إنتقادات صائبة تحتاج لمواقف متممة

الحوار المتمدن
7/11/2014
بقلم:فلاح هادي الجنابي
يوم الجمعة الماضي، شهد مجلس حقوق الانسان المنعقد في جنيف، جلسة حامية حاول ممثل النظام الايراني بمختلف الطرق الدفاع عن الممارسات القمعية لنظامه تجاه مسألة حقوق الانسان، وقد کانت الحجج و المبررات التي طرحها ممثل النظام کعادته ذات طابع ديماغوجي يسعی للتمويه و ممارسة الکذب و الخداع من أجل إظهار قانونية و شرعية موقف النظام في إرتکابه لجرائمه و تجاوزاته بحق حقوق الانسان الايراني.
ممثلي دول مختلفة، من بينها فرنسا و المانيا و الولايات المتحدة و سويسرا، بالاضافة الی منظمات غير حکومية متعددة، وجهوا إنتقادات عنيفة و لاذعة بسبب مواقف النظام الايراني من مسألة حقوق الانسان و إنتهاکاته المستمرة لها، خصوصا وان الاشهر الاخيرة قد شهدت تصعيدا ملفتا للنظر في إنتهاکات حقوق الانسان و زيادة مضطردة في حملات الاعدام بحق المواطنين الايرانيين، مما أثار سخط و غضب و إستياء المجتمع الدولي و دفعته للإعراب عن إستنکاره لها و دعوته للنظام الايراني لإحترام حقوق الانسان و الکف عن ممارساته القمعية.
من بين المواضيع التي تم التطرق لها في جلسة مجلس حقوق الانسان في جنيف التي أشرنا لها آنفا، وضع السجناء السياسيين و الاقليات الدينية، بوجه خاص البهائيين و المسيحيين، وتطبيق حکم الاعدام و الانضمام الی الاتفاقية الدولية ضد التعذيب و حرية الصحافة، وقد طالبت فرنسا و المانيا بشکل خاص، بوضع حد لعمليات الاعدام و دعتا الی تجميد تنفيذ أحکام الاعدام، فيما طالبت المانيا من جانبها بوقف تنفيذ الاعدامات في الساحات العامة، فيما أعربت سويسرا عن قلقها الشديد للتنفيذ المتزايد لأحکام الاعدامات، فيما طالبت واشنطن وقف الملاحقات و المضايقات بحق الصحافيين و إطلاق سراح مراسل صحيفة واشنطن بوست في إيران جيسون رضايان.
مايلفت النظر، أن منظمات غير حکومية، قد إشتکت من عدم إحراز أي تقدم منذ مثول النظام الايراني أمام مجلس حقوق الانسان قبل أربعة أعوام، خصوصا وان الاوضاع خلال الاربعة أعوام المنصرمة قد شهدت تراجعا مريعا و حفلت بإنتهاکات فظيعة و واسعة لحقوق الانسان، ومع ان مجئ حسن روحاني الی الحکم قد شهد دعاية إعلامية واسعة بشأن إجراء إصلاحات واسعة في مختلف المجالات ومن ضمنها مسألة حقوق الانسان، لکن مرور عام علی حکمه، أثبت بأن فترة حکمه قد کانت الاسوء منذ عشرة أعوام بالنسبة للمسائل المتعلقة بحقوق الانسان، وان الامور تسير نحو الاسوأ و ليس هناک من أية مؤشرات تدعو للتفاؤل و الامل بهذا الصدد، خصوصا بعد عمليات رش الاسيد علی وجوه النساء الايرانيات مؤخرا في مدن طهران و إصفهان و کرمانشاه، والتي أکدت تقارير متباينة عن تورط النظام الايراني فيه، ولهذا ومع أهمية تلک الانتقادات الصائبة التي تم توجيهها للنظام الايراني بشأن إنتهاکاته لحقوق الانسان، لکنها مع ذلک تحتاج الی لمواقف متممة و خطوات مکملة لها، إذ اننا لو راجعنا العقود الثلاثة الماضية، نجد أن هذا النظام قد تم توجيه مايقارب من 60 إدانة دولية رسمية في مجال إنتهاکاته لحقوق الانسان، لکن أوضاع حقوق الانسان لم تتحسن و حتی لم يطرأ عليها ولو مجرد تغيير طفيف، ومن هنا، فإن المقترح الذي سبق وان طرحته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بشأن إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي، بإعتبار أن أوضاع حقوق الانسان تسير وعلی الدوام من سئ الی الاسوأ، وانه ليس هناک من حل او طريقة مثلی و عملية لمعالجة هذه المشکلة العويصة إلا عن طريق جعلها تحت إشراف دولي.







