المساعي الايرانية للهيمنة علی المنطقة واحتلال العراق

موقع العرب
29/12/2014
الاف المقاتلين الايرانيين ينتشرون في العراق
باريس – تعدی الحضور الإيراني في العراق الجانب السياسي إلی الحضور العسکري اللافت، ويأتي ذلک في سياق أهداف طهران الخفية للسيطرة لا فقط علی هذا البلد ومقدراته بل علی المنطقة العربية بأسرها من خلال عشرات الخلايا والميليشيات.
حذرت المقاومة الإيرانية من التواجد المتزايد لعناصر فيلق القدس في العراق، الذي جاوز عددهم الـ7 آلاف شخص، معتبرة أنه انتهاک صارخ للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.
واعتبر المجلس الوطني للمقاومة في بيان حصلت “العرب” علی نسخة منه أن هدف إيران من هذا الحضور المکثف لعناصر الحرس الثوري، ليس محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، بل لتعويض الضربة القاسية التي تلقاها النظام جراء تنحية المالکي ولتثبيت سلطة خلافة ولاية الفقيه في العراق.

ونوري المالکي هو رئيس الوزراء العراقي السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي، عرف بولائه “الأعمی” للإيرانيين، وکادت البلاد جراء ممارسته الطائفية، خاصة ما ارتکب في حق أهل السنة، خلال فترة رئاسته للحکومة، أن تسقط في مستنقع حرب أهلية ثانية بعد الاحتلال العراقي (2003)، لولا ضغوط دول الجوار والمجموعة الدولية التي نجحت إلی حد ما في إعادة ترميم العملية السياسية في العراق.
ولفت بيان المجلس الوطني للمقاومة، الصادر أمس السبت من العاصمة الفرنسية باريس، إلی أن الإبادة الجماعية والتهجير القسري وسلب الملکية والاعتداء علی المواطنين العراقيين خاصة أهل السنة من قبل قوات الحرس الإيراني والميليشيات التابعة لهم تحت يافطة مکافحة داعش من شأنها تأجيج نار التشدد والإرهاب في المنطقة بأسرها.
وتتهم الميليشيات الشيعية، کعصائب أهل الحق، وحزب الله في العراق، وفيلق بدر، الممولة إيرانيا بارتکاب تجاوزات وانتهاکات لحقوق الإنسان، في المناطق العراقية ذات الأغلبية السنية بدعوی محاربة تنظيم داعش، الأمر الذي رفع من منسوب الاحتقان الطائفي في هذا البلد.
وما يزيد من عمق الشرخ الطائفي في العراق الوجود المکثف لعناصر الحرس الثوري الإيراني، يقودهم قاسم سليماني، حيث يتولی العمليات العسکرية بنفسه.
وقد ذکرت المقاومة في معرض تطرقها للتدخل الإيراني العسکري في العراق، إلی وجود معلومات وثيقة من داخل النظام تؤکد أن عدد عناصر الحرس الثوري لفيلق القدس في العراق يصل إلی 7 آلاف شخص، وقد تم نشر العديد منهم في کل من محافظات بغداد وديالی وصلاح الدين، ومدن سامراء وکربلاء والنجف والخانقين والسعدية وجلولاء.
التمدد الإيراني في العراق يأتي ضمن أجندة أشمل وهي وضع إيران يدها علی کامل المنطقة العربية
وتزعم طهران أن تدخلها في العراق، إلی حد الآن يقف عند حد تقديم الاستشارات وتدريب عناصر القوات العراقية، إلا أن مسؤوليها لم يکفوا عن التصريح بأن إمکانية التدخل العسکري واردة.
ولعل آخر التصريحات تلک التي وردت علی لسان وزير الدفاع العميد حسين دهقان حيث صرح في 20 من ديسمبر الجاري أن بلاده أعلنت صراحة أن العتبات المقدسة في العراق خط أحمر بالنسبة لها، مشددا علی أنه “لو حاولت جماعة “داعش” أو أي جماعة مسلحة أخری تهديد هذه المراکز المقدسة فستتدخل بلاده لحمايتها.
وقبله أکد نائبه رضا طلايي أنه “بموجب التنسيق الأمني بين بغداد وطهران، فإن القوات المسلحة ستتدخل في حال تعرض حدودنا أو معتقداتنا للاعتداء”.
وجددت المقاومة الإيرانية تحذيرها في ختام بيانها من أن هذا التحرک الإيراني، بنشر عناصر إيرانية في العديد من المحافظات العراقية ليس إلا ضمانا للسيطرة علی العراق، مستشهدة بارتکاب الميليشيات التابعة لإيران لعمليات تهجير جماعي وإبادة في حق فئة واسعة من الشعب العراقي.
وقد ذهب أحد القيادات الکردية في العراق، وهو الشيخ جعفر مسؤول الحزب الديمقراطي الکردستاني في قضاء خانقين، إلی حد القول، “إن تعامل الميليشيات الشيعية يشبه داعش وقد يکون أسوأ منه”.
ويأتي هذا التمدد الإيراني في العراق- الذي جاوز مثلما ذکرت المقاومة الإيرانية بعده السياسي- ضمن أجندة أشمل وهي وضع يدها علی کامل المنطقة العربية، من خلال تشکيل ودعم ميليشيات وخلايا في عدد من الدول العربية من بينها سوريا ولبنان واليمن والبحرين وغيرها.
فقد حرصت طهران، عقب اندلاع الأزمة السورية علی تشکيل قوات عرفت بالدفاع الوطني لمؤازرة النظام السوري الذي يدين لها بالولاء وذلک في مرحلة أولی ولتکون هذه الميليشيا في مرحلة أخری إحدی أذرعها في هذا البلد الذي يشهد حربا طاحنة.
أما في لبنان فقد عمل النظام الإيراني علی تقوية حزب الله الذي بات بمثابة الجيش الموازي، ومن خلاله أصبحت طهران تتحکم في مفاصل القرار في هذا البلد إلی درجة تعطيل حياته السياسية ولعل أبرز مثال علی ذلک عدم قدرة البرلمان اللبناني علی انتخاب رئيس منذ مايو الماضي.
وفي البحرين، عمدت إيران إلی دعم وتمويل بعض الجمعيات الشيعية، فضلا عن زرع خلايا نائمة بغية تقويض استقرار هذا البلد الخليجي.
وأخيرا وليس آخرا اليمن الذي باتت عدة محافظات منه علی غرار العاصمة تحت سيطرة الحوثيين، الذين يشکلون تهديدا حقيقيا علی دول الجوار.
ويحذر المحللون من أن التمشي الحالي لطهران لن يضر المنطقة فقط بل ستکون هي أول “الخاسرين” فسعيها إلی مد أذرعها في الدول العربية من شأنه أن يدخل المنطقة في متاهات مظلمة يصعب الخروج منها.







