ضربة الاقتراع تباغت أردوغان وحزبه يستعدّ لقبول «ائتلاف»
الحياة اللندنية
8/6/2015
بدا مساء أمس أن الرئيس الترکي رجب طيب أردوغان خسر حلمه في تحويل النظام في ترکيا رئاسياً، بعدما أظهرت النتائج الأولية للانتخابات النيابية تراجع شعبية حکومة حزب «العدالة والتنمية» إلی نحو 43 في المئة، ما أفقد الحزب الغالبية اللازمة لتشکيل الحکومة منفرداً، علماً انه کان نال 49 في المئة في انتخابات عام 2011.
وفي حال غيّرت أصوات الناخبين المغتربين النتيجة لمصلحة الحکومة، فإن أفضل ما ستحققه حکومة أحمد داود أوغلو هو حکومة أقلية، أو ائتلاف ضعيف يدفع ترکيا إلی انتخابات مبکرة، کما قال قيادي في الحزب الحاکم منذ العام 2002.
وبعد فرز 80 في المئة من صناديق الاقتراع، نجح «حزب الشعوب الديمقراطية» الکردي في تجاوز عتبة الـ 10 في المئة اللازمة لدخول البرلمان للمرة الأولی بقائمة انتخابية، بنيله نحو 11 في المئة. ورجّح الحزب الکردي نيله نحو 80 مقعداً، تُخصم من رصيد «العدالة والتنمية».
وسيحصل «العدالة والتنمية» علی نحو 270 من 550 مقعداً، في مقابل 124 مقعداً لـ «حزب الشعب الجمهوري» (24 في المئة) و85 مقعداً لحزب «الحرکة القومية» المعارضين.
ويُتوقّع أن تثير نتائج الانتخابات عاصفة داخل الحزب الحاکم ضد زعامة داود أوغلو، کما ستؤثر في السياسة الخارجية لترکيا إزاء قضايا کثيرة في الشرق الأوسط.
وکانت ترکيا شهدت إحدی أهم انتخاباتها النيابية وأکثرها حماسة وتنافساً، انعکست من خلال نسبة إقبال مرتفعة بلغت نحو 85 في المئة في الداخل، فيما تراجعت النسبة في الخارج إلی نحو 30 في المئة.
وللمرة الأولی منذ الانقلاب العسکري عام 1980، دخلت ترکيا الانتخابات النيابية بعيدة من ملفات أيديولوجية تقليدية، مثل العلمانية والحجاب، فيما حافظت القضية الکردية علی أهميتها، إلی جانب الوضع الاقتصادي. کما أن مشروع النظام الرئاسي الذي ألحّ عليه أردوغان، کان ضمن المسائل المرجِّحة والمحدِّدة لاختيار الناخب، بل أن کثيرين اعتبروا أن الانتخابات هي بمثابة استفتاء علی هذا المشروع وتعزيز صلاحيات الرئيس.
وشکّلت الانتخابات امتحاناً حقيقياً لزعماء 3 أحزاب مهمة، اذ خاض داود أوغلو السباق للمرة الأولی، بوصفه زعيماً للحزب الحاکم، ما يُمثّل مسؤولية کبری ستُحدد مصيره ومستقبل علاقته بأردوغان. کما راهن رئيس «حزب الشعب الجمهوري» کمال کيلجدارأوغلو علی نتائج الاقتراع، لتعزيز سياسته الإصلاحية في الحزب، في اتجاه تصفية الأتاتورکيين المتطرفين والتقرّب من اليمين المحافظ. والانتخابات شکّلت اختباراً حقيقياً لـ «حزب الشعوب الديموقراطية» ورئيسه صلاح الدين دميرطاش الذي قرر خوض المعرکة بقائمة حزبية للمرة الأولی، لا بقائمة من أفراد، ممثلاً للأکراد والأقليات في ترکيا.







