العالم العربي

الأسد يدعم «داعش»

 


 


الشرق الاوسط
3/6/2015


 


العنوان أعلاه هو اتهام وجهته الولايات المتحدة الأميرکية عبر موقع سفارتها الرسمي في دمشق، والمغلقة بالطبع عمليا علی الأرض، تقول فيه إن قوات نظام المجرم بشار الأسد تقوم بتنفيذ غارات جوية لمساعدة تنظيم داعش علی التقدم حول مدينة حلب.
وتقول السفارة الأميرکية إن «التقارير تشير إلی أن النظام يشن غارات جوية دعما لتقدم تنظيم داعش إلی حلب ويساعد المتطرفين ضد السکان السوريين»! وتأتي هذه التصريحات الأميرکية المتهمة للأسد بدعم «داعش» في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس حسن روحاني أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية حکومة وشعبا ستقف حتی النهاية إلی جانب الحکومة السورية وشعبها». وفي الوقت الذي يشکو فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من نقص الدعم الدولي لبلاده بمواجهة «داعش»، وقوله إن تدفق المقاتلين الأجانب لبلاده لم يتوقف، ومتهما بعض «دول الجوار» بالتساهل حيال ذلک، وفوق هذا وذاک يأتي الاتهام الأميرکي لنظام الأسد بدعم «داعش»، متزامنًا مع تصريحات مهمة لوزير خارجية فرنسا فحواها أن الحل بالعراق ضد «داعش»، يجب أن يبدأ عبر الحل السياسي في سوريا.
والحقيقة أن دعم الأسد لـ«داعش» غير مستغرب، حيث فعلها الأسد من قبل في العراق وذلک باستغلال مقاتلي تنظيم «القاعدة» بعد الغزو الأميرکي، وکلنا يتذکر التهديدات العراقية قبل أعوام بشکوی النظام الأسدي دوليا علی خلفية سلسلة تفجيرات إرهابية هزت بغداد حينها، وعليه فإن دعم الأسد لـ«داعش» متوقع، خصوصا وأن قيادات التنظيم الإرهابي قد أطلق سراحهم من سجون الأسد کما أطلق سراح آخرين محسوبين علی «داعش» من سجون العراق إبان فترة نوري المالکي الذي قرر دعم الأسد بعد الثورة السورية لأسباب طائفية. ولذا فإنه لا جديد، ولا استغراب، من اتهام الأميرکيين للأسد بدعم «داعش»، التي تخدم الأسد بمناطق عدة، ولذلک فإن الحل الأمثل للتعامل مع «داعش» وخطرها ليس في توجيه ضربات عسکرية فقط، بل ضرورة الشروع بالعمل السياسي والعسکري المتکامل في سوريا، والعراق. المفروض أن يصار إلی ضغط دولي علی حکومة العبادي لإتمام مصالحة سياسية داخلية، وعدم إقصاء أي مکون عراقي، وضرورة تسليح العشائر السنية لتتمکن من التصدي لـ«داعش»، وفي الوقت الذي يجب أن يصار فيه إلی الشروع سياسيا، وعسکريا، بسوريا لدعم المعارضة، وإسقاط الأسد، أو تسريع نقل السلطة في سوريا.
دون ذلک فإن کل ما يتم، ويقال، عن محاربة «داعش» ما هو إلا إجراءات صورية ستکون لها عواقب وخيمة علی کل المنطقة، فـ«داعش» والأسد واحد، وإقصاء الحکومة العراقية لسنة العراق لا يقل أبدا عن طائفية النظام الإيراني المؤجج للفتنة بالمنطقة من سوريا إلی لبنان، ومن العراق إلی اليمن.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.