مقالات
حيث علی هذا الدور المشبوه، الغرب الذي لايتعظ

کتابات
10/9/2014
بقلم: منی سالم الجبوري
مع تزايد الحديث عن التهديد الذي يشکله تنظيم داعش الارهابي علی السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و الشروع في إستعدادات دولية و إقليمية لمحاربة هذا التنظيم و إجتثاثه، تطرح بعض الاوساط الغربية الخاضعة بشکل او بآخر لتأثيرات لوبيات النظام الايراني، إشتراک طهران في تلک الحرب والزعم بأن تلک المشارکة ضرورية و حاسمة لضمان إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.
الترويج لفکرة مساهمة إيران في الحرب ضد داعش، يأتي ضمن سيناريو خاص تم إعداده في طهران ويهدف الی إبعاد أي دور للعشائر العراقية و السنة بهذا الخصوص کما حدث في عام 2007، عندما تمکن الجنرال باتريوس من إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة عن طريق التعاون مع العشائر و السنة، وبطبيعة الحال فإن هناک أهداف و غايات مبيتة وراء هذا السيناريو المشبوه أهمها إبقاء السنة العراقيين بعيدين عن أي دور إيجابي و مؤثر بشأن المساهمة في معالجة الاوضاع المتوترة في العراق.
الاوساط الغربية التي تروج بغباء لمساهمة إيران و تعول عليها الکثير، يمکن وصفها بالافراط في السذاجة و قصر النظر و عدم الاتعاظ من دروس و عبر تجارب الماضي مع هذا النظام، وانه من المفيد جدا هنا التذکير بما وعده النظام الايراني في حرب عام 2003، لواشنطن و لندن من أنه لايتدخل في العراق مقابل قيام الامريکيين بقصف مقرات منظمة مجاهدي خلق خلال إحتلال العراق، کما ان طهران قد تعهدت في عام 2004، بأنه سيقيد نشاطاته النووية إذا ماقام الاتحاد الاوربي بتصنيف منظمة مجاهدي خلق ضمن التنظيمات الارهابية، والجدير بالملاحظة هنا أن الغرب قد وفی بوعده في الحالتين، غير ان النظام الايراني نکث بوعده و لم يفعل ماقد وعد به.
رهان تلک الاوساط الغربية علی مساهمة إيران في محاربة تنظيم داعش، يمکن إعتباره خطا أحمرا يجب تلافيه لأن نتائجه و تداعياته المستقبلية لن تکون أبدا في خدمة السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة وانه أشبه مايکون بالاستجارة من الرمضاء بالنار، ذلک أن إيران التي تعتبر اليوم المرکز و المصدر و المنبع الرئيسي للتطرف الديني و الارهاب و لها علاقات مشبوهة مع معظم التنظيمات المتطرفة، لايمکن أبدا الوثوق بمساهمتها في الحرب ضد تنظيم إرهابي قامت هي بنفسها إدخاله الی الساحة السورية و مدته بکل أسباب القوة لهدف محدد هو إضفاء حالة من الضبابية و عدم الوضوح علی المشهد السوري، وان مشارکته في الحرب ضد داعش في العراق و التي يمکن إعتبارها کارثة سياسية و أمنية ستلحق الضرر مستقبلا ليس بالعراق فقط وانما بالمنطقة کلها، وان الذي سيلام
علی هذا الدور المشبوه سيکون الغرب دون غيره و الذي يبدو أنه لايتعظ أبدا من تجارب الماضي!







