أخبار العالممقالات

الأسد الإيراني والعجز الدولي!- طارق الحميد


الشرق الاوسط
27/8/2012
 
بقلم: طارق الحميد


عشية تصريح حسين طائب رئيس دائرة استخبارات الحرس الثوري الإيراني أول من أمس بأنه علی إيران مسؤولية دعم حکومة الأسد، وعدم السماح بـ«کسر خط المقاومة»، شهدت سوريا مجزرة مرعبة ارتکبتها قوات الأسد وراح ضحيتها قرابة 440 قتيلا سوريا، فما معنی ذلک؟
الإجابة واضحة، وهي أن إيران شريکة في دماء السوريين العزل، حيث تقوم طهران بدعم الأسد، أهم عميل لها في المنطقة، والذي بسقوطه يسقط أهم خط إمداد للمشروع الإيراني في المنطقة، منذ ثورة الخميني، وأهمية خط الإمداد هذا تساوي قرابة العقود الأربعة من التآمر، والتسليح، والتمويل، لعدة مشاريع إيرانية سواء بلبنان أو سوريا، وهي مشاريع مختلفة إعلاميا، وثقافيا، واقتصاديا. ولذلک فلا غرابة في أن يقول رئيس دائرة استخبارات الحرس الثوري الإيراني إنه علی طهران حماية الأسد، کما أنه لا غرابة في أن نری حجم الجرائم الأسدية في تزايد کبير. فالواضح أن لحظة سقوط الأسد قد اقتربت، ولذا نجد أن النظام قد جن جنونه، کما أن التحرکات الإيرانية تجاه سوريا باتت تفوق التحرکات الروسية، بشکل ملحوظ، حيث تنوي إيران الآن طرح خطة خاصة بسوريا ضمن جدول أعمال قمة عدم الانحياز.
وعليه، فلا غرابة في أن تدعم إيران الأسد، عميلها الأبرز، فبسقوطه يسقط المشروع الإيراني بالمنطقة.. لکن الغريب، والمريب، هو العجز الدولي أمام جرائم الأسد، وخصوصا أن المجتمع الدولي يعي أن الأسد يقترب من لحظات السقوط، وأنه من الممکن اختصار المعاناة السورية، وتجنيب سوريا الدولة الدمار والانهيار الکامل، لکن الغرب، وعلی رأسه أميرکا، لا يفعلون شيئا يذکر، فکل المطلوب اليوم، وبشکل ملح، هو تسليح المعارضة بأسلحة نوعية تمکنها من إيقاف وصد الطائرات والدبابات الأسدية، والقصة لا تقف هنا فقط، بل وضرورة التحرک لفرض حظر الطيران، والمناطق الآمنة داخل الأراضي السورية علی الحدود الترکية، والأردنية، ولا حاجة للجوء إلی مجلس الأمن ما دام الروس والصينيون يريدونه لحماية المجرمين، فمن الضرورة التحرک الآن عبر قوات الناتو، وحتی القوات العربية الراغبة في المشارکة، وبجميع أنواع المشارکة، علما أن عدد قوات الجيش السوري الحر لا يستهان به علی الإطلاق، وکل ما يحتاجون إليه هو الأسلحة النوعية، وحظر الطيران، وفرض المناطق الآمنة. وأيا کانت کلفة مثل هذه الخطوات فإنها ستکون أقل بکثير من کلفة الانهيار المفاجئ في سوريا، فمسؤولية المجتمع الدولي حماية العزل، والسلم الاجتماعي، وأمن المنطقة ککل، وذلک لا يتحقق إلا بإسقاط الأسد، وهو أمر اقترب، وبات قاب قوسين أو أدنی، وکل المطلوب للتعجيل بذلک هو التسليح النوعي، وحظر الطيران، وفرض المناطق الآمنة، فحينها ستکون الانشقاقات العسکرية بنحو کبير قد يقود لهروب الأسد نفسه.
وهذا الأمر سيکون أقل کلفة من الانهيار المفاجئ، أو إطالة أمد الأزمة، وعندما نقول «أقل کلفة»، فالمقصود إنسانيا، وأمنيا، وسياسيا، خصوصا عندما يطرد الأسد الإيراني من سوريا، حيث تعود طهران لحجمها الطبيعي، وتعود سوريا، بکل مکوناتها العرقية والدينية، لعمقها العربي بعد أن أطالت الغياب بالفلک الفارسي.
ولذلک فقد حان وقت التحرک الثلاثي.. حظر الطيران، والمناطق الآمنة، والتسليح النوعي للجيش السوري الحر.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.