أخبار إيران

النظام ودومينو نکول الروس

 

 

خبر الاتفاق الأولي علی وقف اطلاق النار في سوريا، يکشف عن سبب هواجس النظام الايراني في الأيام الأخيرة الی حد ما. أعلن ذلک وزير الخارجية الأمريکي في وقت کانت فيه مخاوف وقلق عناصر ووسائل الاعلام التابعة للنظام مشهودة قبل اسبوع. ابداء القلق کان يتناقض مع ارتجازات النظام لبعض التقدمات في الجبهات. وهذا التناقض کان بارزا في انعطافة مواقف زمرة رفسنجاني والصمت النسبي لزمرة خامنئي بشأن التطورات الروسية. فعلی سبيل المثال  بينما کان روحاني قد قال في يوم 8 فبراير أنه «لو لم يکن قادتنا الأشاوس يساعدون الحکومة السورية في دمشق وحلب … لما کان لنا أمن» فخصصت صحيفة جمهوري اسلامي التي تعکس آراء رفسنجاني في افتتاحيتها الصادرة يوم 16 فبراير الی «برجام 2» (الاتفاق النووي المرحلة الثانية» واستنتجت بأن «في برجام 2 يجب اعطاء الأولوية لقضايا المنطقة» لمنع اندلاع «النار التي من المقرر اشعال فتيلها في سوريا وترکيا والعراق». هذا القلق لم يکن خاصا لزمرة رفسنجاني بل شوهدت بين عناصر ومقالات وسائل الاعلام التابعة لخامنئي أيضا. بدءا من قلق ولايتي «بسبب تدخل الدول الخارجية… ودعم بعض دول المنطقة» الی افتتاحية صحيفة ”حمايت” الحکومية في (14 فبراير) حيث کتبت «صمت روسيا تجاه دخول جيش الدول الراعية للارهاب (قصدها کان استعداد القوات السعودية والترکية وقوات التحالف) يعني المساس بالثقة الايرانية».
السؤال المطروح الآن هو ماذا حصل حيث تحولت کل الارتجازات والتشدقات بشأن التقدم في سوريا الی ابداء القلق والمخاوف؟ والی اعادة اثارة «برجام 2» أي «برشام» أي تجرع کأس السم في سوريا؟ بحيث خصصت صحيفة حکومية افتتاحيتها تحت عنوان «دومينو نکول الروس» لتبدي قلق النظام من نکوث عهد الروس (صحيفة شرق 20 فبراير).
من أجل الاجابة علی هذا السؤال من الضروري القاء نظرة الی جذور  الائتلافات والاصطفافات في الأزمة السورية. هناک ائتلاف يضم النظام الايراني وروسيا وفي الطرف المقابل هناک تحالف بين العربية السعودية وترکيا. وهذا الائتلاف الأخير قائم علی مصالح حيوية مشترکة. قادة البلدين أکدوا مرارا أن ما يحصل في سوريا يرتبط بمصالحهم الوطنية. ولهذا السبب فان تحالفهما قائم علی أساس مصالح حيوية وستراتيجية. فيما لا نجد في المقابل هذه المصالح المشترکة في التحالف بين روسيا ونظام الملالي. حضور النظام في سوريا وبتکاليف خيالية وبثمن تقاطر متزايد لتوابيت أفراد الحرس وميليشيات التعبئة لنظام ولاية الفقيه أمر حيوي يرتبط بکون أو عدم کون النظام. وقال خامنئي يوم 5 فبراير في اشارة الی آفراد الحرس القتلی في سوريا «لو لم يناضل هؤلاء لکان العدو يأتي داخل البلد… وکان علينا أن نحاربهم في کرمانشاه وهمدان وسائر المحافظات».  ولکن روسيا ليست لها مصالح حيوية في سوريا. وحسب الکثير من المتتبعين فان حضور روسيا في سوريا ليس الا لکسب تنازلات أخری من الغرب منها اقتصادية والغاء العقوبات والامتيازات السياسية بشأن اوکرانيا أو القرم. لذلک انها ستغادر سوريا حيثما اقتضت مصالحها وشعرت بأنها قد بلغت ما کانت تصبو اليها في الحصول علی امتيازات أو استمرار حضورها في سوريا ستقترن بمخاطر کبيرة.
والآن وبهکذا تقييم يمکن القاء نظرة الی الميدان. النظام والجيش الأسدي تمکنا فقط في ظل القصف العنيف الهمجي والمدمر الروسي من احراز بعض التقدم. اذن وجود روسيا في خندقهما أمر حيوي. ولکن هل روسيا التي ليست الحرب في سوريا لها حرب «وجود أو لا وجود» وتريدها فقط من أجل کسب امتيازات في الصفقات اللاحقة، هي مستعدة للمخاطرة وتبقی في سوريا حتی آخر لحظة اذا زادت الضغوط؟
والآن بدت مظاهر انفصال الخط الروسي عن جبهة نظام الملالي. خاصة ظهرت بعدما بدت جدية العربية السعودية وترکيا في الخوض بقوات برية في سوريا. فبدأت ترکيا قصف القوات الکردية المتحالفة مع الجيش الأسدي وبدأت متزامنا مع ذلک أکبر مناورة عسکرية في تاريخ الشرق الاوسط بقيادة العربية السعودية وبمشارکة 20 بلد. مناورة تشارک فيها 2500 طائرة حربية و20 ألف دبابة و450 طائرة هليکوبتر. کما أعلن بموازاة ذلک وزير الخارجية السعودي «يجب تسليح المعارضة السورية بصواريخ أرض جو».
وحاليا يبدو أن روسيا أدرکت النقطة المناسبة للتنازل بدون مخاطرة ومغامرة. وقال مفسر سعودي لقناة الجزيرة في 20 فبراير «يبدو أن الرسالة قد وصلت الی موسکو… لماذا دعا  الرئيس الروسي الملک سلمان لزيارة موسکو». کما آعلن بوتين «انه يبحث عن آليات ديبلوماسية لحل الأزمة السورية».
وفي هذا الوقت أعلن بشار الأسد «هناک خيار واحد أمامنا» وتشدق باستمرار العمليات العسکرية. فيما وجه المندوب الروسي الدائم لدی الأمم المتحدة صفعة سياسية لوجه نظام الملالي والآسد بقوله «تصريحات الأسد لاتنسجم مع الجهود الديبلوماسية الروسية». مقال صحيفة کومرسانت الروسية التي استقطبت أنظار وسائل الاعلام تبرز هذه الحقيقة حيث أشارت في عددها الصادر يوم 20 فبراير الی «الشرخ الجدي بين مواقف موسکو ودمشق» وکتبت تقول «موسکو تدعو دمشق الی قبول الحل  السياسي في  اطار مسار جنيف… عدد من الخبراء يعتقدون أن مواقف بشار تفشل مساعي روسيا لتحويل النجاحات العسکرية في سوريا الی منجزات سياسية.. هذه المواقف تنذر بافساد مواقف العلاقات الروسية مع الغرب ومع العالم العربي».   
ويبدو الآن أنه يجب اعتبار تصريحات ولايتي المضحکة التي کانت زوبعة في فنجان لدی عودته من روسيا ، آثارا من اليأس الناجم عن الخروج الروسي المحتمل من الائتلاف في سوريا. انه قال ردا علی صحيفة اسبانية «التنسيق بين روسيا وايران ليس بشأن سوريا فقط. وانما بشأن العراق ولبنان ومن المتوقع أن ينسحب هذا التعاون في المستقبل علی اليمن أيضا». (صحيفة البايس الاسبانية 21  فبراير).
والآن وباعلان خبر الاتفاق الأولي لوقف اطلاق النار يمکن الاجابة علی السؤال لماذا تحولت فجأة کل التشدقات والارتجازات من قبل النظام الايراني بشأن سوريا الی ابداء القلق وموضوع لتجرع کأس السم الاقليمي حيث بدت تظهر مرة أخری في عناوين وسائل الاعلام وافتتاحيات الصحف الحکومية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.