العالم العربيمقالات
ورطة الأسد!

الشرق الاوسط
15/4/2017
بقلم:طارق الحميد
علی مَن يريد معرفة حجم ورطة مجرم دمشق بشار الأسد أن يتأمل جيداً مظهره في الفيديو الذي بُثّ له في مقابلته مع وکالة الصحافة الفرنسية، حيث ظهر هزيلاً منهکاً، أکثر من أي وقت مضی. والقصة في المقابلة الصحافية ليست مظهر الأسد بالطبع، بل مضمون المقابلة نفسها.
تُظهِر مقابلة الأسد أنه لم يغير سلوکياته، حيث لا يزال يعتقد أن الکذب جزء من السياسة، والدبلوماسية، وهذه عادته منذ خَلَف والده، إذ إنه يکذب في کل موقف، فَعَلَها يوم وعد السوريين بربيع دمشق، وفعلها في العراق، الذي کاد يقاضيه دولياً، وفي لبنان لحظة اغتيال الراحل رفيق الحريري، وفعلها في العلاقات السورية – العربية، خصوصاً مع المملکة العربية السعودية، وکذلک مصر، في مرحلة الرئيس الأسبق حسني مبارک. وها هو الأسد يواصل الکذب الآن في الثورة السورية، في بدايتها، وحتی اللحظة.
يقول الأسد، في المقابلة، حول الهجوم الکيماوي الذي قام به نظامه علی مدينة خان شيخون، مما أدی إلی شنّ الولايات المتحدة الأميرکية ضربة صاروخية علی مطار الشعيرات التابع لقواته: «بالنسبة لنا الأمر مفبرک مائة في المائة»، ومضيفاً: «انطباعنا هو أن الغرب والولايات المتحدة بشکل رئيسي متواطئون مع الإرهابيين، وقاموا بفبرکة کل هذه القصة کي يکون لديهم ذريعة لشن الهجوم»!
ويقول مجرم دمشق: «إذا کان هناک هجوم؛ فمن الذي قام به؟»، مؤکداً أنه «لم يصدر أي أمر بشن أي هجوم»، حيث يقول: «لا نمتلک أي أسلحة کيماوية»، مضيفاً: «في عام 2013، تخلَّينا عن کل ترسانتنا، وحتی لو کان لدينا مثل تلک الأسلحة، فما کنا لنستخدمها»! ومن يصدق الأسد؛ إما مفصول عن الواقع مثله، أو حليف له يری في أزمة سوريا حياة أو موتاً.
حسناً، لماذا سلم الأسد أسلحته الکيماوية في عام 2013، وبضمانة روسية؟ السبب بسيط، ومعروف، وهو أن الأسد استخدم تلک الأسلحة ضد السوريين حينها، وعليه، فما دام الأسد استخدم تلک الأسلحة وقتها، فما الذي يمنعه من استخدامها مجدداً؟ هل سَلَّم الأسد کل أسلحته الکيماوية؟ المؤکد لا، لذا هو في ورطة، ووَرَّط معه الروس الذين کفلوه عام 2013، والأکيد أن الأسد غير مکترث بما يفکر فيه الروس الذين يعتقدون أيضاً أن الکذب جزء من العمل السياسي، ولذا قال الرئيس الروسي قبل أيام إن لديه معلومات عن تحرکات في جنوب دمشق، من أجل القيام بعمل مشابه، سماه استفزازاً، لتبرير تدخل أميرکي جديد، ويبدو أن هذا التصريح هو الذي التقطه الأسد ليخرج للعالم مروجاً أکاذيبه هذه، لکنه لم يدرک أن بوتين يتحدث عن هجمات جديدة، وليس ما حدث، وهناک فرق، ومدلولات أخری.
الحقيقة أن الأسد ليس مفصولاً عن الواقع فحسب، بل إنه في ورطة حقيقية، ولذا استشعَرَ الخطر الآن، وظهر منهکاً، هزيلاً، ليروج أکاذيب لا يمکن تصديقها، وکل ذلک بفعل 59 صاروخ «توماهوک» أميرکياً، لا أکثر.







