أخبار إيرانمقالات
حزب الله هو رأس الحربة الإيرانية

نقلا عن “العرب”
7/9/2017
بقلم:فاروق يوسف
7/9/2017
بقلم:فاروق يوسف
ألا يحق للشعب اللبناني أن يتخلص من حزب الله بعد کل ما سببه من کوارث وخيبات، أم أنه کُتب عليه أن يظل رهين محبس ذلک الحزب الذي يفعل ما يملی عليه من قبل إيران؟ ليس أمام اللبنانيين سوی أن يعلنوا عصيانا فريدا من نوعه في التاريخ من أجل طي صفحة ماض صار يهدد بالزحف علی مستقبلهم.
فحزب الله لا يخطط لإلغاء الدولة اللبنانية بعد أن احتواها، بل يسعی إلی أن يکون الممثل الشرعي الوحيد للبنانيين، بغض النظر عن موقفهم منه. منذ سنـوات وحسن نصراللـه يلقن الـدولة اللبنانية دروسا في حسن السلوک، واليوم جاء دور اللبنانيين لکي يتعلموا منه حسن التعامل مع قتلة أبنائهم باعتبارهم ضيوفا.
الدرس اللبناني حظي بترحيب عراقي من قبل حزب الدعوة الحاکم منذ أکثر من عشر سنوات مستعدا لخوض غمار انتخابات يأمل أن يکون الرابح فيها. ناهيک عن إعجاب النظام السوري بتلک الرحلة المرحة التي نظمها حزب الله لإرهابيي تنظيم داعش من أجل وصولهم إلی حاضنتهم الأم.
لقد تحدی حزب الله التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من جهة، وتحدی روسيا من جهة أخری. من أجل الفکرة المسلية والمتوحشة وحدها يستحق حسن نصرالله أن تُرفع له العمائم.
إرهابيون قتلة يتجولون في الأراضي السورية تحت أعين المجتمع الدولي المفتوحة عجبا من غير أن ينالهم أي سوء. علينا أن نفکر في تلک المعجزة السلبية في الـوقت الـذي مُحيت فيـه مـدن عظيمـة مثل حلب والموصل بحجة وجود إرهابيين فيها.
لقد فرض حزب الله علی العالم معادلة جديدة، يکون فيها قتل الإرهابي جريمة ضد الإنسانية. أليس في الأمر ما يدعو إلی الريبة من جهة کواليسه السرية؟ استغرب الکثيرون أن يکون الوصول الآمن لقافلة الإرهابيين هو مطلب حزب الله وإيران وحزب الدعوة مجتمعين.
فذلک يعني أن الأطراف الشيعية الثلاثة لم تکن صادقة في حربها علی من تسميهم بالتکفيريين، بل إن أولئک التکفيريين هم بضاعة عزيزة ينبغي الحفاظ عليها وعلی سلامتها. هدية حزب الله التي حرص حزب الدعوة علی الترحيب والاحتفاء بها کانت عبارة عن حطب احتياطي لحرب أهلية يحتاجها حزب الدعوة، وهو يستعد للتأهل للسلطة في ولاية رابعة.
ما يفعله حزب الله إنما يدخل في نطاق استراتيجية إيرانية بعيدة المدی. لقد صار ممکنا أن يلعب حزب الله اللبناني دورا مؤثرا في الحياة السياسية العراقية من خلال بعثته التبشيرية التي أرسلها إلی الحدود العراقية لتکون بمثابة رأس الحربة الوهمي لشبح إرهابي، يمکن اتخاذه حجة للانتقام من خلاله من سنة العراق.
أجبر حزب الله اللبنانيين علی التخلي عن حق أبنائهم القتلی نظير أن يُقتل المزيد من العراقيين. وهو ما يعني أن حزب الله قد وجد في العراقيين ضالته في القتل بدلا من أن يقتل الدواعش. إنها حرب إيران المستمرة علی العرب.
فإذا کان حزب الله قد يسَّرَ لإيران جزءا من حربها في العراق، البلد الذي يخضع له، يمکننا أن نتخيل الرثاثة التي وصل إليها ذلک الحزب في تطبيع الوجود الإيراني لبنانيا.
لن يکون علی اللبنانيين أن ينتظروا طويلا لکي يُعلن بلدهم ولاية إيرانية.
ذلک الأمر ليس مستبعدا بالنسبة لکل من تابع سلوک حزب الله وخطابات حسن نصرالله التي تعبر عن إيمان مطلق بحق إيران في التهام المنطقة وتفکيک دولها علی أساس طائفي اعتمادا علی مبدأ تصدير الثورة.
لذلک فإن الدور الخطير الذي انغمس حزب الله فيه يحتاج التصدي له إلی جهد رسمي وشعبي هائل لا من أجل تحجيم تلک الميليشيا وإعادتها إلی لبنان، البلد المبتلی بها، بل من أجل وضع حد نهائي لها والتخلص منها باعتبارها تنظيما إرهابيا يسعی إلی تمهيد الأرض لاستعمار إيراني سيکون ليله طويلا. لقد صار واضحا ومنذ سنوات أن شعار مقاومة إسرائيل الذي يرفعه حزب الله هو مجرد غطاء لحرب يشنها ويديرها ذلک الحزب علی العرب.







