التطرف الديني و البرنامج النووي الايراني


 
سولابرس
28/2/2015



بقلم عبدالله جابر اللامي



من يلقي نظرة علی التطرف الديني الذي صار ظاهرة و أمرا واقعا يجتاح المنطقة بخطوات سريعة و مثيرة للقلق، يجد ان هذه الظاهرة قد إستشرت و توسعت أکثر خلال الاعوام الاخيرة و فرضت نفسها کظاهرة تهدد الامن و الاستقرار في دول المنطقة بشکل مباشر و صريح خلال الفترة الماضية خصوصا بعدما بدأ النظام الايراني يوسع من نفوذه في العراق و سوريا و لبنان و اليمن و يمسک بزمام الامور في هذه البلدان بيد من حديد، لکن وعندما نراجع التطورات و الامور المرادفة للتطرف الذي يقوم النظام الايراني و بشکل مکشوف بتصديره لدول المنطقة، فإننا نجد ان الملف النووي للنظام الايراني يکاد أن يکون مراففا لهذه الظاهرة و يتم تصعيده و توتيره مع تأزم و توتر المواقف و المسائل الخاصة بالمفاوضات النووية الجارية بين النظام و الدول الکبری.
المفاوضات الجارية منذ 12 عاما، بين طهران و الدول الکبری، يبدو واضحا بأن النظام لم يعطي لحد الان أي شئ مفيد للدول الکبری و في الوقت الذي يواصل المفاوضات مع هذه الدول، فإن برنامجه النووي وخصوصا الجوانب السرية المشبوهة منه مستمرة علی قدم و ساق، ومع انه قد جری التوقيع علی إتفاقية جنيف المرحلية في نوفمبر 2013، لکن وبحلول المهلة النهائية المحددة لها في 24نوفمبر من العام الماضي، فإن المهلة مضت من دون نتيجة فيما تم التمديد لموعد جديد ينتهي في اواخر يونيو/حزيران القادم، لکن ليس لاتوجد مؤشرات او أدلة تبعث علی الامل و الطمأنينة فقط وانما هناک مستمسکات و ادلة مثيرة للکثير من الشکوک بشأن حقيقة مايؤکده النظام علی نواياه السلمية في برنامجه النووي.
خلال الاسبوع الماضي، کشف المجلس الوطني للمقاومة الايرانية خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الامريکية واشنطن النقاب عن معلومات جديدة بشأن البرنامج النووي الايراني عندما أکد بوجود ماوصفه بموقع نووي إيراني سري للغاية تحت الارض اسمه”لفيزان ـ 3″، وهو قاعدة عسکرية تقع في أعلی ضاحية في شمال العاصمة طهران، وان هذه المعلومات الجديدة التي أربکت النظام الايراني و جعلته يتخبط يمنة و يسرة وهو يحاول التستر علی فضيحته الجديدة، أکدت من جديد بأن هذا النظام لايمکن أبدا الوثوق به و الرکون إليه وانه يستغل کل الامور و الاوضاع و الظروف من أجل مصلحته و تحقيق هدفه بصنع القنبلة الذرية وان التصعيد الملفت للنظر في قضية التطرف الديني و إتساع الاخطار و التهديدات المتداعية عنه علی أمن و استقرار المنطقة، يأتي مرادفا لهذه المفاوضات من أجل إستخدامها کورقة و کعامل ضغط علی الدول الکبری من أجل مصالح النظام الايراني، وان الهدف النهائي للنظام هو إجراء مقايضة في النووي مقابل الامساک بلجام ظاهرة التطرف الديني التي يقودها و يشرف عليها بنفسه، وهو الامر الذي حذرت منه السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية من حيث خطورة إشراک هذا النظام في الحرب الدائرة ضد داعش، لأن النظام هو بنفسه مصدر کل الازمات و الفتن الدينية و الطائفية وان إشراکه في موضوع مواجهة داعش يعني أن أن تجعل من القاتل معاونا من أجل الکشف عن جريمة قام بها بنفسه!

زر الذهاب إلى الأعلى