أخبار إيرانمقالات

إحتمال التغيير قائم في إيران


کتابات
16/10/2017


بقلم: منی سالم الجبوري

 

نظام الشاه الذي کان يمتلک خامس أقوی جيش في العالم، وکان بمثابة شرطي أمريکا في المنطقة، کان له دور بارز و مؤثر علی مستوی الخطين العامين و الخاصين للأوضاع في المنطقة، وکان يبني و يؤسس لنظام سياسي يکون له الکلمة و القول الفصل في المنطقة، ولم يدر بخلد أحد ان هکذا نظام قوي و ذو علاقات دولية قوية متعددة الجوانب مع اوساط القرار الدولي، سيتهاوی و ينهار و يغدو مجرد رکام و أثر من الماضي.
سقوط الشاه وان کان بفعل ثورة شعبية عامة عارمة، لکن لادخان من دو نار، و لامطر من دون غيوم و رعد و برق، حيث أن الذي مهد و أسس للثورة هو تحرک و نشاط القوی السياسية المناهضة للنظام الملکي و التي وظفت حالة الضجر و السخط الشعبي لصالح التغيير، وقد کان علی رأس تلک القوی منظمة مجاهدي خلق التي تميز دورها بطابع خاص جدا و أثبتت حضور فاعل و مميز و قوي جدا لها علی خارطة الاوضاع السياسية في إيران حتی أجبرت النظام علی الاعتراف بدورها، ولم تکن المنظمة من التنظيمات و الاتجاهات السياسية التي تقبل بأنصاف الحلول و ترضی او ترضخ للمساومة علی حساب مبادئها النابعة أساسا من صميم واقع الشعب الايراني و معاناته، بل وانها کانت وفي ظل أحلک الظروف خصوصا عندما تمکن النظام الملکي من إعتقال قادة المنظمة وقام بإعدامهم، تطرح نفسها کمشروع بديل سياسي و فکري جاهز قائم للنظام و تتصرف علی هذا الاساس.


عندما نفذ نظام الشاه حکم الاعدام بحق قادة المنظمة، کان يتصور وقتها بأن هذه المنظمة قد إنتهت و إنهارت بفعل هذه الهزة السياسية التي لايمکن لأي تنظيم سياسي معارض من تجنب تأثيراتها القوية جدا، لکن، أثبتت الايام و الاحداث، بأن المنظمة قد استمرت في نضالها و ضاعفت من قوة تأثيرها و دورها و حضورها علی الساحة حتی إنتهی بها المطاف الی أن تکون من أبرز و أکبر القوی السياسية الايرانية التي مهدت للثورة و ساهمت بصنعها و إندلاعها و إنجاحها.


الغريب ان الثورة الايرانية و بعد نجاحها في إسقاط الشاه، إلتف عليها رجال الدين بقيادة الخميني و قاموا بمصادرتها و إفراغها من أبعادها و عمقها النضالي و الفکري المتميز و جعلوها تبدو ذات طابع و ماهية دينية بحتة، ومن أجل ذلک قاموا بالقضاء علی کل القوی السياسية الاخری المناهضة لهم او إقصائها، وبديهي أن يکون علی رأسها منظمة مجاهدي خلق التي عارضت و رفضت نظام ولاية الفقيه و إعتبرته إمتدادا و ممهدا للدکتاتورية.


النظام الديني و بعد ان إستتب له الامر في إيران، تبين للعالم بصورة عامة و للمنطقة بصورة خاصة من أنه لايختلف عن النظام السابق من حيث عدوانيته و ميله للبطش و التوسع علی حساب الاخرين بل وانه قد فاق نظام الشاه و تجاوزه عندما منح لمشروعه السياسي ـ الفکري طابعا و مضمونا دينيا يؤسس لإمبراطورية مترامية الاطراف يهيمن عليها رجال الدين من تلاميذ الخميني، وقد بذلت ازاء ذلک منظمة مجاهدي خلق جهودا جبارة من أجل کشف و فضح الدکتاتورية الجديدة في إيران و التي تسربلت برداء الدين و إتخذت منه ستارا لتنفيذ مآربها و غاياتها المشبوهة، وقد دفعت المنظمة ثمنا باهضا جدا لموقفها هذا الذي کلفها عددا کبيرا من الضحايا وکانت مجزرة صيف1988، التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي من أعضاء و أنصار المنظمة، أکبر مثال علی ذلک، لکنها مع ذلک لم تمل او تکل من نضالها وانما استمرت في مقارعتها للاستبداد الديني في سبيل إقامة نظام سياسي بديل يکفل حقوق الشعب المشروعة في الحرية و الديمقراطية و السلام و الامن والاستقرار.


سقوط النظام الحالي في إيران التي تعيش حاليا ظروفا أشبه ماتکون بظروف عام 1978، أي السنة التي سبقت الثورة الايرانية مضافا إليه الموقف الامريکي المتشدد الذي يسير بإتجاه مساير نوعا ما لتإييد نضال الشعب الايراني من أجل الحرية و لرفض دول المنطقة له، هو في واقع الامر سيحدث دويا هائلا في المنطقة و العالم إذ سينهي أکبر عامل سياسي ـ فکري يهدد أمن و سلامة و استقرار المنطقة و العالم و سيقضي علی أوکار تصنيع و تصدير و تمويل الارهاب المنظم، وقطعا بأن ذلک اليوم ليس ببعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.