إخطبوط الإرهاب الإيراني يهدد المجتمع الدولي بأذرع (إطلاعات )- سعد الجبوري

النهار نيوز
10/1/2013
بقلم سعد الجبوري
منذ بداية الثورة الإيرانية مطلع العام 1979 ، وبعد أن تم إختطافها من قبل ملالي إيران ، جرت عملية تغيير الستراتيجية في ما يتعلق بالمخابرات الإيرانية ، حيث انصب معظم جهد هذا الجهاز الکبير والخطير ، علی تصفية الخصوم السياسيين في الداخل والخارج ، وفي المقدمة منهم أعضاء منظمة مجاهدي خلق ، وذلک أمر طبيعي ، بسبب الفارق الجوهري في منطلقات الخصمين الآيديولوجية ، وهو فارق لا يمکن تجاوزه ، فالمعممون يريدون حکم الشعب بطريقة تعيده الی الوراء لعشرة قرون ، فيما تعمل الدول المتحضرة علی الإرتقاء بشعوبها ، منجزة في کل يوم نقلة نوعية ، واضعة نفسها في حالة سباق مع الدول المتقدمة الأخری ، بل وفي سباق مع الزمن ! ، أما منظمة مجاهدي خلق ، فتمثل العقل الراجح والفکر التقدمي العصري ، الطامح الی تغيير البنی التحتية البائسة والمتهرئة للدولة الإيرانية ، فمنذ عهد الشاه الذي جعل من ايران شرطياً في الخليج لحماية المصالح الغربية علی حساب مصالح شعوب ايران المظلومة ، منذ ذلک العهد لم يجر أي تغيير فعلي أو وضع أسس صحيحة للبنی التحتية للبلاد ، ما جعل أصحاب الفکر التقدمي العلماني الحر ، المتمثل بعقيدة مجاهدي خلق ، تتبنی رؤية جديدة فعالة ،ستکفل النهوض لبناء دولة إيران العصرية التقدمية المزدهرة . ولا بد أن يتم ذلک بالإبتعاد عن معادات دول وشعوب المنطقة ، والکف عن فکرة ما يسمی بتصدير الثورة ، وتأمين الحرية والکرامة والمساوات وتکافؤ الفرص لجميع الإيرانيين دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو الطائفة ، کل ذلک يقع في صميم الفکر الآيديولوجي لمجاهدي خلق ، وهو کما يتضح مخالف بمئة وثمانين درجة عن فکر حکام ايران المعممين الجهلة ، عبدة أوراق التاريخ الصفراء التي زيفوها بأيديهم ، ثم صدقوها ! . لکل ذلک أصبحت منظمة مجاهدي خلق العدو الأول الذي يتوجب التخلص منه بکل الوسائل الشيطانية المتاحة ، والتي يجيدها المعممون في قم وطهران ! . وهکذا توسع نشاط المخابرات الإيرانية لتوفير الدعم اللوجستي والمالي للعملاء في شتی أنحاء العالم ، ، فيما يشرف ما يسمی بالحرس الثوري علی العمليات الميدانية للجواسيس. لقد إتخذت هذه الأجهزة من الأحزاب الدينية الطائفية في العراق ، بعد استلامهم السلطة من قبل الأمريکان ، کأفضل أداة لإمتداد نفوذها السياسي، والتخلص من أعدائها الألدّاء وفي مقدمتهم أعضاء مجاهدي خلق . کما أن الإتفاق بينها وبين اميرکا بتقاسم النفوذ في العراق إقتضی أن تغض أميرکا النظر عن السياسة المنحازة واللاأخلاقية لممثل الأمين العام للأمم المتحدة مارتن کوبلر ، الذي تعمد بنقل صور تجافي الواقع عن وضع سکان مخيمي أشرف وليبرتي ، وعمالته لإيران التي أکدها المدعو ابراهيم خدابنده عميل المخابرات الإيرانية، الذي صرح قائلاً : ( کان لي لقاء مع کوبلر ممثل الأمم المتحدة في العراق ) ، بحسب وکالة أنباء (إيسنا) الحکومية ، بل والسماح لحکومة حزب الدعوة العميلة لإيران أن تقتل أکثر من ثلاثين مجاهداً بطريقة بشعة أمام أنظار العالم في معسکر أشرف عام أول ، حيث دهست بعضهم بالعجلات المدرعة ، دون أن يهتز وجدان أمريکا والعالم الحر! . کل ذلک بسبب تقاسم النفوذ في المنطقة ، بين حکومة الملالي والحکومة الأمريکية . الاّ أن طموح ايران لم يقف عند هذا الحد ، فالنجاحات التي حققتها في فرض النفوذ علی دول المنطقة ، بالمساعدة الأمريکية کما أسلفنا ، شجعها کما يبدو علی توسيع دائرة طموحها ، ليتجاوز هذه المرة الخطوط الحمراءالتي تضعها أمريکا عادة للدول التي تتعامل معها بحسب ما تمليه مصالحها. . يؤکد ذلک ، ماجاء في التقرير الذي رفعته دائرة المخابرات الأمريکية ، والمتعلق بموضوع نشر إيران لأکثر من ثلاثين ألف ضابط مخابرات في معظم دول العالم ، وبضمن تلک الدول ، الولايات المتحدة الأمريکية والعراق ، بهدف زرع الفتن والقيام بأعمال إرهابية ، وتصفية معارضين ، فضلاً عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخری . عند هذا الحد ، لابد للأمواج من أن تبدأ بالأکل من الجرف الإيراني ، حيث لن تسمح أمريکا لأحد بهکذا تجاوزات تشکل خطراًعلی أمنها الوطني ومصالحها الستراتيجية في العالم ، أو مصالح حلفائها، لذلک ، فإن أمريکا – کما يبدو لنا – قد ترکت لإيران الحبل علی غاربه ، لتغريها بالتمدد قليلاً علی حساب جيرانها وتحقيق شعور نفسي زائف بالقوة العظمی ،بانتظار خطأ يسمح لها أمام المنظمة الدولية بتلقينها الدرس المناسب ، وهو هذه المرة لايقل عن البدء بالتسريع بإسقاط نظام الملالي ، عن طريق دفع العالم الی دعم المعارضة الإيرانية ، وتضييق الحصار الإقتصادي ، الذي بدأ يرهق الميزان التجاري والنظام الإيراني برمّته .لقد آن الآوان لقطع أذرع الأخطبوط الإيراني الواحد تلو الآخر ، والأمر في النهاية يتماهی مع کل ما يحدث من متغيرات في المنطقة والعالم ،و بما عرف بالربيع العربي ! .







