لماذا لدينا أمثال حسن نصر الله؟- طارق الحميد

الشرق الاوسط
5/1/2012
بقلم: طارق الحميد
السؤال أعلاه سؤال جاد، وليس محاولة استفزازية، فلماذا لدينا في منطقتنا أمثال حسن نصر الله، أو غيره ممن يحاولون اللعب علی العواطف الشعبية، أضف لهم خالد مشعل، وکذلک الإخوان المسلمين، وکثرا؟ الإجابة بسيطة جدا، وهي أن مثقفنا حريص علی الشارع أکثر من حرصه علی وعيه، ولدينا بعض من الساسة الذين يدمرون مفهوم رجل الدولة، ولدينا کذلک إعلام مؤدلج.
وقد يقول القارئ: وما الداعي لمثل هذا الحديث؟ السبب بسيط جدا، ففي 19 يناير (کانون الثاني) 2011 أعلن الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، أن بلاده قد رفعت يدها عن الوساطة في لبنان، حيث قال الأمير سعود إن خادم الحرمين الشريفين الملک عبد الله بن عبد العزيز شخصيا «اتصل مباشرة، الرأس بالرأس، بالرئيس السوري، فکان الموضوع بين الزعيمين للالتزام بإنهاء المشکلة اللبنانية برمتها، لکن عندما لم يحدث ذلک أبدی خادم الحرمين الشريفين رفع يده عن هذه الاتفاقات». ثم أفاض الفيصل وقتها في الحديث عن خطورة الأوضاع في لبنان إلی أن قال، وهنا بيت القصيد: «إذا وصلت الأمور إلی الانفصال وتقسيم لبنان انتهی لبنان کدولة تحتوي علی هذا النمط من التعايش السلمي بين الأديان والقوميات والفئات المختلفة، وهذا سيکون خسارة للأمة العربية کلها».
علی أثر ذلک تصدی زعيم حزب الله، حسن نصر الله، لتعليقات، وتحذيرات وزير الخارجية السعودي بالقول: «يا عمي شو هالحکي.. لبنان کله هالقد!»، مشيرا بکف يده! لکن اليوم، وفي يناير 2013 يخرج لنا حسن نصر الله نفسه ليقول: «في لبنان يجب أن نشدد علی تمسکنا بوحدة لبنان، وطنا وأرضا وشعبا ومؤسسات، وإذا أطلت من هنا، أو هناک، مشاريع دويلات، أو إمارات، يجب أن نرفضها جميعا، لأن لبنان أصغر من أن يقسم»! والسؤال هنا لحسن نصر الله، ومن ناصره من قبل، ومن يناصره الآن: کيف کان خطر التقسيم علی لبنان موضع تندر من قبلک يوم قالها وزير الخارجية السعودي، والآن أصبح خطر التقسيم علی لبنان حقيقيا، وها أنت تخرج بنفسک لتحذر اللبنانيين منه؟ فکم من الخسائر، في الأموال والأرواح قد تکبد لبنان واللبنانيون، منذ تحذير الفيصل وإلی أن أدرک نصر الله أن خطر التقسيم علی لبنان حقيقي، ولو کان لبنان «کله هالقد»؟ ومن يتحمل تلک الخسائر؟ بل ومن يحاسب نصر الله نفسه؟
أسئلة جادة، تتطلب وقفة مع النفس، والثقافة السائدة، فلماذا تخدع منطقتنا، طوال عقود، المرة تلو الأخری من قبل کل من يدغدغ مشاعر الرأي العام، متلحفا بالمقاومة مرة، وبالدين مرة أخری، سواء من السنة أو الشيعة؟! والقصة ليست قصة نصر الله وحده، بل هناک حماس وما تفعله بالقضية الفلسطينية، وبشار الأسد وأکذوبة الممانعة والمقاومة، والأوضاع الراهنة في العراق، وبالطبع ما يحدث في مصر، حيث ما أشبه الليلة بالبارحة.
إشکاليتنا أن لا أحد يرصد، أو يذکر بالحقائق، وما قيل بالأمس، وما يقال اليوم، ولذلک نحن في حفلة مستمرة من التضليل، وکلنا ضحاياها وندفع الثمن من أعمارنا وأعمار أبنائنا، للأسف







