عراقيون يعتذرون عن قبول التهاني بالعيد حزناً علی حالهم

ايلاف
4/10/2014
مع قدوم عيد الأضحی قرر عدد کبير من العراقيين رفضهم تقبل أي تهاني في هذه المناسبة بسبب ما آلت إليه أوضاع بلادهم من توغل الإرهاب ومقتل الآلاف من أبنائهم خلال فترة قصيرة.
بغداد– للعيد الثاني علی التوالي يعلن الکثير من العراقيين اعتذارهم عن قبول التهاني بسبب الاوضاع الصعبة التي يعيشها العراق.
قبل أن يحل عيد الأضحی بأيام والکثير من العراقيين بدأوا يتحدثون عن اعتذارهم عن قبول التهاني، وراحت الصفحات الشخصية علی موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوک) تعلن بشکل واضح عن ذلک، فيما جاء الکثير منها موضحة بصور للنازحين والمهجرين لا سيما الاطفال منهم والنساء الذين افترشوا الفيافي والاماکن غير اللائقة وتظللوا بالخيام التي لا تمنحهم أي معنی طيب للحياة.
وقد أکد العديد من العراقيين ان سبب اعتذارهم يعود بالدرجة الأولی إلی ما يعانيه الأطفال في ظل هذا الوضع الصعب حيث هم الآن لا يبحثون عن ارجيح ولا دواليب هواء يلعبون بها بقدر ما يريدون شيئا من الطمأنينة والسلام.
لا عيد مع الخراب
تقول الروائية العراقية المعروفة لطفية الدليمي: “أعتذر عن قبول التهاني بالعيد”.
وتضيف الدليمي عبر صفحتها علی فايسبوک: “العراق في أخطر مرحلة تاريخية – مجازر – سبي أمهات وفتيات – اغتصاب نساء – مدن اجتاحتها داعش – مدن مخربة – ومحروقة -ملايين النازحين والأطفال المشردين في الخيام – مفخخات وانفجارات وضحايا علی امتداد العراق – لاعيد مع کل هذا الخراب المکتمل”.
وکتب الشاعر صلاح حسن علی صفحته (أي عراقي يقول لي أيامک سعيدة وعيد مبارک أحظره)!! وحين بادرناه بالسؤال عن السبب قال: “عليک ان تختار أي شيء في العراق يسمح بالتهنئة والمبارکة، ألا تری أننا نعيش وسط أيام حزينة وليست سعيدة وان تبريکاتنا محض هراء.
وأضاف: “أي شيء عراقي من اقصاه إلی اقصاه يجعلنا نبتسم ونشعر بالفرح والسعادة، فيما البلد مهدد في وحدته وشعبه منقسم والمعارک دائرة والمدن مستباحة واخوة لنا غادروا منازلهم هربا من الموت والاغتصاب والهم والغم ، لذلم انا اعلن حزني في العيد وسوف احظر کل من يقدم لي تهنئة العيد علی فايسبوک.
العيد للأطفال وهم في العراء
أما کامل محسن الموسوي، موظف، فقد أبدی حزنه علی أطفال النازحين، وقال لـ”إيلاف”: يا سيدي کيف نحتفل بالعيد ونتلقی التهاني ولنا اخوة في الوطن يعيشون في أسوأ أوضاعهم الحياتية، العيد للاطفال کما نقول دائماً، وها هم اطفال العراق في العديد من المحافظات بلا مأوی ولا طعام ولا ماء، کيف نسمح لأطفالنا ان يذهبوا إلی حدائق الالعاب ومدن الالعاب ونحن نعرف أن هناک اطفالاً مثلهم يعيشون في العراء ويحيط بقلوبهم الصغيرة الخوف من کل جانب”.
وأوضح: “أنا أبارک للناس عيد الأضحی المبارک، ولکن لا يسعني أن أحتفل لذلک اقدم اعتذاري للجميع إنني لا أهنأ أحدا، ولا أطلب من أحد أن يقدم التهنئة لي”.
الموت والخوف
ويری صالح الجبوري، معلم من محافظة الانبار، أنه لا يستطيع أن يهنيء أحداً لکثرة الأحزان، وقال لـ”إيلاف”: اعتذرت طبعا عن تبادل التهاني بالعيد، وأبلغت أصدقائي بذلک لانني حزين علی حال العراق الذي اصبح لا يسر احدا، کل الاشياء تجعلنا نتألم ونتوقع الاسوأ فلماذا التهاني والتبريکات فالحاضر مؤلم والمستقبل مخيف ومجهول.
وأضاف: “المعارک مستمرة والموت يشتغل علی کل الجهات والخوف من القصف ولا يعلم الانسان متی يموت سواء بنيران معادية أو صديقة، لهذا أصبح العيد أخر اهتمامات الناس”.
وتابع: “کلما أنظر إلی صور العوائل النازحة وأسمع عن اغتصاب نساء وسبي فتيات وإعدام شباب انزعج الی حد البکاء ولا أستطيع الا ان اشعر بالخوف صدقني”.
من جهته، أکد عباس الکرطاني، سائق سيارة اجرة، أنه سيغلق باب بيته ويعتزل الناس أيام العيد، قائلاً لـ”إيلاف”: من حقي الآن فقط أن أقول: عيد بأية حال عدت يا عيد، وما کنت أقول ذلک في السابق، لأنني أحب الأعياد وأتذکر عناية أمي وأبي لي فيها، لکن الآن أنا يؤسفني ان أقول انني سوف لن اعايد احدا ولا اقدم التهاني وسأجلس في بيتي طوال الاسبوع واغلق بابي عليّ واعتزل الناس طوال أيام العيد”.
وأضاف: “أي عيد سعيد هذا والناس تهب ذاهبة الی المقابر وأصوات المدافع والرصاص تلعلع”.
الحزن أکثر من الفرح
المصور الصحافي علوان الصافي قال لـ”إيلاف”: “والله لا أعتبر العيد شيئا مهما في الاوضاع الحالية للبلد لکثرة الشهداء والنازحين والمشردين والخراب الکبير وکاننا ضحايا للعيد، لذلک الحزن صار أکثر من الفرح”.
وأضاف: “لا يمکن لي أن أرد من يقدم لي التهنئة ولکن بدون فرح”، مؤکداً أنه منذ سنوات “لم أفرح بالعيد لأنه يأتي والعراقي يعيش في کوارث ومآسي، فأي طعم للفرح في النفوس ومن حولي تمر قوافل الشهداء واسمع اصوات التفجيرات واقرأ عن معارک هنا وهناک”.
وتابع: “صحيح أن عيد الاضحی من أعياد الله ونحن نحنرمه ونقدسه ولکن الأحزان تمنعنا من نقول لأحد ايامک سعيدة وکأننا ننافق انفسنا، فأين هي السعادة، عيدنا الحقيقي حينما ينعم الناس بالامن والسلام ونقضي علی الارهاب کله ونعيش اخوانا بلا تفرقة في بلدنا الجميل”.







