مقالات

المفاوضات والکوميديا السوداء

 


الشرق الاوسط
8/7/2015


بقلم:علي سالم
المفاوضات بين إيران وأميرکا وحلفائها المعروفة بمفاوضات الخمسة + واحد، بدأت بفعل القدم والغموض تکتسب ملامح جديدة أخرجتها من دائرة السياسة وأدخلتها دائرة الکوميديا. ستلاحظ ذلک من تعليقات بعض أقطابها وهي التعليقات المستخدمة فقط في الکوميديا وبخاصة الأنواع القاسية منها التي نسميها الکوميديا السوداء. من هذه التعليقات، تفصلنا خطوات قليلة عن الاتفاق النهائي.. لقد انتهينا من الاتفاق علی مئات النقاط، باقٍ لنا عشر نقاط فقط.. غدًا علی الأکثر سنعلن الاتفاق.. ليس مهمًا أن نصل إلی اتفاق هذا الأسبوع، لا بأس بجولة أخری.. إشارات مشجعة من طهران..
أخشی أن عددًا کبيرًا من المتفاوضين قد نسي تحت ضغط الإجهاد العصبي، موضوع التفاوض والهدف منه أصلاً. وربما اتفقت جميع الأطراف علی عدم الاعتراف بفشل المفاوضات وأن في استمرارها إيحاء قويًا للرأي العام في العالم کله بأنها ناجحة حتی لو استمرت لعشرة أعوام أخری.
لنرجع للمواد الخام التي صنعت منها هذه المفاوضات، نظام الحکم في إيران ينشد القوة، لا بأس.. کل أنظمة الحکم تنشد القوة، بشرط أن تتفق هذه القوة مع مقاييس العصر. غير أن النظام في إيران يفکر بمنطق أربعينات القرن الماضي، القوة بالنسبة إليه هي أن يمتلک قوة نووية. هذا طرف المعادلة، الطرف الثاني هو الغرب وخشيته من أن يستخدم النظام في إيران لطبيعته الخاصة هذه القوة النووية في تهديد جيرانه وربما أي مکان في العالم. ولذلک قامت أميرکا ومعها الغرب بفرض حصار تجاري واقتصادي علی إيران.
غير أن حکام إيران صرحوا علی نحو غامض بأن ليس لديهم أطماع نووية، فصاحت أميرکا.. يا فرج الله.. حسنًا تعالوا نتفاهم ونتفاوض لکی نصل إلی تحقيق أهدافنا.. أنتم تلتزمون بکل ما تفرضه عليکم وکالة الطاقة الذرية، ونحن نلتزم بإلغاء الحصار.
وبدأ الفخ الإيراني الذي نصبته إيران لأميرکا وحلفائها وهو التفاوض الذي لا نهاية ولا نتيجة له. فمنذ البداية کان واضحًا للجميع أنه من المستحيل علی الحکومة الإيرانية أن تعود لشعبها وتقول له: نحن نأسف لأننا تعهدنا للشيطان الأعظم وبقية حلفائه من الشياطين الصغار بأن نتخلی عن حلمنا النووي.
إنها إحدی المرات القليلة في التاريخ التي يتفرغ فيها شعب وحکومته ولسنوات طويلة في النضال للحصول علی شيء هو ليس في حاجة إليه. حتی عندما تمکنت الحکومة الإيرانية من إقامة مفاعل ذري صغير علی الأرض السورية، قامت إسرائيل بتدميره. بالتأکيد الحکومة الإيرانية تعرف جيدًا أنها حتی إذا نجحت بطريقة ما في الحصول علی مفاعل لإنتاج أسلحة نووية، فلا بد أن تقوم إسرائيل بتدميرها قبل وصولها لمرحلة الإنتاج.
وعلی الجبهة الأخری، جبهة أميرکا، يخشی المفاوض إعلان ما هو واضح للجميع وهو أن مفاوضات الخمسة + واحد قد فشلت. هو أيضًا يری أن ذلک أمر ماس بشرف السياسة ولذلک سيظل متمسکًا بالأمل بأن تأتي هذه الخطوة من الطرف الآخر بينما الطرف الآخر سعيد باستمرار المفاوضات.. لحد ما ربنا يفرجها ونعرف نعمل المفاعل من غير ما حد ياخد باله.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.