مقالات

إيران علی الجبهات السعودية

 


 
الشرق الاوسط
1/3/2015


بقلم عبدالرحمن الراشد


في کل الاتجاهات تجد بصمات إيران.. نشاطها محموم في عموم المنطقة، تحيط بشکل أکثر بالسعودية.. في العراق واليمن والخليج، وکذلک في سوريا ولبنان، وفي مجالات السياسة والإعلام والنفط والسلاح والدين. فهل هي مواجهة واسعة، أم إن الظروف المضطربة للمنطقة نتيجة فوضی الربيع العربي وانهياراته، هي الفاعل الوحيد، والجميع يدور في فلکها رغما عنه؟!
الخلاف مع إيران قديم، بعضه موروث، وأکثره يعبر عن سياسة القيادة الإيرانية التي لا تکتم سر طموحها التوسعي منذ وصولها للحکم، عندما توعدت صراحة بأن تصدر ثورتها إلی المنطقة. إنما رغم الحماس والدعاية، فإن الأمر استغرق منها 34 عاما حتی تتمدد. ولو حسبنا الزمن، والأحداث الجسام، والتکاليف البشرية، والمادية، فإن المکاسب الإيرانية متواضعة مقارنة باستثمار استهلک منها ثلاثة عقود.
وقد سبق أن التقت الرياض وطهران، في أعقاب مواجهة غزو صدام حسين للکويت، وعقدا اتفاق مصالحة في زمن الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني، وبالفعل انتهت التوترات بما فيها المعارضة، والاختلافات السياسية. لکن المصالحة لم تدم أکثر من خمس سنوات حتی اکتشف السعوديون أن الجار الإيراني لم يکف عن نشاطه التصديري، لذا أعيدت المصالحة إلی الثلاجة. إيران الآن في حالة هجوم لا مثيل لها في تاريخنا المعاصر، حيث تقاتل مباشرة في سوريا والعراق، وتنشط بالنيابة في لبنان وغزة واليمن والبحرين. ولها وجود في السودان، رغم أن البشير يزعم أنه أغلق المکاتب الإيرانية.
وبسبب هذا التطويق الواضح من إيران، نری السعودية في حالة دفاع عن مناطقها التقليدية، مرة مباشرة کما في البحرين، وغالبا بدعم الحلفاء کما في اليمن وسوريا. واليمن آخر محطاتها، التي لا أتصور أن طهران قادرة علی النجاح فيها، مهما بذلت عبر المتمردين الحوثيين واستخدمت الرئيس المعزول صالح، فهي منطقة قريبة اجتماعيا وسياسيا من السعودية، وستکلف إيران أکثر مما تتخيل مع مرور الوقت وتعمق النزاع. وسيجد الفرقاء الخارجيون، مثل الدول الغربية، أن توسع شهية النظام الإيراني وتمددها في المنطقة ليس خطرا علی دول مثل السعودية ومصر والبقية من الدول الإقليمية المتضررة فقط، بل يستهدف أيضا مناطق الاستقرار، ويدعم جماعات العنف التي تهدد العالم. وهذه طبيعة النظام الإيراني منذ الثمانينات، الذي يقلد النموذج السوفياتي القديم، بدعم ما کان يسميه «حرکات التحرر في العالم الثالث»، بهدف ضرب الأنظمة التي لا تتفق مع خطه السياسي. فقد رکزت إيران في دعمها علی التنظيمات في المنطقة ضد المراکز، حتی في لبنان أبقت علی حزب الله تنظيما تابعا لها ودعمته وأضعفت النظام المرکزي رغم أنه لا يعارض التوجهات الإيرانية في محيط لبنان، وکذلک فعلت مع حماس ضد السلطة الفلسطينية مع أنها لم تعاد إيران، وساندت الحوثيين لسنوات مع أن نظام صالح حينها کان علی علاقة جيدة مع طهران. ونراها أکثر وضوحا والتزاما في العراق، حيث تدعم الميليشيات والأحزاب الموالية لها أکثر من دعمها للحکومة المرکزية، وهي وراء فکرة ميليشيات «الحشد الشعبي» هناک بديلا للجيش الذي يتشکل من القوی العراقية التي لا تتفق کلها مع إيران.
وفي أجواء المعارک، التي لا دخان لها بين الجارتين السعودية وإيران، تتشکل المنطقة بهدوء من أحلاف، وفي هذا الإطار تعيد کل القوی تقييم قدراتها العسکرية وتعزيزها في سباق تسلح محموم. ودون أن تتوقف إيران عن التوغل في عمق شرق الخليج وما وراءه، وما لم تقبل بحلول للنزاعات الضخمة مثل سوريا، فإننا سنری ارتفاعا في المواجهات عددًا وحدة، وسيرتفع التوتر بدرجة لن يکون سهلا معها السيطرة علی الخلافات ومخلفاتها لاحقا. أما لماذا نطلب من إيران أن تتوقف، وليست السعودية؟ فالسبب هو أن نظام طهران دائما في حالة هجوم، والرياض في حالة دفاع، کما حدث في مصر، ويحدث اليوم في اليمن.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.