حديث اليوم

ما سبب خوف النظام من تقرير حول انتهاک حقوق الانسان في ايران؟

 

 

لقد صدر التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريکية بشأن انتهاک حقوق الانسان في العالم  والذي يتناول في جانب منه وضع حقوق الانسان في ايران الخاضعه لحکم الملالي. فهذا التقرير يدرس أداء النظام لعام 2016 ويسلط الضوء علی جوانب عديدة لانتهاک حقوق الانسان من قبل نظام الملالي. وجاءت ردود أفعال النظام هذا العام مختلفة عما کان عليه في السنوات السابقة. ونوهت احدی الصحف الحکومية التابعة لزمرة روحاني الی سبب هذا الاختلاف وکتبت تقول: «في الوقت الذي يظهر الرئيس الأمريکي الجديد مواقفه بکل صراحة فان تقديم هذا التقرير المعادي لايران يتطلب التأمل أکثر من السنوات الماضية… ماذا يهدف الأمريکان من نشر التقرير السنوي فيما يتعلق بحقوق الانسان في ايران فهذا هو مسألة في غاية الجدية» (وقائع اتفاقية 5 مارس). 
القاء نظرة عابرة علی وسائل الاعلام التابعة للنظام تعطينا صورة مصغرة عن کيفية وکمية ردود الأفعال هذه. الجوهر المشترک لردود الأفعال لکلتا الزمرتين هو ابداء الخوف والهلع. لأن نشر تقرير وزارة الخارجية الأمريکية خاصة في الظرف الراهن الاقليمي والدولي يحمل معنی محدد وخاصا لکلتا الزمرتين حيث يستهدف عمق کيان النظام. وحذرت احدی الصحف التابعة لخامنئي مذعورة :«… انهم يبحثون عن القضاء علی الثورة الاسلامية في مجالات وهمية يثيرونها» (حمايت 5 مارس).
مع أن تقرير وزارة الخارجية يفتقر الی الالتزام التنفيذي الا أن حجم ردود الأفعال وبهذا العمق من التوجس والقلق يثير تساؤلا لدی کل متتبع ما سبب کل هذا القلق؟ العديد منهم يعزون السبب الی تزامن صدور هذا التقرير مع ما يسود المنطقة والأجواء الدولية من ظروف خطيرة والتحولات الناجمة عن تغيير المرحلة. فهذه الظروف تسبب في أن لا تکون دکتاتورية الملالي مطلقة الأيدي في قمع الشارع الايراني مثل ما کان عليه في الماضي مما يفسح بدوره المجال أمام احتجاجات شرائح مختلفة من الناس. کما نری هذه الأيام تصاعد الحرکات الاجتماعية، بدءا من تظاهرة أهالي خوزستان قبل أيام خاصة أهالي الأهواز والی تجمعات احتجاجية نظمتها شرائح مختلفة في أرجاء البلاد خاصة تجمع وتظاهرة الطبقات المختلفة أمام برلمان النظام ولا يستطيع النظام منع تشکلها. بحيث أکد الحرسي اشتري قائد قوی الأمن الداخلي بأنه صدر أمر لقوی الأمن بعدم مواجهة المتظاهرين والاکتفاء بادارة المشهد فقط! من الواضح أنه اذا اندلعت شرارة في المواجهات قد تحدث أحداث لا يستطيع النظام احتوائها. (وکالة أنباء البسيج 25 فبراير). 
فهذا الوضع غير المحسوم والهلع السافر الذي يذعن به الحرسي اشتري ويتحدث بکل تأوه عن مظلومية قوی الأمن التي هي في الخط الأمامي للمواجهة مع الشعب، يعکس العجز وتورط النظام وبالتحديد خامنئي نفسه في الأزمات الاقليمية والدولية. فهذا الضعف والخوف تجلی في تصريحات عراقجي في اجتماعات مجلس حقوق الانسان في جنيف أيضا حينما کرر مزاعم النظام المألوفة بشأن «استخدام حقوق الانسان» من قبل «الاستکبار العالمي» عندما شعر امکانية ادانة النظام من جديد في مجال حقوق الانسان وقال مذعورا «ان الحوار قائم علی مبدأ الاحترام المتبادل وأن المفاوضات النووية والاتفاق الشامل المشترک هو أهم علامة للالتزام بمبدأ الحوار وأن علی مجلس حقوق الانسان أن يفتح مسار الحوار والتعامل مع الدول».
عراقجي وبهذا التعبير والالتماس من مجلس حقوق الانسان في جنيف بتولي دور الوسيط بين النظام وسائر الدول قد أبرز ضعف وعجز النظام للخروج من المأزق الحالي. فهذه الوضعية والوقوف في مفترق الطرق بعد مؤتمر ميونيخ ، قد جعلت النظام في جولة جديدة. تلک الوضعية التي نستطيع أن نلمسها بوضوح في التصريحات والوصايا التي يدلي بها خبراء النظام. عندما نوهوا لحکم الملالي «أتمنی أن ينتبه کثيرون أن مرحلة الصلب قد انتهت ودخلنا مرحلة المرونة». (علي خرم صحيفة شرق 1مارس).
وهناک خبير آخر يوصي لقادة النظام أن «لاتکون هناک سياسات تحريضية » في مواجهة التحديات الدولية (وکالة أنباء آنا4 مارس). ولکننا نری أن خامنئي ليس قادرا علی قبول أي من الخيارين اللذين تقدمهما زمرتا النظام. لأنه يعلم جيدا أن الخيارين سينتهيان الی زوال النظام وهو قد اتعظ بدرس سقوط الشاه ويعلم أن تجرع کأس سم حقوق الانسان هو الأخطر بکثير لدکتاتورية الملالي.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.