زيادة الانفاق علی الحرس الثوري والمؤسسات القمعية

إيلاف
قدم الرئيس الايراني حسن روحاني مؤخرًا مشروع ميزانية 2015 الی البرلمان الايراني لمناقشتها والمصادقة عليها. ولاحظ مراقبون أن مشروع الميزانية يبين أن سياسة روحاني الاقتصادية تهدف الی تعزيز الجهاز القمعي للنظام، علی النقيض من سمعة الاعتدال التي نالها في الغرب ، مع قدر من التصحيح للسياسات الاقتصادية الهوجاء التي انتهجها سلفه محمود احمدي نجاد.
إعداد عبدالإله مجيد: فاز روحاني بالرئاسة العام الماضي راکباً موجة من التذمر والاستياء الشعبي بسبب سوء ادارة الاقتصاد في عهد احمدي نجاد والعقوبات الدولية. وتمکن روحاني من انتزاع تخفيف للعقوبات من الغرب أسهم في کبح جماح التضخم وخفض معدلات البطالة. ولکن روحاني بدلًا من تعزيز هذه المکاسب قدم ميزانية ترصد اعتمادات ضخمة للحرس الثوري والمؤسسات الأمنية والمحاکم الدينية. ورأی محللون أن ميزانية روحاني لعام 2015 تشير الی أن سياسته الاقتصادية لا تهدف الی دفع عجلة النمو بقدر ما تهدف الی الحفاظ علی النظام من خلال تعزيز جهازه القمعي.
وتبلغ اعتمادات الميزانية ما يعادل 293 مليار دولار علی اساس سعر الصرف الرسمي للريال الايراني وهو 28500 ريال للدولار. وتعتمد الميزانية علی زيادة ايرادات الدولة من الضرائب بنسبة 23 في المئة للتعويض جزئياً عن نقص عائدات النفط التي من المتوقع أن تهبط بنسبة 8 في المئة أو نحو 5 مليارات دولار ، بحسب تقديرات صحيفة وول ستريت جورنال. کما يقترح روحاني خفض دعم الدولة للسلع الاستهلاکية بنسبة 26 في المئة ، بما في ذلک خفض دعم اسعار الخبز بنسبة 40 في المئة. من جهة أخری، يقترح روحاني في مشروع الميزانية زيادة قدرها 59 في المئة علی الخدمات الصحية وشبکة الضمان تحسباً لأي انفجارات اجتماعية وخاصة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
ولکن روحاني يطلب من البرلمان الموافقة علی زيادة کبيرة في الاعتمادات المالية المرصودة للحرس الثوري الذي يحمي النظام في الداخل ويشکل رأس حربته في الخارج. وينص مشروع ميزانية روحاني علی زيادة الانفاق العسکري بنسبة 33 في المئة الی 10 مليارات دولار رغم أن الرقم الحقيقي أعلی بکثير علی الأرجح لأنّ کثيرًا من الانفاق العسکري لا يرد في ابواب الميزانية بل يبقی محفوظاً في ادراج مکتب المرشد الأعلی آية الله علي خامنئي.
وستذهب 64 في المئة من الانفاق العسکري المعلن الی الحرس الثوري وقوات الباسيج الأمنية التي ترتبط به. کما يعتزم روحاني أن يضاعف مرتين ميزانية شرکة “خاتم الأنبياء” القابضة العملاقة التابعة للحرس الثوري. ولدی تقييم کل باب من ابواب الانفاق العسکري يتضح أن تمويل الحرس الثوري يزداد بنسبة 48 في المئة في حين أن تمويل الجيش النظامي لا ينال إلا زيادة طفيفة في مشروع الميزانية. يضاف الی ذلک أن روحاني يعزز في ميزانيته مؤسسات النظام القمعية الأخری بزيادة الأموال المرصودة لوزارة الاستخبارات بنسبة 40 في المئة الی 790 مليون دولار وزيادة تخصيصات المحاکم الدينية التي تراقب الأصوات المعارضة بين الملالي بنسبة 37 في المئة.
ويری محللون أن اغداق المال علی المؤسسات الأمنية علی حساب الخدمات العامة يشير الی استمرار السياسات القمعية السابقة. ويعني ايضًا أن النظام الايراني سيواصل سياسته التوسعية العدوانية الاقليمية من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري ، کما تتوقع صحيفة وول ستريت جورنال. ويواجه برنامج روحاني الاقتصادي تحديات کبيرة في مقدمتها هبوط اسعار النفط وتعثر المفاوضات النووية وبقاء العقوبات الدولية رغم تخفيفها. ويفترض مشروع ميزانيته أن يکون متوسط سعر النفط 72 دولاراً للبرميل وهو تقدير مغرق في التفاؤل.
باختصار, ميزانية روحاني تهدف الی الاقتصاد في الانفاق العام دون الغاء الاعتمادات المخصصة للرعاية الاجتماعية بالکامل، وفي الوقت نفسه تقوية المؤسسات المکلفة بالقمع الداخلي والمغامرات الخارجية. ومن المؤکد أن تخيب سياسة روحاني الاقتصادية آمال مَنْ راهنوا علی توجهات جديدة في سياسة طهران بعد انتخاب الرئيس الجديد.







