شجار وعراک داخل لجنة سقوط الموصل حول توصيف إدانة المالکي بـ «التقصير»

الشرق الاوسط
15/8/2015
مصدر سياسي مطلع: رئيس الوزراء السابق في طهران لطلب رد الجميل
کشف مسؤول أمني رفيع المستوی في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «هناک فئتين من المتهمين في قضية سقوط الموصل في العاشر من يونيو (حزيران) عام 2014، فئة سياسية وفئة أخری عسکرية تضم 12 عنوانًا کبيرًا و10 عناوين متوسطة وصغيرة».
وأضاف المسؤول الأمني الذي طلب عدم الکشف عن هويته إن «المتهمين سياسيًا بالتقصير من خلال سير عمل اللجنة الذي استمر عدة أشهر هم کل من رئيس الوزراء السابق، والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالکي، ووزير الدفاع السابق سعدون الدليمي، ووزير الزراعة الحالي فلاح حسن زيدان، ومحافظ نينوی أثيل النجيفي، والأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق، ومدير مکتب رئيس الوزراء حامد خلف الموسوي». ومن بين أهم القادة العسکريين المتهمين بالتقصير هم معاون رئيس أرکان الجيش، عبود کنبر، وقائد القوات البرية، علي غيدان، وقائد عمليات نينوی، مهدي الغراوي، بالإضافة إلی عدد من مدراء الصنوف والمديريات العسکرية مثل الاستخبارات العسکرية واستخبارات المنطقة الشمالية واستخبارات الشرطة في نينوی وعدد من قادة الفرق بينهم قادة الفرق الأولی والثانية والرابعة والعاشرة.
وردًا علی سؤال حول الخلاف بشأن هؤلاء المتهمين الذي بلغ حد الشجار والعراک بين أعضاء اللجنة، قال المسؤول الأمني إن «أعضاء اللجنة ممن ينتمون إلی التيار الصدري والمجلس الأعلی وتحالف القوی العراقية يريدون استصدار مذکرات قبض بحقهم وليس مجرد مذکرات استقدام، علمًا بأن أيًا منهم لا يملک الحصانة التي تحول دون اعتقاله».
من جهته، أعلن رئيس لجنة سقوط الموصل، حاکم الزاملي، عن رفع التقرير النهائي الخاص بسقوط الموصل إلی رئاسة البرلمان والادعاء العام اليوم. وقال الزاملي خلال مؤتمر عقده في مبنی البرلمان أمس، إن «اللجنة سيتم إنهاء عملها ابتداء من اليوم وسيتم رفع التقرير النهائي الخاص بسقوط الموصل إلی رئاسة البرلمان والادعاء العام».
وفي هذا السياق، أکد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، کاظم الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخلاف الحاد الذي نشب بين أعضاء اللجنة هو بشأن توصيف تقصير رئيس الوزراء السابق، نوري المالکي، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، وذلک طبقًا لإفادة وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي الذي کان أخبر اللجنة بأنه طالما أبلغ المالکي أکثر من مرة أن قائد العمليات في نينوی الفريق مهدي الغراوي، رجل غير مؤهل للقيام بواجباته وهناک ملاحظات کثيرة حوله شخصيًا خلال فترة عمله في نينوی، لکن المالکي لم يتخذ أي إجراء بحقه، وهو ما يعني أن المالکي لم يعر تحذيرات وزير الدفاع أية أهمية».
وأضاف الشمري أن «الخلاف داخل اللجنة تمحور حول رأي مفاده أنه لا يوجد تقصير مباشر من قبل المالکي؛ مما يستدعي إدانته، بينما يری آخرون في اللجنة أن هذا يکفي لتوجيه أصابع الاتهام له». وفيما يتعلق بإدانة محافظ نينوی السابق، أثيل النجيفي، قال الشمري إن «تقصير النجيفي يتمثل في أنه کان قد عمل علی تهيئة الأجواء السلبية ضد الجيش والشرطة العراقية من قبل أهالي المدينة، الأمر الذي تسبب في حالة من النفور والارتياب التي کانت سببًا مباشرًا في عدم التعاون بين الجيش وأبناء الموصل، وإن النجيفي کان قد صور لأهالي الموصل أن هذا الجيش هو جيش من الغرباء ويجب معاداته».
ويأتي الجدل حول دور المالکي في أحداث سقوط الموصل في العاشر من يونيو عام 2014 في وقت تتزايد فيه الضغوط علی رئيس الوزراء حيدر العبادي بإحالة المالکي إلی القضاء بتهم فساد وإهدار المال العام، وذلک من خلال فقدان نحو تريليون دولار خلال السنوات العشر الماضية من بينها 8 أعوام کان المالکي خلالها رئيسًا للوزراء. وبينما يتظاهر أسبوعيًا آلاف العراقيين في بغداد وعدد من المحافظات الوسطی والجنوبية ضد الطبقة السياسية، فإن العبادي وفي محاولة منه لامتصاص غضب الجماهير أصدر أمرًا بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة من بينهم المالکي. وبينما حظي هذا القرار بمصادقة البرلمان فإن المالکي غادر إلی إيران، أول من أمس، في زيارة رسمية بوصفه نائبًا لرئيس الجمهورية رغم تزايد الدعوات للعبادي لمنعه من السفر.
في سياق ذلک، أکد سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة المالکي إلی طهران مقررة منذ مدة لحضور مؤتمر إسلامي، وقد ألقی فيه کلمة بالفعل، کما کانت هناک دعوة موجهة لوزير الخارجية إبراهيم الجعفري الذي اعتذر عن عدم المشارکة»، مشيرا إلی أن «ذهاب المالکي واعتذار الجعفري يأتيان في وقت حاسم دخلت فيه طهران علی خط الإصلاحات التي أعلنها العبادي علی خلفية المظاهرات التي من الواضح أن المالکي ضدها، وحاول تحريض المرجعية الشيعية ورجال الدين علی الوقوف ضدها من منطلق أنها تضمنت شتائم لبعض رجال الدين، وأنها في النهاية مظاهرات تهدف إلی إنهاء حکم الأحزاب الدينية».







