العالم العربي

الحرب في سوريا تدفع الأطفال إلی العمل

 

 

 

 


الجزيرة نت
19/12/2014

 


أجبرت الحرب المستمرة في سوريا -منذ أکثر من ثلاث سنوات- الأطفال علی العمل مبکرا لإعالة عوائلهم، فانغمست الأصابع الغضة في أعمال شاقة من اختصاص الکبار، وجعلتهم يجوبون دکاکين وورش العمل، عوضا عن الجلوس علی مقاعد الدراسة.
وحولت الأوضاع في البلاد -مع مقتل عشرات الآلاف من المدنيين- عددا کبيرا من الأطفال إلی أيتام، فقدوا من يعيلهم، فاضطرت الأجسام الصغيرة علی تحمل مشاق العمل في عمر مبکر.
وأسفرت الحرب المتواصلة عن حدوث إعاقات لدی المقاتلين، وتوقف الحياة الاقتصادية، وفشل بعض العائلات عن النزوح واللجوء، مما دفعهم للبحث عن وسائل للحياة والعيش. کل منهم يحمل مأساة وقصة، وإن اختلفت تفاصيلها، إلا أنها تتشابه.
وتنتشر ظاهرة عمالة الأطفال بشکل کبير في ريف محافظتي إدلب وحماة، بسبب الفقر وصعوبة الحياة المعيشية، حيث أتت الحرب علی أرزاق الناس، ومن بينهم من کان يعتمد علی العمل في لبنان، فانقطعت الحدود، فضلا عن وفاة المعيل.
 

لا معيل سواه


وأفاد الطفل صالح -وهو ابن لأحد مقاتلي الجيش السوري الحر، من منطقة کفر نبودة بريف حماة الشمالي- بأن الحرب أقعدت والده، بسبب إصابته في المعارک، فلم يبق معيل للأسرة سواه، فهو أکبر إخوته، وأهله بانتظاره من أجل الاستمرار بالحياة.
من ناحيته قال الطفل علي إنه “من عائلة نزحت من قرية (جبالا) بجبل الزاوية في ريف إدلب، وذلک بسبب القصف العنيف التي تتعرض له بلدتهم”، وإنهم ترکو منازلهم وأرزاقهم هربا من الموت، وهو الآن يساعد والده في العمل لتأمين لقمة عيشهم.
أما الطفل أحمد -وهو يعمل أجيرا عند “کومجي” أي مصلح إطارات الدراجات النارية- ففقد أخاه الأکبر منه في معارک حلب، ووالده موجود خارج البلاد، ولا يستطيع العودة من لبنان، وذلک لأنه مطلوب لقوات النظام، بسبب مشارکة أخيه في القتال مع الجيش الحر، فلم يعد لأسرته معيل غيره، فاضطر للعمل عوضا عن الاستمرار بالتعليم.
ويجوب الطفلان الأخوان محمد وأحمد بلدة کفرنبودة من الصباح حتی المساء -سيرا علی الأقدام- من أجل بيع الشيبس (بطاطا مقلية)، بهدف مساعدة والدهم في تأمين لقمة العيش، حيث يتقاضی والدهم راتبا صغيرا، لکونه عامل نظافة، والراتب لا يکفي حاجاتهم، مما دفعهم لمساعدته.
 

17 ألف ضحية


وکانت الشبکة السورية لحقوق الإنسان، قالت في تقرير صدر بمناسبة اليوم العالمي للطفل قبل نحو شهر، إن الحرب المستمرة في البلاد واستهداف المدنيين، أسفرت عن مقتل أکثر من 17 ألف طفل، واعتقال أکثر من 9500 طفل، فيما لا يزال أکثر من 1600 طفل مختفيا قسريا.
کما أشارت الشبکة إلی إصابة ما لا يقل عن 280 ألف طفل، مقدرة أعداد النازحين من الأطفال بأکثر من 4.7 ملايين طفل داخل البلاد، إضافة إلی 2.9 مليون طفل لاجئ خارج البلاد، حرم أکثر من 1.3 مليون منهم من التعليم.
کما وثق التقرير تضرر ما لا يقل عن 3942 مدرسة، مما تسبب بحرمان مليوني طفل داخل سوريا من التعليم، فيما تشير الأرقام إلی أن عدد الأيتام بلغ أکثر من 22 ألفا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.