العالم العربيمقالات

حصاد القمة الإسلامية ـ الأميرکية

 


 ايلاف
24/5/2017
 
بقلم:سالم الکتبي

 

تابعت في الأيام الأخيرة القمة الإسلامية ـ الأمريکية غير المسبوقة التي احتضنتها المملکة العربية السعودية، وشارک فيها نحو 55 من الرئيس دونالد ترامب مع قادة ورؤساء وممثلي الدول العربية والإسلامية. کما تابعت مختلف ردود الأفعال والقراءات التحليلية لنتائج هذه القمة التاريخية المهمة، واتفقت واختلفت مع ما طرح من رؤی وتصورات تحليلية من جانب المتخصصين والباحثين.
من ناحيتي أری أن إيران طرحت کإحدی القضايا موضع الاهتمام وليست قضية مرکزية لجميع الحضور، حيث تباينت بؤر الاهتمام بين القادة والزعماء، فقد رکز خطاب الرئيس ترامب مثلاً علی مکافحة الإرهاب بالدرجة الأولی تليها إيران، التي وردت فقط في فقرة تبلغ نحو 300 کلمة فقط من إجمالي الخطاب المطول الذي بلغ نحو 2600 کلمة، بينما رکز العاهل السعودي في کلمته علی التهديد الإيراني علی بلاده ودول مجلس التعاون بالدرجة الأولی يليها قضية مکافحة الإرهاب، فيما رکز العاهل الأردني والرئيس المصري علی قضية الإرهاب والقضية الفلسطينية، ولم يتطرقا إلی الخطر الإيراني، بل حرصا علی طرح رؤية استراتيجية متکاملة للتعامل مع تحدي الإرهاب. والمؤکد أن تباين الأولويات في هذا المجال لا يعود إلی اختلاف في الرؤی والتصورات الاستراتيجية حول مصادر التهديد والخطر وانعدام الامن والاستقرار في الشرق الأوسط، ولکنه تباين بديهي بحکم أولوية کل ملف أو قضية لدی صانعي القرار في کل دولة علی حدة.
بطبيعة الحال، فالعبرة ليست في عدد الکلمات التي تخص قضية إيران أو غيرها، بل بطبيعة المواقف التي اتخذتها الأطراف المعنية، وهنا اجزم بأن الرئيس ترامب کان حاسماً وواضحاً کعادته في التأکيد علی خطر إيران، وضرورة التصدي لتهديداتها وعزلها دولياً، فلم تکن هناک مواربة ولا تردد في هذا الشأن، کما أبدت السعودية بدورها عزما وتصميماً، علی التصدي للتهديد الإيراني، ومن ثم فإن إيران قد أصبحت في مواجهة تحالف دولي واضح يستهدف عزلها، والضغط عليها لتغيير سلوکها السياسي والأمني، وبات واضحاً لديها أن سيمثل خوض أي مواجهة مع السعودية خسارة مؤکدة لإيران في ظل انحياز العالم الإسلامي السني التام للموقف السعودي، ومساندة المملکة في موقفها، وهذه رسالة بالغة من المؤکد أن ملالي إيران سيقفون عندها بترکيز شديد.
لم تجد إيران رداً علی الاصطفاف العالمي ضدها في الرياض، سوی کلمات لا معنی سياسي حقيقي لها وردت علی لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي قال إن واشنطن “تحلب” السعودية. وأشار ظريف، في “تغريدة” نشرها علی حسابه في موقع “تويتر”، إلی تصريحات الرئيس الأمريکي، دونالد ترامب، التي أشاد فيها باستثمارات السعودية الضخمة في بلاده، قائلا بسخرية: “إن إيران، التي أجرت للتو انتخابات حقيقية، تُهاجم من قبل الرئيس الأمريکي في قاعدة الديمقراطية والاعتدال السعوديةوأضاف وزير الخارجية الإيراني متسائلا: “هل هذه سياسة خارجية أم حلب 480 مليار دولار من السعودية؟”.
السؤال هنا هو: هل يصدق ظريف “الظريف” أن الملالي ينظمون انتخابات حقيقية؟! ولماذا لا يسأل نفسه عن مليارات النفط التي يهدرها الملالي علی الميلشيات ووکلاء الشر والإرهاب في مختلف الدول ويحرمون الشعب الإيراني منها، بدلاً من إبداء استغراب مصطنع حول اتفاقيات استثمار معلنة بين الدول!!
علی أي حال، فالأرجح أن رد الفعل الإيراني حيال نتائج القمة الإسلامية ـ الأمريکية سيتوقف علی نتائجالنقاش والحديث الإيراني مع الحليف الروسي، بمعنی أن روسيا هي التي ستحدد طبيعة الموقف الإيراني، سواء إلی استمرارية نهج التدخل والتصعيد، أو العمل علی التهدئة واحتواء التوتر المتفاقم، الذي قد ينتهي بسقوط نظام هو بالفعل آيل للسقوط بفعل خيباته المتوالية في تحقيق أي تنمية داخلية.
لا يمکن أيضاً فهم خطاب الرئيس ترامب أمام قادة وزعماء العالم الإسلامي سوی من خلال کونه جهد واضح لإعادة العلاقات الأمريکية مع العالم الإسلامي إلی أوضاعها الطبيعية بعدما أثارت حملته الانتخابية مخاوف بترويجها لخطاب عُدَّاء تصعيدي ضد المسلمين، وفي هذا الإطار نجد أن ترامب قد رکز علی ذلک بقوله إن “فصلا جديدا قد فتح”، مضيفا أنه “لم يأت إلی هنا من أجل إلقاء محاضرات أو فرض الطريقة الأمريکية في الحياة، ومن ثم فقد بدا أقرب إلی إعادة صياغة العلاقات مع العالم الإسلامي، من خلال طرح صيغة الشراکة بدلاً من العداء. وهنا نلحظ أن القمة قد دشنت بقوة خطاً سياسياً أمريکياً مغايراً تماماً لنهج الرئيس السابق أوباما في التعامل مع إيران، حيث نأی الرئيس ترامب بنفسه عن سياسة التقارب الحذر أو المحسوب مع إيران، التي انتهجها سلفه الرئيس السابق باراک أوباما، الذي اعتمد في حسابات إدارته علی بناء نوع من التوازن في العلاقات عبر ضفتي الخليج ، وتحديداً بين السعودية وإيران، بهدف تقليص الوجود العسکري الأمريکي في منطقة الخليج ، ومنح أولوية قصوی لاستراتيجية “آسيا أولاً”، بهدف التصدي للطموح الصيني المتصاعد استراتيجياً في شرق آسيا. ولم يکن ترامب ليبتعد عن هذه الاستراتيجية سوی لأنها لم تفلح سوی في منح إيران فرصة ثمينة للتمدد الاستراتيجي والتوسع المذهبي علی حساب مصالح الحلفاء الاستراتيجيين التقليديين للولايات المتحدة في منطقة الخليج.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.