أخبار إيران

جوانب غامضة في البرنامج النووي الإيراني تحير المفاوضين الغربيين

 


أهم العلماء الذي يعرف الخبايا لا يزال في الظل ولا تسمح طهران بمقابلات معه



 


نيويورک تايمز
27/6/2014


 


فيينا- بينما تجنب فريق من المفاوضين الإيرانيين الدخول مع الغرب الأسبوع الماضي في محادثات ساخنة بشأن تفکيک البلاد للکثير من منشآتها النووية، کانت شخصية غامضة غائبة عن المشهد علی نحو واضح.
ينظر مسؤولو أجهزة الاستخبارات بالغرب إلی محسن فخري زاده باعتباره من أهم العلماء في إيران، فهو يجب أن يحظی بمکانة جيه روبرت أوبنهايمر، الذي قاد مشروع مانهاتن لتطوير أول سلاح نووي في العالم. ولأکثر من عقد من الزمان، عُرف عنه أنه شخصية دؤوبة تعمل بلا هوادة، فهو بمثابة القوة المحرکة وراء البرامج التي لم تنجز بشکل کامل، والتي تهدف إلی صناعة رأس حربي نووي تکون الصواريخ بعيدة المدی قادرة علی حمله. وتجدر الإشارة إلی أن تلک الصواريخ تمثل مجموعة معقدة من التکنولوجيات التي تشکل عاملا حاسما في ما يتعلق بالوقت الذي تستغرقه إيران لإنتاج سلاح نووي. وباعتباره الشخص الذي يعرف الخبايا النووية الأکبر، فقد کان يخيم علی أجواء المحادثات التي لم يحضرها علی الإطلاق.
وذکر أحد الأعضاء بالفريق النووي الإيراني أنه «يتجنب محاولات اغتياله»، مشيرا إلی هجمات «العبوات اللاصقة»، والتي يُعتقد إلی حد کبير أنها من صنع إسرائيل.. تلک الهجمات التي أسفرت عن مقتل أعضاء مهمين من فريق العمل التابع لفخري زاده، بينما کانوا في طريقهم إلی مقر عملهم.. «أليس کذلک؟».
عدم ظهور فخري زاده في العلن وبقاؤه في الظل يؤکد علی حقيقة أساسية تتعلق بالمفاوضات المتوترة علی نحو متزايد بشأن البرنامج الإيراني، مفادها الآتي: إذا أسفرت هذه المفاوضات عن التوصل إلی اتفاق بحلول 20 يوليو (تموز) (الموعد النهائي المزعوم)، فهذا يعني أنه سيجري التوصل إلی اتفاق من دون أي فهم حقيقي لمدی تنفيذ إيران لتقنيات تفکيک بناء رأس حربي نووي.
وعلی مدی سنوات، کان فريق التفتيش النووي الدولي يبلغ من جانب إيران بأنه ليس من الممکن الحديث مع فخري زاده، وأن إمبراطورية المختبرات الخاصة به وأسباب اختبار التقنيات خط أحمر، والآن يتصدع باب الإمبراطورية قليلا، لکن المحققين يقولون إن هذا الأمر سوف يستغرق شهورا أو سنوات للحصول علی أي إجابات حول هذه التساؤلات المثارة.
وهذا يعني أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وشرکاء التفاوض الخمسة – وهم بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا – يبرم في غضون الأسابيع القليلة المقبلة سوف يکتنفه الکثير من الشکوک حول معرفة الفترة التي سوف تستغرقها إيران من أجل صناعة السلاح النووي، إذا کانت بالفعل قد أنتجت أو ابتاعت الوقود المجهز لصنع القنابل.
ويبدو أن المفاوضين الأميرکيين يتجهون بعيدا عن فرض المحاسبة التاريخية الشاملة علی الإيرانيين قبل التوقيع علی أي اتفاق، ويدفعون بأن البحث في ملفات الماضي ليس بقدر الأهمية من ضمان أن إيران لا تمتلک فعلا المواد الخام المطلوبة لصناعة السلاح. وصرح رئيس الوکالة الدولية للطاقة الذرية، يوکيا أمانو، في مقابلة معه الأسبوع الماضي، بأنه لا ينبغي لأحد أن يتوقع فرض المحاسبة التاريخية الشاملة.
وأضاف أمانو، وهو دبلوماسي ياباني سابق، والذي يحاول، کما حاول سلفه، العمل بطريقة منهجية من خلال قائمة من اثنتي عشرة منطقة يسميها «الأبعاد العسکرية المحتملة» للبرنامج الإيراني «ليس من الممکن معرفة کل شيء». وواصل «لقد اختفت بعض الوثائق، وقد توفي بعض الناس بالفعل. وفي بعض الحالات لا تسمح لنا إيران بالتفتيش».
وقال أمانو، عندما تحول الأمر إلی مقابلات شخصية مع فخري زاده نفسه، إن مفتشيه لم يتقدموا بطلب محدد بعد لمقابلته، لکنه أضاف «نود أن نتمکن من الدخول إلی المواقع، والوثائق، والمقابلة مع الناس – بمن فيهم فخري زاده».
بحلول ذلک الوقت، کان لدی وکالة الاستخبارات الأميرکية فريق کبير من الخبراء لدراسة فخري زاده وشبکته من المنشآت الحکومية والمختبرات الجامعية. وتمکنوا في عام 2004، بمساعدة الحلفاء، من الحصول علی حاسوب محمول، وسرعان ما منحوه اسما مستعارا ساخرا حيث أطلقوا عليه لقب «حاسوب الموت»، والذي کان يحتوي علی وثائق سربت إلی خارج البلاد بواسطة فني إيراني وکانت تضم دليلا علی أن إيران تحاول تصميم سلاح ما.
وعندما أحيطت الوکالة الدولية للطاقة الذرية علما بالبيانات، قال الإيرانيون إنها مملوءة بالافتراءات. وظلت العديد من تلک الوثائق قيد الفحص والبحث من قبل الوکالة الدولية للطاقة الذرية لعقد مر من الزمان، وتجاهل أمانو المزاعم القائلة بوهمية الوثائق المذکورة. وقال «تلک المعلومات متضمنة»، واصفا الأدلة المتنازع عليها والمستمدة من القرص الصلب للحاسوب المحمول قبل سنوات عدة.. «لکننا أمضينا ساعات طويلة نراجع ونفحص الوثائق لتحديد مدی ما تتمتع به تلک المعلومات من مصداقية» نظرا لأنها کانت علی نفس مستوی الاتساق مع بيانات أخری لدينا، قد تم تجميعها بصورة مستقلة من قبل الوکالة نفسها. وأضاف «لا يمکننا الحکم بصحتها بنسبة 100 في المائة، لکنها ليست معلومات تافهة في الوقت ذاته».
وحتی الآن لم يتلق أمانو ردودا من إيران إلا عن واحدة فقط من عشرات التقنيات المدرجة علی القائمة، وقد ولدت تلک الإجابات بدورها المزيد من التساؤلات. ولا يبدو عليه الانزعاج من فکرة أن تحقيقاته سوف تستمر لما هو أبعد من الموعد النهائي للاتفاقية النهائية مع إيران، وهي الاتفاقية التي سوف تبرم وسط حالة من الشکوک الکبيرة الثائرة حول مقدار العمل المطلوب إنجازه مع الدولة قبل أن تکون مستعدة لتحويل الوقود المجهز لصنع القنابل – إذا کان بحوزتها – إلی سلاح فعلي.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.