أخبار إيران
إيران : توزيع منشورات ليلية، لماذا ؟

تحولت إقامة مراسيم ذکری موت «خميني» الدجال من جانب وراثه السياسيين، إلی مشهد للانقسام ومزيد من الفجوة بين زمر النظام الإيراني بدلا من أنه يصب في الوحدة المؤقتة بين الزمر الداخلية للنظام حتی ليوم واحد فقط.
واستمرارا للصراع الفئوي بين زمر النظام الإيراني علی قضية وصفوها صراع «الجنة والجحيم» وکذلک مسألة «الحجاب»، أخذ ملالي کـ« مصباح يزدي» و«أحمد خاتمي» و «ايجئي» جلباب الملا روحاني بالکلام حيث خاطب الملا «مصباح يزدي» الملا «روحاني» بـ « البعض من يرتدون العمامة». وجدير بالذکر أن هذا العنوان يعتبر إهانة في ثقافة الحوزة والملالي بالنسبة لملا لاسيما کونه يحتل مناصب رفيعة المستوی في الحکومة. حيث يستوعب الحوزويون في حين سماعهم هذا العنوان بحق أحد أعضاء مجلس الخبراء للنظام الإيراني ورئيس الجمهورية، عن مدی الصراع بين الملا «مصباح يزدي» الذي يعتبر أحد کبار البلطجيين ومن عناصر زمرة خامنئي في مدينة «قم» وبين زمرة «رفسنجاني – روحاني»
ولا يقتصر الصراع بين زمرة خامنئي وزمرة رفسنجاني – روحاني في أيام ذکری موت الدجال، علی صراع وصفوه بـ« الجنة والجحيم» و«المتحجبة وغير المتحجبة» بل أنه جر إلی المسائل النووية والمفاوضات مع مجموعة 5+1 وسائر التحديات التي يواجهها النظام الإيراني حيث وزعت زمرة خامنئي حين مراسيم ذکری موت خميني علی قبره، منشورات ليلية باسم « ماذا استلمنا وماذا دفعنا» وشفت غليلها تجاه الملا روحاني وسياساته في المفاوضات النووية.
وبعد التعبير عن الحقائق التي أشيرت إليها، يبدو أن جواب السؤال « لماذا توزيع منشورات ليلية؟» أصبح واضحا.
وعندما تری زمرة الولي الفقيه بأنه غير قادرة علی تمرير سياساتها وأجنداتها حسب ما ترغب أمام الجناح المنافس معارضته الإعلامية حتی تجبر المنافس إلی ما يعطيه من تنازلات مطلوبة من قبلها فحولت الخلافات الإعلامية مع زمرة «رفسنجاني –روحاني» وحکومة «روحاني » لترتقي إلی خلافات في الشارع. وهذا الأمر يظهر احتدام الانقسام والشرخة في قمة نظام ولاية الفقيه الهرم.
کما تبين أن زمرة الولي الفقيه التي تمتلک الکثير من الصحف التابعة لقوات الحرس وقوات ميليشيات البسيج وسائر المؤسسات القمعية ولا تقتصر علی الحرب الإعلامية واستخدام المنابر ضد الجناح المنافس بل تجر المسائل إلی الشوارع، فهذا يدل علی العجز المطلق لـ«القائد المعظم»!!
وخلال تصريحات أدلی بها خامنئي علی قبر خميني، وفي إشارة صريحة إلی الانقسام بين قمة النظام الإيراني وتأثيره المدمر علی القوات المنهارة للنظام الإيراني، اعترف تلويحا بحقيقة أنه لايستطيع تطويق الأوضاع والسيطرة علی المشاکل إلا أنه يلتمس بزمر النظام الإيراني أن يحتفظوا بحرمة إمام الدجالين والولي الفقيه المکسور شوکته.
توزيع منشورات ليلية من قبل زمرة الولي الفقيه لا يعني ايصال المطالب الاجتماعية للمواطنين إلی الحکومة علی لسان منشورات ليلية مثلما تفعله مجموعات المعارضة في بعض البلدان. ويبدو أن توزيع المنشورات الليلية من قبل زمرة داخلية لنظام الملالي والتي تمسک بالسلطة وتحتل في غالب الأحيان مناصب أفضل بالنسبة للجناح المنافس وکذلک تتمتع مساندة القوات القمعية للنظام، يعتبر إنذارا للجناح المنافس أن يکون أحد مشاهد الصراع هو ساحة الشوارع وتوزيع منشورات ليلية ولا تکفي الأساليب الروتينية للصراع الفئوي وعلی الأرجح أن يمتد الصراع إلی الشوارع.
ويمکننا أن نربط توسل زمرة خامنئي إلی الشارع وتوزيع منشورات ليلية بما يمر بها النظام الإيراني من مرحلة نهائية لحياته المخزية. أو بالأحری أن النزاع بين الزمر الداخلية للنظام الإيراني وصل في مرحلة السقوط إلی مرحلة لاعودة بحيث لا تفيد الأساليب القديمة للصراع الفئوي علی صراع العقارب والا لاحاجة إلی لجوء زمرة مدعومة بالقوات المسلحة بتوزيع منشورات ليلية في الشوارع والمراسم العامة للنظام ضد الجناح المنافس في حين تمتلک عشرات من وسائل الإعلام ويمکنها أن تبدئ رأيها من خلال هذه الوسائل والمنابر و…







