل.
 
ولا يستبعد مصرف غولدمان ساکس التجاري أن تنخفض أسعار البترول إلی 20 دولارا للبرميل العام المقبل، في ظل وفرة المعروض.
 
لکن بعض المستثمرين والمضاربين في سوق النفط، الذين يسعرون عقودهم الآجلة بأسعار أقل من السعر الحالي للسوق غالبا، وصلت توقعاتهم المتشائمة إلی سعر 15 دولارا للبرميل.
 
وهذا يتناقض مع تنبؤات غولدمان ساکس قبل اسابع ان الأسعار ستتعافی في الربع الأخير من عام 2016. بينما يشير تقرير اوبک السنوي ان الأسعار ستصعد الی 70 دولار للبرميل بحلول عام 2020 والی 90 دولار عام 2040. وهذا ينسجم مع ما قاله وزير البترول السعودي علی النعيمي قبل عدة شهور عندما حذر قائلا: “ربما سوف لا نری سعر 100 دولار للبرميل مرة اخری”.
 
الاسباب الحقيقية لهبوط الأسعار لا علاقة لها بنظرية المؤامرة:
 
لتوضيح الصورة أنتجت اوبک في نوفمبر الماضي 31.7 مليون برميل في اليوم حسب التقارير الشهرية الأخيرة وهذا أعلی سقف انتاج منذ عام 2012. ومن المتوقع ان ترفع ايران انتاجها الی 3 ملايين برميل في اليوم بعد رفع العقوبات عام 2016. ولکن الأسواق تلقت الصدمة الکبری عندما هبطت الأسعار في الأسابيع الأخيرة  دون 40 دولار للبرميل اي 70% اقل من أسعار اواسط عام 2014.
 
هذا الانهيار في الأسعار أجبر الشرکات الکبری مثل بريتيش بتروليوم وشل الاعلان عن تخفيضات کبيرة تبلغ 10 مليارات دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة من ميزانيات الاکتشاف والتطوير استجابة لانهيار الأسعار من 114 دولار لأقل من 40 دولار. ومعظم الشرکات الکبری تعاني من مشاکل مماثلة. وثمة عنصر آخر ضغط علی الأسعار هو تراکم المخزونات الأميرکية التي وصلت اعلی مستوياتها منذ عام 1982.
 
وحسب تقرير ظهر في صحيفة النيويورک تايمز الأميرکية بتاريخ 30 يناير 2015 “لأول مرة منذ 2008 واجهت شرکات کبری مثل کونوکو فيليبس انخفاض هائل في الأرباح حيث تکبدت خسارة تبلغ 39 مليون دولار في الربع الأخير من عام 2014 مقابل ارباح 2.5 مليار دولار لنفس الفترة عام 2013.
 
لا شک ان انهيار الأسعار مؤلم جدا للشرکات المنتجة ولميزانيات الدول النفطية. من المعروف للمتابعين يتم توجيه اللوم علی السعودية عندما ترتفع الأسعار لمستويات قياسية والآن الأسعار في ادنی مستوياتها منذ 2004 واللوم مرة اخری يقع علی السعودية. ايران وروسيا وفنزويلا ومنتجوا الزيت الصخري في الولايات المتحدة ومنتجوا نفط بحر الشمال وخليج المکسيک کلها توجه اصابع الاتهام للسعودية. ولکن هذا تبسيط سطحي يتجاهل اعتبارات استراتيجية وعوامل اخری.
 
حسن روحاني الرئيس الايراني وضع اللوم قبل عام علی دول نفطية دون تسميتها حسب  تقارير اخبارية في ديسمبر 2014. وقال ان الاسعار انخفضت لاسباب غير اقتصادية. طبعا روحاني يشير الی مؤامرة ضد ايران. هذا الاتهام لا يأخذ بعين الاعتبار بعض الأساسيات المفروغ منها حسب الخبراء کما سنری. وحاولت دول مثل فنزويلا وايران الضغط علی السعودية لتخفيض الانتاج دون جدوی.
 
الحقائق معقدة حيث يشير خبراء النفط أن الاسباب الرئيسية ليست سياسية او تآمرية، بل فائض في الانتاج وتقلص في الطلب. من البديهيات المعروفة أن اوبک تهدف إلی إتباع سياسة تؤدي إلی استقرار الأسواق لتفادي التقلبات التي قد تنعکس سلبا علی اقتصاد المنتجين والمستوردين للنفط. وعلينا ان نتذکر ان اوبک مسؤولة عن انتاج فقط ثلث انتاج العالم علما انها کانت تنتج 50% من نفط العالم قبل 25 عام. ولکن التطورات الأخيرة أبرزت التصدعات في صريح اوبک. السبب الحقيقي لهبوط الاسعار هو الطلب الضعيف في الصين بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الانتاج الأميرکي. أضف الی ذلک أن العراق رغم حربها ضد داعش لا تزال قادرة علی انتاج 4 ملايين برميل يوميا وروسيا تنتج 10.5 برميل يوميا ومن الجدير بالذکر ان الانتاج العالمي بلغ 92.18 مليون برميل يوميا خلال عام 2014 تارکا فائضا يزيد عن المليون برميل يوميا.
 
تراجع النمو الاقتصادي في الصين مع تنامي انتاج النفط الأميرکي خلق الفائض النفطي في الاسواق. التخمة الناتجة لعبت دورا حاسما في تخفيض اسعار النفط لأقل من 40 دولار او 70% من سعره قبل عام.
 
يشعر منتجوا النفط الصخري والغاز في داکوتا الشمالية وتکساس الآن بألم الأسعار المنهارة. يحتاجون الی سعر يتراوح بين 60 الی 70 دولار للبرميل لتحقيق عائدا مجديا وارباحا معقولة. لذا رأينا مانشيتات في الصحف العالمية تصرخ: اوبک تشن حربا لاهوادة فيها علی منتجي النفط الصخري. ثم نقرأ عنوانا آخر في صحف عربية يقول: “أوبک ليست قلقة من النفط الصخري”.
 
اذا قلنا جدلا اذا نزل السعر الی 30 دولارا او اقل سيکون ذلک بمثابة الکارثة لشرکات انتاج الزيت الصخري. ولکن في السعودية تکلفة الانتاج لا تزيد عن عدة دولارات للبرميل.
 
اضافة الی ذلک تنتج الولايات المتحدة الآن 70% أکثر مما کانت تنتجه عام 2009 وهذا قلّص فاتورة الاستيراد من اوبک الی 50% مما کانت عليه. وبذلک قلل اعتماد اميرکا الاستراتيجي علی دول اوبک وثم فائدة أخری أن الصناعة الأميرکية التي تعتمد علی المشتقات البترولية في صناعاتها ازدهرت وحققت زيادة في الانتاج الصناعي.
 
السعودية غير مجبرة او ملزمة لتنقيص انتاجها من اجل مساعدة فنزويلا وايران وروسيا او المنتجين الصخريين او منتجين الزيت الرملي في کندا.
 
باختصار شديد ما تقوله السعودية: لماذا نضحي بحصصنا في السوق لمساعدة المنافسين؟ علينا ان نتذکر ان انتاج اوبک لم يتغير منذ عام 2013 بينما رفعت الولايات المتحدة انتاجها بمليوني برميل اثناءء الفترة ذاتها. والسعودية غير مستعدة لتخفيض انتاجها لانقاذ المنافسين.
 
وأخيرا هل فکر احد بالطلب من روسيا او الولايات المتحدة بتخفيض انتاجها لدعم اسعار النفط في الاسواق؟ لماذا يقع کل االعبء علی اوبک فقط والسعودية بالتحديد؟

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.