أخبار العالم

معارض سوري: أوباما مازال يخطیء في تقديراته

 


 


ايلاف
6/10/2014


 



يؤکد المعارض السوري محمد خليفة إن إقدام الولايات المتحدة علی محاربة داعش دون إتخاذ جملة خطوات إنما يدلل علی أن الغرب ذهب لمعالجة الأعراض بدلاً من السرطان الأصلي المتمثل في نظام الأسد.
اعتبر محمد خليفة، المعارض والکاتب السياسي السوري، الأمين العام المساعد للتيار الشعبي الحر في حديث خاص مع “إيلاف” أن “الحرب الدولية بقيادة الولايات المتحدة علی داعش في العراق وسوريا تکرّس الخطأ المنهجي الذي شاب سياسة الإدارة الحالية في واشنطن، بدل أن تعالجه بعد أن أقرت به في الأيام الأخيرة حين اعترف الرئيس باراک أوباما بأن بلاده أخطأت في تقدير خطورة داعش وترکها تستفحل”.
 وأکد أن “بداية الخطأ وأصله في عدم تقدير إدارة اوباما لخطورة الأزمة السورية واهمالها طوال أربع سنوات وتجاهل ما يتولد عنها من آثار محلية واقليمية، بما في ذلک إنهيار الدولة وانتشار الفوضی وتحول سوريا إلی دولة فاشلة تجتذب إليها الجماعات المتطرفة لتکون مقرا لها وممرا الی الغرب”.
 وقال خليفة “في تقديري إن الخطأ السابق ما زال علی حاله، لأن الحرب الحالية علی داعش تتجاهل بؤرة الارهاب في هذه المنطقة أي النظام السوري، ومعالجة الأزمة الأصلية”.
 وعبّر عن أسفه لأن الدول الغربية “عودتنا أن تقع في مثل هذه (الانحرافات المهنية) أي معالجة الجزء وتجاهل الاصل أو الکل، والاهتمام بالأعراض وترک السرطان الأصلي، وخاصة في قضايا الشرق الأوسط، وقد حدث هذا في التسعينات خلال معالجة الأزمة العراقية، وما زال يحدث في اليمن، وفي القضية الفلسطينية باستمرار علی مدی سبعين عاما”.
 
ورأی خليفة أن “الأخطر أن محاربة داعش تقتصر علی عمليات عسکرية جوية وهو أمر مضحک لأنه يفتقر الی استراتيجية شاملة، وهو يکرر القصور السابق في محاربة القاعدة في افغانستان وکان من نتائج ذلک کارثة (غزوة نيويورک ) ! لأن الحکمة تقتضي مکافحة جذور الارهاب قبل أن نصل الی نتائجه العملية وظواهره ومشتقاته التنظيمية السياسية سواء کانت القاعدة او داعش او النصرة …”.
 وقال “بالنسبة لظاهرة داعش وشقيقاتها في سوريا والعراق يعلم المحللون والخبراء في الغرب ارتباطهما الوثيق بکل من ايران وسوريا، ولکن ادارة أوباما تتجاهل هذه الحقيقة وتذهب إلی نوع من التعاون مع کلا الطرفين وإن بطريقة غير معلنة ومن خارج اطار الحلف، ولکن المهم أن هذا التعاون قائم ويدل علی قصر نظر خطير ومنهجي، وحالة تخبط، کمن يحاول قطع زيل الافعی بدلا من رأسها”.
 وردا علی سؤال هل ستقوض ضربات التحالف الدولي داعش ..؟  أجاب: “أخشی القول إن الحرب علی داعش بهذه الطريقة ستوفر لها رصيدا معنويا في بعض الفئات والحاضنات الاجتماعية التي تری فيما يجري مجرد سياسة امبريالية عدوانية، وبالتالي ستجتذب مزيدا من الجهاديين من الغرب ومن الشرق”.
  وأضاف: “ربما بطيبعة الحال تضعف داعش وتفقد السيطرة علی بعض المناطق لکنها لن تتلاشی ولن تنهزم ستتحول الی صورة أخری من القاعدة کما رأيناها خلال العقدين الماضيين، وهناک الآن 12000 جهادي حسبما قال اوباما يقاتلون معها وبينهم 3000 أوروبي لا يخفون أنهم سيعودون إلی اوروبا لضرب المنشآت والمصالح الاميرکية أولا والأوروبية ثانيًا وقد رأينا بداية لهذه النتائج “..
 وأشار خليفة إلی أن “ميزة داعش ومثيلاتها طبيعتها الزئبقية وقدرتها علی التحول والانشطار والتمدد والاختفاء .. ولا بد أن نعترف أنها اصبحت تمتلک قدرة علی استيعاب الشباب المسلم الذي يعاني التمييز والاضطهاد في المجتمعات الاوروبية والغربية وهذه مسألة غاية في الخطورة، وتؤکد ما سبق أن ذهبنا إليه وهو ان مکافحتها تتطلب استراتيجية شاملة ثقافية واجتماعية وسياسية”.
 في حين وردا علی سؤال هل تضر أم تفيد هذه الضربات النظام السوري ..؟ اعتبر أن “النظام السوري مستفيد حتی الآن من ضرب داعش بهذه الطريقة، لأنها تخفف الضغط  العسکري عليه من جانب المعارضة ويصرف انظار العالم علی جرائمه التي تتفاقم ولا تنقص، وقد رأينا بعض تجليات ونتائج هذا الأمر في سيطرة قواته علی مدخل حلب الشمالي وبعض مناطق ريف دمشق. کان يجب أن تشمل العملية العسکرية ضد داعش:
 
أ -فرض منطقة حظر طيران علی شمال سوريا علی الأقل إن لم يکن کل سوريا حتی يتاح للجيش الحر القيام بعملياته وبسط سيطرته علی الأراضي التي تنسحب منها داعش.
 ب – تسليح المعارضة تسليحا نوعيا عالي المستوی حتی تتمکن من مقاتلة داعش والنظام لکي لا يستفيد هذا من انصرافها لقتال داعش واستنزاف امکانياتها علی تلک الجبهة وترک ظهرها مکشوفا للسعات قوات الاسد .
  ج – ضرب مواقع النظام السوري واسلحته الثقيلة لکي لا تتقدم لضرب المعارضة من ظهرها.
د – ضرب مواقع وقوات حزب الله والفصائل الشيعية في سوريا باعتبارها الوجه الآخر لداعش أو بالاحری داعش الشيعية !”.
 و عن الخلاف الروسي – الاميرکي علی قانونية الضربات رأی “انه خلاف شکلي ومحدود، روسيا انقلب سحرها عليها وبالا في أوکرانيا واصبحت اسيرة لعبة هي افتعلتها واصطنعتها وکشفت خواء العملقة التي حاول بوتين ووزير خارجيته الظهور بها  علی الصعيد الدولي خلال السنوات الاخيرة وبالذات من خلال الأزمة السورية، ولکن روسيا عادت الآن إلی حجمها الطبيعي امام العملاق الاميرکي الذي اثبت انه القطب الاوحد حاليا علی قمة النظام الدولي”.
 وشدد علی أن “روسيا مستفيدة من اضعاف المنظمات المتطرفة الإسلامية، ولکنها تخشی أن تضعف الضربات علی داعش النظام السوري الموالي له، وتخشی أن تتطور العملية العسکرية لفرض حظر جوي او عملية برية ضد النظام أو تقوية المعارضة، ولذلک تتذرع بالناحية القانونية استباقا لهذه الاحتمالات، ولکن التحفظات الروسية مجرد تشويش علی الحرب العسکرية الاميرکية لن يکون لها اي اثر .. روسيا لم تعد قادرة علی التفرغ للازمة السورية کما کانت قبل الازمة الاوکرانية”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.