مقالات

تدجين الذئاب..!

 

 

 

 

أنا العراق
30/12/2015

 

بقلم:منی سالم الجبوري

 

الاتجاه الحالي السائد في السياسة الدولية تجاه نظامي الجمهورية الاسلامية الايرانية و نظام بشار الاسد، يحفل بالتناقضات والمفارقات التي تبعث علی السخرية و الاستهزاء، ففي الوقت الذي تنشر فيه معلومات و تقارير بشأن النشاطات و التحرکات المريبة للنظامين و کونهما متورطين في الکثير من الانشطة و الممارسات التي تدعم الارهاب و تنشره علی نطاق المنطقة، فإنه وفي نفس الوقت يسعی البعض من أجل تأهيل النظامين و إشراکهما في صناعة الامن و السلام في المنطقة!
جرائم و مجازر النظامين بحق شعبيهما بصورة عامة و بحق المعارضين بصورة خاصة، تکشف عن الوجه الوحشي و الدموي البشع لهما، والذي لاشک فيه إن العالم کله و بالاخص ذلک البعض الذي يسعی لإعادتهما لأحضان المجتمع الدولي، يعلم جيدا بإجرام النظامين و تورطهما في الانشطة الارهابية علی أکثر من صعيد، وهو مايطرح أکثر من علامة إستفهام علی تلک المساعي المشبوهة.
خلال الايام القليلة الماضية، نقلت وسائل الاعلام خبرين ملفتين للنظر بهذا الخصوص، أولهما التقرير الموثق الذي نشرته منظمة “هيومن رايتس ووتش”، تحت عنوان”لو تکلم الموتی: الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية”، حيث حفل بآلاف صور التي تم تسريبها عن معتقلين ماتوا تحت التعذيب داخل السجون الحکومية في سوريا هي بمثابة “أدلة دامغة” علی ارتکاب جرائم ضد الإنسانية، حيث إعتبرت المنظمة إنها “وجدت أدلة علی تفشي التعذيب والتجويع والضرب والأمراض في مراکز الاعتقال”.
أما الخبر الثاني، فقد تعلق بإصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا في (١٧ ديسمبر/ کانون الاول٢٠١٥)، أدانت فيه بشدة لانتهاک الهمجي والمنظم لحقوق الإنسان في إيران سيما الإعدامات الجماعية والتعسفية والتعنيف والتمييز المتزايد ضد النساء والاقليات الدينية والقومية. وهو قرار الادانة الدولي رقم 62 الصادر بحق هذا النظام، وهو يثبت و يؤکد بإن ممارسات هذا النظام و نهجه يسير في سياق و إتجاه متعارض تماما مع الاتجاه الصحيح للدول و الانظمة المؤمنة بالحرية و الديمقراطية و حقوق الانسان.
مايفعله البعض من حيث سياسة التقارب مع هذين النظامين، هو أشبه مايکون بمحاولة تدجين ذئبين مسعورين، خصوصا عندما يسعی هذا البعض لغض الطرف عن جرائم و إنتهاکات هذين النظامين من أجل أن يلتزما بمطالب ملحة أخری، وقد کانت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي محقة تماما في تصريحاتها بمناسبة صدور قرار هذه الادانة الدولية بنفس السياق عندما قالت:” الحساب القائم علی أنه بالتغاضي عن انتهاک حقوق الإنسان في إيران يمکن احتواء المشاريع النووية لهذا النظام وتصديره للارهاب والتطرف، هو حساب خاطئ وخطير ينجم عن المصالح الاقتصادية القصيرة المدی والاعتبارات السياسية الضيقة. ان التقاعس تجاه الجريمة ضد الإنسانية يعتبره النظام ضوءا أخضر للتمادي في أعمال القتل والتعذيب ويشجعه علی إثارة الحروب في سوريا والعراق وکل المنطقة کما يطمئنه من أن المجتمع الدولي ليس جادا في محاسبة مساعي النظام للحصول علی القنبلة النووية.”

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.