مقالات

مريم رجوي النموذج المثالي للقيادة التأريخية

موقع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية
7/11/2014

الکاتب و المفکر العراقي علي الکاش: (نظام الملالي الحاکم في إيران لا يستحق الرحمة والشفقة، الذي يشفق علی الطاغية کالذي يشفق علی ذئب مسعور يفترس الأغنام).
هناک فرق کبير بين القيادة العادية والقيادة التأريخية، أو ما يطلق عليه بالإنتماء المجرد والانتماء التأريخي، حيث تتعلق القيادة العادية بمساحة جغرافية محددة يعيش فيها عدد من الناس ينتمون إلی جنس أو عرق أو دين أو قومية واحدة، ويکون انتمائهم للأرض التي يعيشون فيها بحکم ظروف تأريخية وجغرافية وإجتماعية محددة أو من خلال أو التوارث باعتبار أن آبائهم وأجدادهم انتموا لتلک الأرض.
أما القيادة التأريخية فهي تتجاوز الحدود الجغرافية والقومية والدينية والعرقية والوراثية، إنها تحلق فوق هذه الأسيجة وغيرها وتسمو إلی مصاف المشاعر الإنسانية والروحية الحقيقية التي تربط القائد بالعالم وليس ببقعة محدودة، بحيث يتحقق نوع من التجانس والإنصهار بينهما بشکل لا يمکن فک لحيمه.
القيادة التأريخية هي مشاعر مشترکة وأحاسيس سامية متناغمة الإيقاع تتبلور عن کينونة ثورية سرعان ما يتجسد في فعل ثوري عارم ضد قوی الطغيان والإستبداد. إنها قوة فاعلة تطور نفسها بنفسها وتتسامی تدريجيا فتطغي علی القائد نفسه فتحوله إلی ذلک السوبرمان الذي تحدث عنه الفيلسوف الألماني نيتشة وغيره من الفلاسفة والمفکرين. تتجلی القيادة التأريخية في إبهی وأکمل صورها عندما يتعرض الوطن إلی المحن والمخاطر المهددة لمصيره، سواء الخارجية منها کالإستعمار وإنتهاک السيادة والحروب، أو الداخلية کالأزمات الاقتصادية والإجتماعية والسياسية، سيما سياسة القمع والإضطهاد التي تمارسها الحکومات الدکتاتورية التي تکبل الشعب بصفود فولاذية وتحکم الشعب بالقوة رغم أنفه. حيث يشعر القائد التأريخي أن محنة الوطن والشعب هي محنته الشخصية سواء کانت آثارها السيئة قد انعکست عليه بشکل مباشر أم لم تنعکس، وسواء کان يعيش داخل الوطن أو خارجه.
القيادة التأريخية وليدة رجالها وزمانها ومکانها، ترفض الحدود بکل أشکالها وأنواعها، ولا تتقيد بالدين والمذهب والقومية والجنس واللون، مع إنها تحترم جميع هذه القيم وتتفيأ في ظلالها، ولکنها دورها أکبر من أن يتحدد بعامل واحد من العوامل السابقة، وهذا أهم ما يميزها عن القيادة العادية، فطابعها عام وشامل وإنساني.
الوطن بحاجة ماسة إلی القائد الصميمي، سيما في زمن المخاطر والإنزلاق إلی الهاوية، صحيح إن الظروف الزمانية والمکانية هي التي تصنع القائدة العاديين، ولکن الظروف القاهرة فقط هي التي تصنع القائد التأريخي. باب التأريخ قلما يدخله القادة العاديون مهما قدموا من إنجازات لشعوبهم، لأن هذا واجبهم ولا يشکرون علی إدائه. ولکنه يفتح ذراعيه مرحبا بالقادة الصميميين لأنهم هم الذين يصنعونه ويطرزون به إنجازاتهم وإنتصاراتهم، ويترکون بصمات ثابتة علی صفحاته الخالدة لا تمحی علی مر الدهور.
ولکن من هو القائد التأريخي وما هي مواصفاته؟
عندما تفکر بغيرک وتنکر ذاتک فأنت بالتأکيد قائد تأريخي. عندما تزرع بيدک ليأکل غيرک فأنت حتما قائد تأريخي. عندما تضحي بنفسک قبل غيرک وتجود بکل ما تملک من أجل الوطن والشعب فأنت قائد بالتأکيد قائد تأريخي. عندما يتأصل جذرک عميقا في قلوب الناس وتشعر بقوة شعبية مضافة تحول مشاعرک إلی إرادة صلبة وعزيمة ثابتة لا تعرف الملل والکلل فأنت بالتأکيد قائد تأريخي. عندما يصاب شعبک بمصاب وتسهر علی راحته بحنين المرضعة علی الفطيم، فإنت بحق قائد تأريخي. عندما ينتابک الجوع وتقدم لقمتک برحابة صدر لمن يتضور جوعا أشد منک، فأنت بلا جدال قائد تأريخي. وعندما يهدک التعب والوجع ولا تفارقک إبتسامتک الهادئة، فأنت بالطبع قائد تأريخي. عندما يکون طعم الشهادة في فمک لا يختلف عن طعم الحياة، فأنت حتما قائد صميمي. الشعب في إنتظارک وعلی يدک الخلاص الحتمي.
قد تتمخض الأمم الحبلی بالمصائب والکوارث عن آلاف من القادة العاديين ولکنها مقابل هذا الآلاف قد تلد قائد صميمي واحد فقط. إنظر الی تأريخ الأمم وستجد ان القادة الصميميين قد لا يتجاوزون اصابع اليد الواحد او اليدين. لو سألت أحد ما عن تسمية عدد من الثوريين التأريخيين في الزمن الماضي القريب سيخطر علی باله لنکولن وجيفارا وغاندي وماوتسي وتونغ وکيم ايل سونغ وسکارنو وعبد الناصر سوف يعجز عن ذکر الکثير. مقابل العدد الهائل من القادة العظام لم يفرز التأريخ إلا عدد ضئيل من النساء الثوريات. وتبرز علی الساحة الدولية حاليا السيدة مريم رجوي کأبرز وجه نسائي ثوري بلا منازع. والنجاحات المتلاحقة التي تحققها سلميا أبرز دليل وشاهد علی ما نقول.
السيدة رجوي تقارع أعتی نظام دموي في العالم، نظام قمعي إرهابي توسعي لا يقتصر أذاه علی شعبه فحسب، وإنما تجاوزه فصدر العنف والإرهاب الی الدول المجاورة أولا، ووسع رقعته لتمتد الی قارات العالم ثانيا. نظام إرهابي زلزل أرضية الأمن والسلام في المنطقة وزرع الألغام الطائفية وأسلاک الحقد الشائکة في کل أرجائها. وها هي کل شعوب المنطقة تدفع فاتورة إرهابه وتهوره وعنجهيته التي تحدت وما تزال الشرعية الدولية، ومرغتها بالتراب.
نظام متغطرس ومتعجرف تحدی العالم بأسره وهو لا يمتلک سلاحا نوويا، فماذا سيفعل لو إمتلکه؟ ومن سيکون ضحيته؟ هذا ما تؤکد عليه السيدة الرجوي دائما في خطاباتها! لقد إنتهز نظام الملالي ضعف الشرعية الدولية وتلاعب بها کما تتلاعب القطة بالفأر. کل ما جری من مناقشات وجلسات ومقترحات ومداولات ومفاوضات، کان غرض نظام الملالي منها کسب الوقت لإکمال مشروعه النووي، ولا أحد يجهل أصول اللعبة وکيف تسير.
حذرت السيدة رجوي مرارا وتکرارا من عدم التهاون مع هذا النظام القمعي وضرورة إيقاف برنامجة النووي، فليس من المنطق أن تسلم سلاحا لمجنون وتطلب منه حماية البشر وتأمين سلامتهم! الشعب الإيراني يعاني الأمرين بسبب عنف ودموية النظام الحاکم الذي فتک بشعبه وأهدر ثروته في برنامجه النووي وتمويل حرکات العنف والإرهاب في العالم بدعوی تصدير الثورة.
أي ثورة تلک التي يصدرونها للعالم، هل هي إنهار الدماء الجارية في العراق وسوريا و لبنان واليمن؟ وهل نجحت الثورة في داخل إيران ليصدروها کنموذج صالح تقتدي بها الشعوب؟ إنها ثورة مسروقة من ثوارها الحقيقيين الذين کانوا من أوائل ضحايا النظام الدموي.
إنظر الی الشعب الإيراني وما يعاني منه من فقر وجوع وقمع وجهل وفساد مالي وأخلاقي! إنظر الی حال الإعدامات اليومية التي تجري علی قد وساق. الدولة التي تتبوأ المرتبة الأولی في الإعدامات تصلح أن تکون نموذجا لأسوأ نظام في العالم فقط.
والنظام الذي يحکم دولة من أغنی دول العالم، ويعاني شعبها من الفقر والجوع والجهل والبطالة لا يصلح أن يکون نمودجا يقتدی به.
النظام الذي لا يسمح لأحد أن يتدخل في شؤونه الداخلية ويتدخل بشؤون بقية الدولة هو نظام خارج عن الشرعية الدولية ولا يمکن الإقتداء به.
النظام الذي يمثل جنسا واحد وطائفة واحدة، ويضطهد بقية الأقليات من شعبه ويحرمهم من أبسط حقوقهم هو نظام أخرق لا يعتد به.
الشعب الإيراني المبتلی بنظام الملالي والغارق في مستنقع العنف والقمع والظلم، يتطلع الی السيدة رجوي لتمد له طوق النجاة، فهي القائدة التأريخية التي أختارها الشعب، وعلی کل الشرفاء في العالم ان يدعموا إرادة الشعب الإيراني هذه.
لابد من دفن نظام الملالي ومحو آثاره السيئة التي خلفها ورائه. وفي ظل وجود البديل التأريخي المتثل بالسيدة رجوي، يمکن تحقيق هدف الشعب الإيراني ودول المنطقة والعالم بإسره وتبشيرهم بإيران الجديدة الخالية من العمامات النووية.
طوبی لک إيتها القائدة التأريخية، وطوبی للأبطال من مجاهدي خلق، وطوبی للصابرين في سجن الحرية (ليبرتي)! طوبی لکم جميعا، فقد دخلتم التأريخ من أوسع أبوابه، فهنيئا لکم ولکل الشعوب الحرة والقوی الخيرة المحبة للسلام.
علي الکاش

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.