لماذا فشلت «الحرکة الحوثية».. النسخة اليمنية لحزب الله

خبراء: کان لا بد للسعودية من المبادرة لکسر طوق المشروع الإيراني
الشرق الاوسط
29/3/2015
أکد خبراء ومحللون أن إيران عملت ومنذ قيام ثورة الملالي، علی أسلوب محدد في السيطرة علی الدول، من خلال مد نفوذها في «المناطق الرخوة»، والاستثمار في بناء ميليشيات «محلية» عقائدية مسلحة في الدول المضطربة، بحيث لا يمکن للدولة أن تستعيد عافيتها وتعيد سيطرتها وهيبتها وبسط نفوذها علی أراضيها. وأشار هؤلاء إلی أن «الأمثلة تمتد من لبنان مرورًا بالعراق وسوريا، لکن مشروع إيران الإمبراطوري الفارسي توقف في اليمن».
ويحسب للشعب اليمني تسامحه من الناحية المذهبية، فهو لا يرکن في صراعاته للخلافات المذهبية والعقائدية التي تمثل حجر الزاوية في مشروع طهران أو حل الإمبراطورية الفارسية.
وتحدث خبيران لـ«الشرق الأوسط»، هما الدکتور فايز الشهري عضو مجلس الشوری السعودي والخبير الأمني، والدکتور أشرف کشک مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية في مرکز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة والموجه الأکاديمي في کلية الدفاع بحلف الناتو. وأشارا إلی أن إيران تسعی إلی استبدال الدول بتنظيمات عقائدية أو تلک التي ترتبط بمصالح مع طهران کأوراق تلعب بها في إطار صراعها الإقليمي والدولي، وهي ذات السياسة التي اتبعتها في العراق وسوريا وقبلها لبنان، وحاولت أن تتبعها في اليمن. کما أکد الخبيران أن إيران خلال العقود الماضية لم تتحول من فکرة الثورة إلی فکرة الدولة، حيث يقول الدکتور فايز الشهري: «إن السياسة الإيرانية تقوم علی فکرة المذهب والمصلحة والمذاهب الدينية تتطلب قدرًا من الأخلاق لا تلقي لها إيران أي اعتبار».
ويضيف: «بدلا من تحول إيران إلی دولة صناعية وزراعية، عطفًا علی إمکاناتها التي تتمتع بها مثل الدول الإسلامية المتطورة، فضلت أن تسلک طريقا آخر ولم تفعل ذلک منذ قيام الثورة، حيث لم تستطع التحول من مفهوم الثورة الدينية الطائفية إلی مفهوم الدولة». ويتابع: «لذلک تولت إيران دعم التطرف المذهبي من کلتا الطائفتين (الشيعة والسنة)، وغذت التطرف المذهبي منذ قيام ثورتها، واحتضنت قادة (القاعدة) أحد رموز التطرف السني منذ ظهور التنظيم، وهو ما يقصد به المصلحة هنا وليس المصالح التي ترعاها الدول وتدافع عنها».
ويوضح الشهري: «المصلحة التي تعليها إيران والمقصود بأنها قرينة المذهب قد تکون في دعم التطرف السني ورعاية واحتضان قادة التنظيمات والجماعات المتطرفة». بدوره يقول الدکتور أشرف کشک: «إيران تعمل علی استبدال مفهوم الدولة في الدول الرخوة بالجماعات العقائدية والتنظيمات المرتبطة بطهران عقائديًا أو مصلحيًا، وتکريس هذه المجاميع والتنظيمات في صراع وظيفي لمنازعة الدول وظيفتها ومهامها لتمثل من خلالها شبکة قوی لبسط سيطرتها إقليميًا ودوليًا في إطار صراعها مع دول الإقليم أو المجتمع الدولي».
ويتابع: «إيران لم تتحول من فکرة الثورة إلی فکرة الدولة، والملف النووي هو أحد أقوی أوراق صراعها الإقليمي والدولي»، فإيران تستمد قوتها من موقعها الجيواستراتيجي الذي مثّل ميزة وعبئا في ذات الوقت، فالدول الکبری لم تتخطَّ إيران في ملفات أفغانستان والعراق وسوريا وحتی لبنان، لذلک لم تتخلّ إيران عن فکرة الإمبراطورية، وحاولت جهدها في استثمار الدور والموقع لصالح حلمها الإمبراطوري بمد أذرعها (الميليشيات المدعومة إيرانيًا) التي تنهض علی مفهوم الآيديولوجيا أو المصلحة وفق متطلبات المرحلة».
ووصف الدکتور فايز الشهري، السياسة الإيرانية بالبرغماتية «التي استثمرت في الإرهاب والتطرف، وهو استثمار لا يمکن أن يعبر عن احترام فکرة الدولة، لذلک إيران تعمل علی أنها الدولة المرکزية واستبدال دورها بتجمعات عقائدية أو مصلحية تابعة لها».







