العالم العربي

الموصل.. بوابة التغيير الديموغرافي الإيراني والعبور للمتوسط

 


30/10/2016


ارتکبت إيران خطأ فضائحيا في معرکة الفلوجة حين التقط ما يسمي بالإعلام الحربي للحشد الشعبي صورة لسفاح المنطقة قاسم سليماني وهو يوزع الأدوار علي محاور الفلوجة بين هادي العامري وبعض القيادات الأخري. فهذه الصورة فتحت عيون بعض القوي العراقية المترددة علي الدور الإيراني الطائفي في العراق, وعلي ما يبدو أثارت هذه الصورة موجة من السخط والغضب جعلت إيران تتحاشي مثل هذه الأخطاء الاستفزازية للقوي العراقية السنية, إلا أنها ذهبت إلي أبعد من ذلک بجمع أقطاب الميليشيات الشيعية المتباعدة في صورة واحدة جمعت هادي العامري ومقتدي الصدر وقيس الخزعلي في إشارة إلي تحدي الحشد الشعبي لکل الآراء المعارضة لدخوله الموصل .

جرعة السم الإيرانية في معرکة الموصل کانت مضاعفة أکثر مما کانت في الفلوجة, ذلک أن لقاء قيس الخزعلي المنشق عن تيار مقتدي الصدر قرأ فيه المراقبون نقلة نوعية علي مستوي التأثير الإيراني في مفاصل المواجهة مع القوي السنية, خصوصا بعد التصدعات الأخيرة بين القوي الشيعية السياسية التي رأت إيران أنها لم تعد تلبي الدور کما هو مرسوم, لذلک اتجه النظام الإيراني للترکيز علي قوة الميليشيات التي من شأنها تثبيت نفوذها عبر عراب الإرهاب قاسم سليماني. وبدت إيران تلملم هذه القوة للدفع بها في معرکة الموصل وبالتالي المزيد من السيطرة علي هذه المدينة السنية لتحکم الهيمنة علي کل المدن السنية من ديالي إلي الأنبار فالموصل.

ونشرت «عکاظ» في وقت سابق نظرية المستقيم الشيعي الإيرانية بعد فشل نظرية الهلال الشيعي في المنطقة, ومن يتابع اليوم خط التحرک الإيراني الذي ترسمه عبر ميليشيا الحشد الشعبي يتحقق من حقيقة هذا المستقيم الممتد من إيران إلي سورية, وبطبيعة الحال فإن هذا الخط يمر فوق المدن العراقية السنية وبالتالي لا بد من تدمير هذه المدن بأي ثمن.

قبيل معرکة الموصل بأيام نشرت صحيفة الغارديان البريطانية الخط الإيراني عبر مناطق تنظيم داعش. وقالت الصحيفة إن لإيران أهدافا إستراتيجية في معرکة الموصل, أبرز هذه الأهداف الوصول إلي مياه البحر المتوسط باختراق الأراضي السورية, ومن هذا المنطلق تکون معرکة الموصل بوابة العبور إلي مياه البحر المتوسط. حين بدأت التصفيات الإيرانية للمدن السنية بذريعة الحرب علي «داعش» تساءل الکثير عن جدوي هذه التصفيات, وهل البعد الطائفي وحده وراء مثل هذه السلوکيات, ومع تبلور الخارطة الجغرافية في العراق وسورية لوحظ التعمد الإيراني لتفريغ مناطق السنة, وبالطبع لا يمکن تفريغها إلا من خلال بعبع «داعش» أولا, ومن ثم تنفيذ مجازر وتصفيات علي الهوية. بل إن جزءا من تفريغ المدن السنية في سورية, خصوصا في حمص يتوافق مع المخطط الإيراني في العراق. وإن صدق هذا التوصيف إذن نحن أمام تحول ديموغرافي کارثي يصيب المدن السنية في سورية والعراق, بينما توهم إيران العالم بأنها تحارب «داعش» لتغير معالم المنطقة. أمام هذه الشراهة الإيرانية لابتلاع واستغلال الظرف الدولي لقتال «داعش» لا بد أن يضع التحالف الدولي خطوطا حمراء لإيران حتي لا تستبيح العراق وسورية مستغلة هشاشة البنية الأمنية واندفاع العالم لقتال «داعش», وما لم تتقدم الولايات المتحدة المشهد بشکل أکبر فإن الطوفان قادم لا محالة

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.