أخبار إيران

محمد محدثين لـ السياسة : نظام طهران اعترف ضمنيا بعجزه والمقاطعة الشعبية للانتخابات الرئاسية واسعة جداً

 

 


النظام برمته أقلية منبوذة ضئيلة لا يمثل سوی نحو أربعة في المئة من الشعب
روحاني لا يريد ولا يتمکن من إجراء إصلاحات حقيقية مثلما يريدها الغرب

 

حاوره في باريس – نزار جاف:

أکد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية محمد محدثين، الوجه البارز في منظمة “مجاهدي خلق” في تصريح لـ”السياسة” أن “مقاطعة الشعب الإيراني للانتخابات التي تجري اليوم واسعة جدا بحيث أجبر النظام علی الاعتراف ضمنيا بذلک”، مشيراً إلی أن “الظروف الدولية والاقليمية والداخلية الحالية جعلت (المرشد الأعلی في إيران) علي خامنئي في موقع أضعف بکثير مما کان عليه في العام 2009”.
وأضاف محدثين أن “(الرئيس) حسن روحاني لا يريد اصلاحات حقيقية کما يريد الغرب، وهو لا يتمکن من ذلک”، لافتاً إلی أن سجل حکومة روحاني علی مدی السنوات الأربع الماضية خير دليل، فقد کان روحاني منفذا کاملا لأوامر خامنئي وقاسم سليماني في السياسة الخارجية وتدخلات نظامه في المنطقة والبلدان العربية والاسلامية”، کاشفاً أن “تعيين سفراء النظام في البلدان العربية يتم بإشراف “فيلق القدس”.
وقال محدثين الذي يعتبره المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بمثابة وزير الخارجية لإيران ما بعد نظام الجمهورية الاسلامية الإيرانية، أن “المقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق کأکبر حرکة سياسية ونضالية إيرانية وأقواها تنظيما قادرة من کل الجوانب علی أن تأخذ بزمام المبادرة لقيادة حرکة الشعب الايراني لاسقاط الملالي وهذا ما أثبتته جيدا خلال أربعة عقود مضت رغم کل المؤامرات التي حبکها النظام وحماته الغربيون”، وفي ما يلي نص الحوار:
مقاطعة الانتخابات
ما توقعاتکم بشأن نسبة المشارکة في الانتخابات التي تجری اليوم في إيران، وهل ستکون هناک مقاطعة لها؟
* الحقيقة أن مقاطعة الانتخابات من قبل الشعب الايراني واسعة جدا حيث أجبرت سلطات النظام علی الاعتراف ضمنيا بذلک، فقد أشار خامنئي الی مقاطعة الانتخابات من قبل الشعب بشکل ضمني في کلمته بتاريخ 7 مايو الجاري، وطلب ملتمسا مشارکة المواطنين في هذه المسرحية.
وذهب خامنئي أبعد من ذلک حين قال “ليس من المهم الحکومة التي تأتي إلی سدة الحکم المهم ارتفاع عدد المشارکين في الانتخابات”.
في الحقيقة إن النظام برمته عبارة عن أقلية منبوذة ضئيلة تافهة، وفي أحسن الأحوال لا يمثل أکثر من أربعة في المئة من الشعب الايراني، طبعا هذا منهج النظام الذي يسميه هندسة الانتخابات، إذ يختلق أرقاما نجومية حتی يعلن عن المشارکة الواسعة.
وکشفت وکالة أنباء “ارنا” هذه الايام تحت غطاء استطلاع للرأي عن جانب من هندسة الانتخابات، موضحة أن 67 في المئة من الايرانيين سيشارکون في الانتخابات، وهذه النسبة ترتفع يوما بعد يوم، وأوحت في ما سمی بالاستطلاع کأنه لاتوجد هناک نسبة من المواطنين تطالب بمقاطعة الانتخابات.
إن اتساعا قل نظيره لنشاطات أنصار “مجاهدي خلق” في مختلف المدن ومد شعار مقاطعة الانتخابات “صوتي هو اسقاط النظام” الی أقصی نقاط البلد، هو أقوی دليل علی مقاطعة شاملة لهذه التمثيلية من قبل الشعب، وجميع أطياف المعارضة، وحتی بعض الأجنحة الداخلية للنظام قاطعوا هذه الانتخابات المزيفة.
هناک دعم ضمني واضح من خامنئي، وکذلک قوات الحرس الثوري لإبراهيم رئيسي، هل تتوقعون تکرار سيناريو مشابه للذي حدث عند انتخاب محمود أحمدي نجاد في العام 2009، وفرض رئيسي کأمر واقع؟
* الحقيقة أن خامنئي أصبح أضعف بکثير مما کان عليه العام 2009، اذ ان الظروف الدولية والاقليمية والداخلية جعلته في موقع أضعف بکثير مما کان عليه سابقا، لذلک لا يمتلک حالياً هيمنته السابقة في توازن القوی بين فئات النظام الداخلية.
خامنئي يريد، اذا تمکن، من أن يوحد نظامه لتلبية حاجة نظامه بالبقاء، في الحقيقة إن رئيسي هو الحل المناسب لاستمرار هيمنة خامنئي، لذلک هو جاء بشخص يُعرف أنه جزار لـ”مجاهدي خلق”، وهذه الخصوصية سببت نوعا من التلاحم بينه وبين رأس النظام، لکن اذا تمکن خامنئي من هندسة الانتخابات لمصلحة رئيسي سيأتي ذلک انسجاما مع سياسة الانکماش والتقوقع وسيسبب تصاعد الخلاف بين فئات النظام المختلفة، ومواجهة النظام في المشهد الدولي، واذا لم يفلح فإنه سيضطر للرضوخ لروحاني.
الأفعی لا تلد حمامة
– الغرب يدعم روحاني ضمنيا ويراهن عليه الی حد ما، هل يمکن لروحاني أن يحقق شيئا من التغيير الذي ينشده الغرب أم أنه سيخرج من الانتخابات صفر اليدين؟
* أعلنت المقاومة الايرانية منذ سنوات أن الافعی لا تلد حمامة، فنظام ولاية الفقيه العائد الی قرون الظلام لا يتحمل الاصلاح والتغيير اطلاقا، وأوضح خامنئي هذا الواقع في کلمة ألقاها قبل أيام قائلا “إن تغيير السلوک يعني تغيير النظام”، مؤکدا أنه لن يقبل ذلک نهائيا، لهذا روحاني لايريد ولا يتمکن من إجراء اصلاحات حقيقية مثلما يريدها الغرب.
کما أن سجل حکومته علی مدی السنوات الأربع الماضية يوضح ذلک، لقد کان روحاني منفذا کاملا لأوامر خامنئي و(قائد فيلق القدس الجنرال) قاسم سليماني في السياسة الخارجية وتدخلات نظامه في المنطقة والبلدان العربية والاسلامية، وبالمناسبة يجري تعيين سفرائه في البلدان العربية من قبل “فيلق القدس”، فحاليا سفير إيران في العراق هو ايرج مسجدي، وهو مستشار سليماني، وهکذا سفراء حکومة روحاني في کثير من البلدان في العالم هم من الارهابيين أعضاء قوات الحرس و”قوة القدس”.
هل تحدث روحاني بکلمة واحدة ضد جرائم (رئيس النظام السوري) بشار الأسد ودفاعا عن الشعب السوري، أم أنه أيد هذه الجرائم، ما هو موقف روحاني من تدخلات النظام و”فيلق القدس” في اليمن والعراق وبلدان عربية أخری؟ هل منع روحاني الهجوم علی السفارة السعودية في طهران؟
خلال السنوات الأربع الماضية نفذت ثلاثة الاف عملية إعدام في حکومة الملا روحاني، وهل هناک في الحقيقة فروقات بين حکومتي روحاني ونجاد في المشهد الداخلي؟ هل انخفض القمع، أو الضغط علی وسائل الاعلام، وهل نری ازدهارا في مجال الاقتصاد؟
روحاني لا يريد ولا يتمکن اطلاقا من تغيير شيئ، هو الواجهة الأمامية لجلب الزبائن الغربيين لخامنئي، أضف الی ذلک اعترف الحرسي (حسين) دهقان، وزير دفاع النظام، بأن عهد روحاني کان أفضل فترة في النمو الکمي والنوعي للبرامج الصاروخية والدفاعية للبلاد، و”منذ مجيء روحاني الی الحکم الی نهاية العام الايراني الفائت ارتفعت التخصيصات المالية الی ضعفين ونصف الضعف مقارنة بالحکومات السابقةـ ففي العام الايراني الحالي تبلغ التمويلات اربعة اضعاف مقارنة بالحکومة السابقة”، وهذا ما نقلته عنه وکالة “ارنا” الحکومية في 5 مايو الجاري.
مسرحية الغرب
– لماذا يعول الغرب علی الانتخابات الايرانية رغم علمه بعدم شفافيتها ومصداقيتها؟
* قالت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية “لا يوجد حل من داخل نظام الديکتاتوري الديني لا لصاحب العمامة السوداء ولا لصاحب العمامة البيضاء، الحل الوحيد هو اسقاط الاستبداد الديني”، وما نراه منذ نحو أربعة عقود من الغرب نابع من الرؤية الخاطئة التي تسمی سراب الاصلاحات الوهمية والتوهم بشأن التغيير من داخل النظام، اما وجود حالة متعمدة في استمرار هذا الخطأ من قبل الغرب تعود الی المصالح الاقتصادية قصيرة المدی والاتفاقيات المتعلقة بها، وهو الأمر الذي تحاول اللوبيات التابعة لنظام الملالي في أميرکا وأوروبا الترکيز عليه.
طبعا إن هذه التوهمات أثبتت فشلها وأنها عديمة الفائدة خلال 40 سنة، وهي لخدمة اطالة أمد الديکتاتوري الفاشي الديني الحاکم في ايران، فالغرب دائما يتغاضی عن الانتهاک الصارخ لحقوق الانسان، وإعدام 120 الف من المجاهدين والمناضلين في هذ البلد، لا سيما مجزرة السجناء السياسيين وغالبيتهم من “مجاهدي خلق”، لقد ترکوا نظام الملالي طليق الايدي لتصدير الارهاب والتطرف والتدخلات العدوانية في العراق وسورية واليمن، والمقاومة الايرانية تدين وباستمرار سياسة التسامح الغربية تجاه النظام، وتؤکد دوما أنها سياسة خاطئة تماماً مصيرها الفشل الذريع.
مارست التنظيمات الداخلية لمنظمة “مجاهدي خلق” نشاطات وتحرکات ضد الانتخابات ودعت الی مقاطعتها، الی أي مدی کانت هذه التحرکات والنشاطات ناجحة، وهل شملت غالبية المحافظات الايرانية، وکيف تجاوب الشعب معها؟
* کثفت منظمة “مجاهدي خلق” داخل البلاد نشاطاتها بشکل متزايد في أيام الانتخابات بطهران وغيرها من المدن رغم الأجواء البوليسية المشددة، ونری يوميا فيديوهات عن هذه النشاطات في وسائل الاعلام التابعة للمقاومة الايرانية، حيث قوبلت بترحيب واسع من المواطنين في کل المدن وتعالت صرخات النظام الی حد کسر إعلام النظام ومسؤوليه الخط الأحمر بشأن التمويه علی نشاطات المقاومة الايرانية داخل البلاد، وتعبيرهم عن امتعاضهم من هذه النشاطات.
علی سبيل المثال قال مساعد القائد العام لقوی الأمن العميد مؤمني بصراحة إن “مجاهدي خلق استعدوا للاخلال في الانتخابات”، وأعلن وزير مخابرات النظام المدعو (محمود) علوي ولرفع معنويات عناصر النظام کذبا، أن الوزارة اعتقلت خلية تابعة لـ”مجاهدي خلق”.
کما نشرت قبل يومين إحدی وسائل الاعلام التابعة للنظام يطلق عليها “فاطميون” صورة عن لافتة مطبوعة فيها صورة مريم رجوي نصبت في احدی نقاط طهران (مجسر ستار خان) حذر من خلاله روحاني من نشاطات “مجاهدي خلق”.
طبعا هذه النشاطات باتت ممکنة بفضل دعم سخي للشعب لـ”مجاهدي خلق” وأنصارها والا لا يمکن أن يتحقق ذلک لولا هذا الدعم في أجواء بوليسية مشددة من قبل الملالي.
ان توسع نطاق رفع شعارات مثل “لا للمخادع ولا للجلاد، صوتي اسقاط النظام ويحيا جيش التحرير” و”صوتي اسقاط النظام وانتخابنا مريم رجوي” فيما جعلت الرغبة المتزايدة في مقاطعة الانتخابات في عموم ايران، نظام الملالي مذعورا بشدة حيث تعترف وسائل الاعلام التابعة له بذلک علی مضض.
قادرون علی إدارة الانتفاضة
– هل بإمکان المقاومة الايرانية عموما ومنظمة “مجاهدي خلق” خصوصا أن تأخذ بزمام المبادرة في حال حدوث انتفاضة في إيران أثناء أو بعد هذه الانتخابات؟
* المقاومة الايرانية ومنظمة “مجاهدي خلق” کأکبر حرکة سياسية ونضالية ايرانية، وأقواها تنظيما، قادرة من کل الجوانب علی أن تأخذ بزمام المبادرة لقيادة حرکة الشعب لاسقاط الملالي، وهذا ما أثبتته جيدا خلال اربعة عقود مضت رغم کل المؤامرات التي حبکها النظام وحماته الغربيون، وخير دليل علی ذلک تصريحات مذعورة حافلة بالوحشية أطلقها النظام في السنوات الماضية وخصوصا في الأيام الأخيرة عن “مجاهدي خلق”، ولا ننسی أن الملا علم الهدی ممثل خامنئي في مشهد أعلن العام 2009 أن “مجاهدي خلق” کانوا يمسکون زمام القيادة في انتفاضة الشعب العام 2009 ما جعل النظام علی حافة السقوط.
قال نائب القائد العام لقوی الأمن الداخلي العميد اسکندر مؤمني، إن “مجاهدي خلق” وأعداء النظام تهيأوا لاثارة الفتن والقلاقل في الانتخابات ففي العام 2009 شاهدنا ذلک، علينا أن نراقب في هذه الساحة حتی لاتتحرک هذه الموجة في المجتمع”، ما تعليقکم علی هذا الکلام؟
* هذه التصريحات تؤکد أولا أن النظام يخاف من أي اضطراب محتمل في الانتخابات حيث ينتهي مباشرة الی انتفاضة تشبه انتفاضة العام 2009، وهذا ما أکده خامنئي نفسه أخيرا حين قال إن أهم مسألة له هي الأمن، وثانيا أن الاعتراف الرسمي للنظام بقدرة وتمکن “مجاهدي خلق” في التنظيم وتوجيه الانتفاضات الشعبية هو اعتراف بشعبية “مجاهدي خلق”، وثالثا تبين هذه التصريحاتخوف وذعر النظام من “مجاهدي خلق”، وکانت اعترافات مماثلة جاءت علی لسان مسؤولين آخرين ووسائل الاعلام التابعة للنظام.
نعم، نحن مستعدون وجاهزون لقيادة الانتفاضة، اضافة الی ذلک هناک جماهير حاشدة من أبناء الشعب ستشارک في 1 يوليو المقبل في باريس بتجمع سنوي لـ”مجاهدي خلق” للتشديد علی ضرروة اسقاط النظام باعتباره الطريق الوحيد لانقاذ الشعب الايراني وخروج المنطقة من الأزمات العظيمة التي حلت بها.
– في حال انتخاب رئيسي، هل تتوقعون تغييرا في السياسة الايرانية تجاه دول المنطقة والعالم؟
* کما أسلفت القول إن خامنئي بات ضعيفا بشدة في الظروف الدولية والاقليمية والداخلية الراهنة وبالنتيجة، وبهدف الحفاظ علی هيمنته بحاجة الی الانکماش وتوحيد أرکان نظامه، ولهذا السبب يريد أن يخرج رئيسي من صناديق الاقتراع، وفي حال تحقيق ذلک فان النظام سيعتمد سياسة الانکماش في الداخل ويزيد من تدخلاته وتحدياته للمجتمع الدولي عبر تصعيد تدخلاته وتحدياته في دول المنطقة، وهذا يتطلب الانکماش في الداخل، لکن يجب الانتباه الی أن هذا التحدي ناجم عن ضعف وعجز النظام، وليس من موقع القوة، ولهذا السبب سترتد أعقاب هذه التدخلات والتحديات علی داخل النظام وتجعله أضعف أکثر مما مضی وتدفعه إلی المرحلة الأخيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.