العالم العربي

شيلني يا بابا استغاثة طفل سوري بتر برميل متفجر قدميه

18/2/2017

 

 

مکابدا آلامه، يحاول الطفل عبد الباسط السطوف ذو السنوات التسع الجلوس علی الأرض بعد دقائق من بتر قدميه اثر سقوط برميل متفجر علی منزله في شمال غرب سوريا، قبل أن ينادي والده مستغيثاً “شيلني يا بابا” (احملني يا ابي).
توثق هذه المشاهد القاسية والمؤثرة التي تضمنها شريط فيديو تم تداوله بکثافة علی مواقع التواصل الاجتماعي، لحظات صعبة عاشها الطفل عبد الباسط الخميس اثر القاء الطيران الحربي برميلاً متفجراً استهدف منزلا تقيم فيه عائلته في قرية الهبيط في ريف ادلب الجنوبي، ما ادی الی بتر قدميه ومقتل افراد من اسرته.
يستعيد عبد الباسط لوکالة فرانس برس الجمعة لحظات الرعب التي عاشها مع افراد اسرته الخميس، وهو ينتظر داخل سيارة اسعاف في مدينة ادلب حيث تلقی العلاج الاولي، قبل توجهه الی الحدود الترکية.
ويقول بصوت يرتجف “کنا جالسين نتناول الغداء حين القت طائرة برميلاً علی البلدة، وأمرنا أبي أن ندخل المنزل”.
ويوضح الطفل وساقاه مضمدتان وهو محاط بأقربائه “عند وصولنا إلی باب المنزل سقطت حاوية علی منزلنا.. وعند انفجارها، تطايرت النار باتجاهي وبترت قدمي”، مضيفاً “حملني أبي بعد القصف مباشرة ووضعني علی التراب ومن ثم أتت (سيارة) الاسعاف”.
وفي شريط الفيديو، يظهر عبد الباسط بعد وضعه علی الارض قرب شاحنة صغيرة متوقفة وهو متماسک رغم بتر قدميه، لکنه يصرخ تکراراً “شيلني يا بابا”. ويردد رجل في الخلفية “يا الله” ويستغيث طالبا سيارة اسعاف.
وفي قرية الهبيط الواقعة في منطقة معرة النعمان، تبدو اثار الدمار واضحة علی المنزل الذي کانت العائلة قد استأجرته قبل أقل من عامين، اثر نزوحها من منطقة اللطامنة في محافظة حماة (وسط).
– “مجزرة حقيقية” –
يصف مالک المنزل وليد أبو راس ما حدث بانه “مجزرة حقيقية” مضيفاً “کانت العائلة تتناول طعام الغداء وکنت اتمشی مع والده في الحديقة ولم نشعر إلا بأن الطيران اتی” قبل أن “يسقط البرميل المتفجر (..) ويحدث انفجاراً کبيراً”.
ويروي کيف هرع الوالد کالمجنون الی مدخل المنزل وسارع الی حمل عبد الباسط لاسعافه.
ويقول “بترت قدما عبد الباسط واستشهدت إحدی شقيقاته وأمه واصيبت شقيقته الاخری” مضيفا “حتی الان لا يعلم عبد الباسط بأن امه قد استشهدت”. کما قتل زوج شقيقته في القصف ذاته.
تجسد مأساة عبد الباسط عينة من معاناة اطفال سوريا جراء ويلات الحرب المستمرة منذ نحو ست سنوات والتي تسببت بمقتل اکثر من 310 الاف شخص.
في اب/اغسطس الماضي، صدمت صورة الطفل عمران (4 سنوات) وهو جالس داخل سيارة اسعاف ووجهه مغطی بالدماء والغبار العالم باکمله، اثر غارة استهدفت منزله في مدينة حلب (شمال).
وبحسب تقرير اصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في اذار/مارس الماضي، ولد 3,7 ملايين طفل سوري منذ بدء النزاع ونشأوا في سياق “من العنف والخوف والاقتلاع”.
وتقدر المنظمة أن النزاع يترک اثره حاليا علی 8,4 ملايين طفل سوري، اي ما يعادل اکثر من 80% من اجمالي الاطفال، سواء في سوريا او خارجها.
وتشهد الجبهات الرئيسية في سوريا وقفا لاطلاق النار منذ 30 کانون الاول/ديسمبر، بموجب اتفاق روسي ترکي. الا ان اشتباکات وغارات متفرقة تشهدها مناطق عدة تعکر الهدنة وغالبا ما تتسبب بسقوط ضحايا من المدنيين.
ونشرت مؤسسة الاغاثة الانسانية الترکية بعد ظهر الجمعة صوراً علی حسابها علی موقع تويتر اثر وصول عبد الباسط الی الجانب الترکي من الحدود وهو محاط بالمسعفين.
ويظهر في احدی الصور جالساً داخل سيارة اسعاف وهو مغطی، وفي اخری ممدداً علی حمالة وقربه دمية صفراء يکاد حجمها يوازي حجمه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.