وزير عراقي: ثلاثة أبواب للفساد أکلت 850 مليار دولار

ايلاف
17/8/2015
د أسامة مهدي
قال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي إن موازنات العراق منذ عام 2003 بلغت 850 مليار دولار بددتها ثلاثة أبواب للفساد.
قال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي في تصريح صحافي أرسل إلی ’إيلاف’ اليوم الاحد إن الکلام يکثر حاليا عن الفساد وهذا بالتأکيد موضوع الساعة، متسائلا: ’ما هو الفساد؟ أهو السرقة والتلاعب الشخصي بالمال العام.. ام انه هدره بسبب النظم وقواعد الصرف والعمل والرقابة والتخطيط التي اعتادت عليها الدولة.. ام الاثنين معاً’؟
فأجاب الوزير وهو قيادي في المجلس الاعلی الاسلامي برئاسة عمار الحکيم موضحا بالقول: ’مالياً بلغ مجموع موازنات العراق 850 مليار دولار تقريباً، منذ 2003 وليومنا هذا، دون ذکر الموارد الاخری ويجب النظر للفساد الذي تستبطنه هذه الارقام عبر 3 مستويات’.
وأضاف شارحا: الاول، وهو الفساد الشخصي الذي يقدر البعض انه يستهلک 3% من مجموع هذه الارقام.. اي ان استغلال الموقع لتحقيق المنافع الخاصة، ان صحت التقديرات، استنزف 25.5 مليار دولار. وهذه مبالغ هائلة تعني ان ما يسرق بطرق الاحتيال والسحت الحرام لا يقل عن 2 مليار دولار سنوياً.. وهذه کارثة عظيمة يجب التصدي لها والحد منها للوصول إلی ايقافها.
وأشار إلی أنّه بحسب ’منظمة المسح الدولي’ و’الشفافية الدولية’ فان العراق يحتل المرتبة السادسة او السابعة قبل الاخيرة بدرجة 16 من 100 دولة رغم ان هناک نقاشا طويلا حول المعايير التي تستخدمها هذه المنظمات.
وقال إن الثاني هو فساد النظام.. وهنا تستبطن المسألة امرين.. اولهما ترهل الدولة وتحولها إلی دولة رعاية اجتماعية (رعاية ضعيفة تکرس الکسل والاتکالية) وليست دولة خدمات عامة فتستهلک عبر موازنتها التشغيلية – ومعظمها رواتب واجور ومخصصات وتقاعد وسياسات دعم – للمزيد من الثروات مقابل القليل من الانتاج والخدمات.
وشدد علی أن هذا هو فساد للنظام الذي استهلک ما لا يقل عن نصف مبالغ الموازنات المتعاقبة، اي حوالی 425 مليار دولار ولا يمثل العمل المنتج منها اکثر من 6% بقليل، محسوبة علی أساس أن الاحصاءات تشير إلی أنّ العمل المنتج في الدولة لا يتجاوز 20 دقيقة في اليوم اي هناک هدر لما يقارب 94% من الموازنات.. وهذه تمثل اکثر من 400 مليار دولار.
وثانيهما سوء استخدام الاموال والتخطيط لها فلقد تراکم اليوم لدی وزارة التخطيط حوالی 9000 مشروع معطل قيمتها تقارب 300 مليار دولار ونسب التنفيذ فيها 5-90% لم تنجز في مواعيدها ومعظمها متأخر لسنوات، ما سبب ويسبب خسارة وتجميد وتآکل وعدم الاستفادة من اموال هائلة، ضائعة او معلقة بين المحاکم والمصارف والدعاوی المتبادلة بين دوائر الدولة والشرکات والمقاولين.
وأوضح عبد المهدي ان الامر الثالث وهو ما تعطله البيروقراطية وقواعد عمل الدولة البالية وقراراتها واجراءاتها الارتجالية، والسلوکيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة التي تحجز طريق الانطلاق والتنمية.
وأضاف ان موازنات مجموعها حوالی 850 مليار دولار، خلال 12 عاماً، دون ذکر رؤوس اموال الاستثمارات الوطنية والاجنبية، ستعني، لو لم تحبس ويعرقل انطلاقها، لعوامل عديدة منها الثقافة والاجراءات المتشددة،.. ستعني لو ضخت إلی الاسواق ومواقع العمل والانتاج ترليونات الدولارات من قيم مضافة ومتولدة ومحرکة ومضاعفة لدورات جديدة ومتعاقبة، والتي من شأنها اصلاح اي مجتمع مهما کان متخلفاً او متأخراً.. منوها في هذا المجال بأنّ مشروع مارشال لاعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية قد بلغ 15 مليار دولار للاعوام 1947-1951 وهذا مبلغ يعادل بالقيمة الحالية 148 مليار دولار اي تقريباً موازنة العراق (غير المقرة) لعام 2014 فقط.
وقد احتل العراق المرکز 170 علی المؤشر التابع لمنظمة الشفافية الدولية للعام الماضي 2014. وتعد هذه المنظمة غير الحکومية التي تتخذ من برلين مقرا لها، دليلا سنويا لانتشار الفساد بين الأحزاب السياسية والشرطة والنظام القضائي والخدمات العامة في جميع البلدان.
ويأتي تصريح وزير النفط العراقي في وقت تتواصل في العراق منذ ثلاثة اسابيع التظاهرات ضد الفساد ونقص الخدمات الاساسية خصوصا الکهرباء داعية إلی معاقبة المسؤولين. ويتهم المتظاهرون وعدد من الناشطين المدنيين الطبقة السياسية التي تحکم البلاد بالفساد ونقص الخبرة في ادارة هذه الملفات.







