مقالات

ومرت سحابة أوباما

 

ايلاف
25/11/2016


بقلم:نزار جاف


 ليس هناک من کلمة مناسبة لفوز دونالد ترامب في الانتخابات الامريکية الاخيرة للعالم کله أکثر من کلمة”الصدمة”، ذلک إن العالم کله کان يترقب فوزا للمرشحة هيلاري کلينتون، لکن هذه وقع هذه”الصدمة”، کانت أکبر ماتکون علی طهران التي وکما يبدو إنها إنتبهت فجأة إنها صحت من غفوة هادئة علی وقع کابوس رهيب.
عهد الرئيس أوباما، لم يکن مجرد عهد تقليدي و إعتيادي بالنسبة للجمهورية الاسلامية الايرانية، بل کان عهدا مميزا وحتی إستثنائيا بالمعنی الحرفي للکلمة، وليس بغريب أن نشهد في الصحف الصادرة في طهران أشبه مايکون بنعي و نواح علی هذا العهد بحيث أکد”حسين موسويان”، العقل المفکر للوبي الايراني في الولايات المتحدة في مقال له نشر في طهران من إن”الخدمات الکبيرة التي قدمها اوباما للنظام، أکد علی إنه لم يکن هناک أي رئيس آخر يقبل أن يقدم هکذا إمتيازات و تنازلات للنظام.”، الحق الذي يجب أن نذکره و نشير إليه هنا، هو إن عهد أوباما قد کان سحابة و مرت علی طهران ومن الصعب أن تعود هذه السحابة، إن لم نقل من المستحيل تماما.
الحقيقة التي لامناص من ذکرها و التوقف عندها، هي إن طهران قد نجحت من خلال لوبيها المعروف ب(المجلس الوطني الايراني ـ الامريکي)، خلال عهد الرئيس أوباما، من إيجاد مواطئ أقدام نوعية لها في واشنطن و تمکنت من أن يکون لها من تعتمد عليهم في الادارة الامريکية، نظير نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الاتصالات الاستراتيجية بن رودس، والذي کان له تأثير کبير علی الاعلام الامريکي الناطق بالفارسية بين إذاعة صوت أمريکا و إذاعة فردا وکذلک علی الاعلام الامريکي باللغة الانکليزية وأيضا الاعلام الموازي الذي يری و ينظر کيف يتحرک الاعلام الامريکي،مثلما يجب أن لاننسی دور أبدا في التوصل للإتفاق النووي، ناهيک عن الميل الواضح لسوزان رايس، التي ترأس مجلس الامن القومي الامريکي، لطهران، وإن صدمة طهران لاشئ أمام صدمة لوبيها في واشنطن الذي أصيب بدوار من جراء الفوز المفاجئ و غير المتوقع لترامب.
عهد ترامب، والذي يمکن وصفه بأنه سيکون بمثابة الجحيم لطهران علی النقيض تماما من عهد أوباما، سيشهد تغييرات جوهرية في الاماکن و المواقع التي کان للوبي الايراني دور و مکانة فيها، وهذه التغييرات لن تکون إطلاقا في صالح طهران، وإن الاخيرة وهي تشهد تراجعها الکبير في واشنطن، تسعی بمختلف الطرق للبحث عن مبررات و مسوغات لذلک، وهي ومن باب التهدئة من روعها و روع أتباعها في المنطقة، تبادر لهجمة مضادة ضد من تعتقدهم بأن يحظوا بمناصب و مسؤوليات في عهد ترامب، ومرة أخری، تعود للواجهة منظمة مجاهدي خلق، عندما تبدي طهران من خلال أقلام و أوساط تابعة أو مسايرة و مرائية لها، شکوکها و تحفظاتها علی شخصيات سياسية أمريکية معادية لها من المقربين من ترامب، نظير رودي جولياني، عمدة نيويورک و المرشح الرئاسي السابق و جون بولتون ممثل الولايات المتحدة الامريکية السابق في الامم المتحدة و غيرهما، بإعتبار إن هؤلاء محسوبين أو مقربين من منظمة مجاهدي خلق!
وجه المفارقة و الغرابة، أن تکتب بعض من هذه الاقلام في صحف خليجية مرموقة، فتتباکی علی عهد أوباما و تقدح و تذم عهد ترامب الذي لم تشهده بعد، وکأن العرب قد حصلوا علی مکاسب و منجزات غير مسبوقة في عهد أوباما و غضوا الطرف بل و تجاهلوا ماقد حصلت عليه الجمهورية الاسلامية الايرانية في نفس هذا العهد الذي تم خلال تقديم العراق علی طبق من ذهب من قبل إدارة أوباما لطهران، ناهيک عن ماقد حدث و يحدث في سوريا و لبنان و اليمن بفعل التدخلات الايرانية التي راجت سوقها في ظل عهد إدارة أوباما حتی وصل الامر بإطلاق صاروخ علی مکة المکرمة!
السؤال الذي أود دائما طرحه و مناقشته مع مختلف الاوساط العربية المراهنة أو المتوددة أو الميالة للجمهورية الاسلامية الايرانية هو: مالذي قبضه العرب من هذه الجمهورية التي مزقت أوصال 4 بلدان عربية و أغرقتها في بحار من الدماء، ومالضرر الذي لحق في نفس الوقت بالعرب من جانب منظمة مجاهدي خلق المعارضة لهذا النظام و المحذرة علی الدوام للعرب من شره و عدوانه؟

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.