کلمة مريم رجوي في مؤتمر عقده المنتخبون الفرنسيون ضد التطرف الديني وتضامنا مع المقاومة

25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014
تمديد المفاوضات النووية وتقديم المزيد من الفرص للنظام الإيراني يجعلان السلام والأمن العالميين علی حافة هاوية خطيرة
أيها السيدات والسادة رؤساء البلديات،
أيها الأصدقاء الأعزاء!
بداية أود أن أتوجه بشکري إلی کل من السادة رؤساء البلديات: جاک بوتو وجان بير مولر وفرانسوا لوغارة وکذلک إلی الرؤساء المشترکين للجنة رؤساء البلديات المدافعين عن الأشرفيين علی عقد هذا المؤتمر. ويثبت الدعم الواسع من رؤساء البلديات والمنتخبين الفرنسيين للمقاومة الإيرانية والمناضلين في درب الحرية في کل من أشرف وليبرتي علی وجه التحديد ما يتعهد به المواطنون والمنتخبون الفرنسيون من الدفاع عن قضية الحرية وحقوق الإنسان. ومن دواعي الفخر بالنسبة للشعب الإيراني أن يجد المنتخبين الفرنسيين بجانبه في النضال ضد الاستبداد وغول التطرف.
أيها الأصدقاء الکرام!
ان القرار القاضي بتمديد المفاوضات النووية الذي اتخذته الدول الغربية يوم أمس يمنح فرصا أکبر للنظام الإيراني ليجعل السلام والأمن في المنطقة والعالم علی حافة هاوية خطيرة. کما يحمل عدم التوصل إلی اتفاق وذلک بعد عام من المفاوضات رسالتين رئيسيتين وهما:
الرسالة الأولی: يعيش نظام الملالي ظروفا صعبة وهشاشة الی درجة أنه ورغم تقديم أمريکا وباقي الدول الغربية تنازلات غير مبررة، غير قادر علی أن يکف عن مشروع القنبلة النووية. ولقد احتدم هذا العجز منذ أن أرغم عميل هذا النظام في العراق أي المالکي علی التنحي عن السلطة. ويحتاج الخامنئي الولي الفقيه في النظام الإيراني ومن أجل البقاء في السلطة إلی القنبلة النووية.
الرسالة الثانية: لم تتمخض سياسة تقديم التنازلات للنظام الإيراني متزامنا مع استهداف الشعب والمقاومة عن نتيجة بل هي تعد هزيمة. ولا يعني تواصل هذه المساومة إلا تقديم القنبلة النووية للملالي وتعريض السلام والأمن العالميين للخطر.
وقد تراجعت الدول الغربية في العام الماضي وعند انطلاقة هذه المفاوضات عن تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الملالي. ولقد أدی هذا التراجع إلی الهزيمة التي أعلنت عنها أمس.
الجانب المستتر لهذا الأداء الضعيف للغاية هو الصمت المشين إزاء انتهاک رهيب لحقوق الإنسان في إيران وتدخلات النظام الإيراني الإجرامية في کل من سوريا والعراق ولبنان واليمن کون صمت الحکومات قد ضحی بمصير الشعب الايراني وشعوب المنطقة.
کما ان مواکبة الولايات المتحدة في قضية التشريد القسري للأشرفيين ونقلهم إلی مخيم ليبرتي الذي لا يعد سوی سجنا کبيرا، تعد جزءا من التنازلات المقدمة للنظام الإيراني أيضا في المفاوضات السرية التي بدأت منذ عام 2011.
ولکن کل هذه التنازلات أعطی فعلا نتائج معکوسة تماما. وما ينبغي الاتعاظ به من المفاوضات الفاشلة علی مدی 12 عاما مع هذا النظام هو أن الصرامة هي السياسية الوحيدة التي من شأنها أن تحول دون امتلاک هذا النظام القنبلة النووية والتي تتمثل في تنفيذ تام للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن وإيقاف عملية تخصيب اليورانيوم واجراء عمليات التفتيش الدولية المفاجئة لجميع المواقع المشتبه بها.
کما ومن شأن هذه السياسة أن تنطوي علی الاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني لتغيير النظام من جهة أخری.

أيها السيدات والسادة!
إن العالم اليوم قلق حقا إزاء ما يرتکبه تنظيم داعش المعادي للاسلام من الجرائم في المنطقة. الواقع أن دعم النظام الايراني لبشار الأسد وحکومة المالکي الطائفية في العراق قد تسبب في تمدد داعش. انه حصيلة للسياسات الطائفية والقمعية لکل من المالکي والأسد وذلک بناء علی ما أمرهما به نظام الملالي حيث تم بموجبه تهميش مکون کبيرمن الشعبين في کلا البلدين.
ورغم ذلک نعود نشاهد محاولات خطيرة للتغاضي عما يرتکبه کل من النظام الإيراني وميليشياته من جرائم في کل من العراق وسوريا. والأنکی أن البعض يقدمون نظام الملالي کحليف لهم في مکافحة داعش وذلک علی نحو خاطئ أو من أجل مصالحهم.
ووعد الرئيس الأمريکي الخامنئي في رسالته الموجهة له في آب/ أغسطس الماضي بأنه سيسهم النظام الإيراني في عملية الائتلاف الدولي ضد داعش إزاء حصول اتفاق نووي. انه استمرار وتکرار لنفس الخطأ الفادح الذي خلق الأزمة الحالية في المنطقة.
ان اشراک النظام الايراني في أزمة العراق لا يوقف صناعة القنبلة النووية ولا داعش ، وإنما يسبب في استعارة نار الإرهاب لداعش؛ کون حضور النظام الإيراني في المنطقة يؤجج الحروب الطائفية. کما اليوم تقلق العوائل الفرنسية إزاء انضمام أعداد کبيرة من الشباب الفرنسيين إلی الجهاديين.
والسؤال المهم هو، ما هو الحل لازالة هذه الأزمة؟ هل ينبغي إضفاء الطابع الشرعي لمصدر التطرف والإرهاب أي النظام الإيراني أم الوقوف في وجهه؟ واجابة الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية بعد خمسة وثلاثين عاما من المقاومة ضد الدکتاتورية المتطرفة هي: لا بد من الوقوف في وجه هذا النظام وعدم الانخراط في أي نوع من التعاون معه.
أيها السيدات والسادة!
إن الأزمة التي يواجهها نظام الملالي عميقة ويمکننا مشاهدتها في المجالات التالية:
الأول، تشديد النقمات الشعبية المناهضة للحکومة: وقد زادت ممارسة القمع الوحشية في الأشهر الأخيرة معنويات المجتمع الإيراني للاحتجاج. وفي تشرين الأول/ أکتوبر طفح السخط الشعبي علی السطح ضد اعتداءات العناصر التابعين للنظام الإيراني برش الحامض حيث شاهدنا مظاهرات کبيرة في مدينة إصفهان التأريخية کما لعبت النساء فيها دورا هاما.
في هذا اليوم أي اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة أحيي جميع النساء الإيرانيات ممن يقاومن أمام بربرية الملالي. ولقد وقعت في العام الأخير ثلاثة آلاف حرکة احتجاجية علی الأقل وذلک بحسب المسؤولين الرسميين في النظام. ولا يفقد المواطنون أية فرصة للإعلان عن احتجاجاتهم کما وعندما توفي أخيرا مغن شاب، فخرجت أعداد کبيرة من المواطنين إلی الشوارع فتحولت هذه التجمعات فعلا إلی اصطفاف ضد الحکومة بحيث شنت عناصر الآمن هجوما علی المتظاهرين في بعض من المدن واعتقلوهم.
ورد الملالي تجاه هذه النقفمات الشعبية هو الإعدام أمام المرأی العام في کل ثمان ساعات. ولکنه بات هذا المدی من القمع لا يجدي نفعا للنظام حيث آذعن وزير الإرشاد للنظام علي جنتي مؤخرا يقول: « نسبة الإعدامات وکمية الذين ينتظرون الإعدام تثير الذهول» کما أذعن بفشل لاقته لهذه السياسة خاصة وأن رئيس هذا النظام حسن روحاني فشل حتی في التظاهر بالاعتدال.
أيها الأصدقاء الأعزاء
بينما تورطت الفاشية الدينية الحاکمة في إيران في أزماتها الداخلية والدولية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية أکثر فأکثر فتشعر بتهديدات من قبل معارضتها المنظمة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق. لأن وجود هذه المعارضة يحفز الأزمة حيث يمکن أن يؤدي إلی الإطاحة بالنظام.
ولهذا السبب أصبح التصدي لهذه المقاومة وأعضائها في مخيم ليبرتي في العراق يتصدر أولويات النظام. وخلال السنوات الثمان الماضية، هجمت الحکومة العراقية الموالية للملالي 27مرة علی مخيم أشرف ومن ثم علی مخيم ليبرتي مما أسفر عن 116 قتيلا و1400جريح و7رهائن. کما قضی 22 من السکان نحبهم جراء الحصار الطبي فيما يعيش عشرات آخرون حالات صحية متدهورة.
وأنا أدعو اليوم جميع رؤساء البلديات الکرام إلی توسيع نطاق دعمهم للشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وأتوقع منکم أن تحثوا الحکومة الفرنسية علی تولي مبادرة دولية بغية الحصول علی الأهداف التالية:
1. إبداء الصرامة الحازمة أمام مشروع السلاح النووي للنظام الإيراني
2. اشتراط العلاقات السياسية والتجارية مع النظام الإيراني بوقفه الإعدامات
3. قطع أذرع الدکتاتورية الدينية الحاکمة في طهران في کل من سوريا والعراق
4. وضع حد للحصار المفروض علی مخيم ليبرتي والإعلان عنه کمخيم للاجئين تحت إشراف الأمم المتحدة
5. دعم المقاومة الإيرانية التي تعد بديلا للتطرف الديني الذي مصدره في طهران.
وأشکرکم جميعا.







