تقاريرمقالات

موازنة السنة الجديدة، تصعيد النهب، وتصعيد القمع

 

من الممکن استيعاب خطوط عامة للائحة الموازنة من خلال ما طرح في برلمان النظام والذي تم بثه في تلفزيون النظام بشکل محدود.
کانت اللائحة المقدمة من الحکومة للموازنة تبلغ 952 ألف مليار تومان رفعها البرلمان إلی 998 ألف مليار تومان فيما إذا اعتبرنا نسبة التضخم المعلنة والمفبرکة (11.5 بالمئة) معيارا فلم تتغير الموازنة کثيرا بالمقارنة بالسنة الماضية غير أنه نظرا إلی نسبة التضخم الحقيقية تشهد ميزانية السنة الراهنة انخفاضا ملحوظا حيث أکد أحد أعضاء برلمان النظام بإسم الملا سليمي عن نسبة التضخم الحقيقية: ”لم نتمکن بعد من الوصول إلی النسبة المعدلة العالمية وتتضاعف نسبة التضخم لنا 4 مرات مقارنة بالنسبة المعدلة العالمية و مرتين بنسبة التضخم في الشرق الأوسط”. (تلفزيون النظام 10نيسان 2016)
رغم أن التضخم الحقيقي يتجاوز کثيرا النسبة المعلنة من جانب حکومة حسن روحاني وإضافة إلی رکود مروع يطال عموم الوحدات الإنتاجية في البلاد، تم استقطاع 30 بالمئة من المجتمع عمن يتلقون الدعم المالي ليتمتع النظام بما فيه الکفاية من الأموال لقمع وتصدير الإرهاب والإبادة في إيران والمنطقة.
ورفع البرلمان خلال درسه من الميزانية العسکرية والأمنية وأضاف الرقم السابق البالغ 54 ألف مليار تومان إلی نحو 60 ألف مليار تومان حسب ما أعلنه بور ابراهيمي المتحدث بإسم لجنة الترشيق النيابية فيما جری رفع التمويل العسکري الأمنية علی حساب الخدمات بدءا من التعليم والتربية إلی البحوث وإلی الصحة والعلاج حيث تتجاوز الميزانية العسکرية الأمنية ضعفين لميزانية التعليم والتربية بأکثر من 13 مليون طالب وأکثر من مليون معلم وموظف فأکد الملا سليمي في هذا المجال خلال جلسة البرلمان يوم 10 نيسان: ”في قطاع التعليم والتربية نعاني عجزا يبلغ 1050 مليار تومان ما لم يلق اهتماما به. حاليا مطاليب المعلمين معوقة ولم يتقاض التدريسيون منذ مدة طويلة رواتبهم، کان من المقرر أن تبلغ تمويل البحوث بنسبة 4 بالمئة من الناتج القومي بينما لم تصل إلی نصف بالمئة فيما لم يدرس اسلوب التعويض في هذه الميزانية ولاحظنا ارتفاعا يبلغ نحو 18 بالمئة في کل القطاعات إلا أن هذا الإرتفاع في مضمار الثقافة تقلل عن سائر القطاعات بنسبة 4 بالمئة”.
وخلال درس لائحة الموازنة في البرلمان، تم رفع الضرائب القاصمة لظهر الشعب والتي تجبی من الناس المحرومين أساسا.
بينما يتم التوقع لنسبة التضخم 11.5 بالمئة في السنة الحالية لکنه من المقرر أن تشهد ضرائب القيمة الإضافية صعودا تبلغ 50 بالمئة فيما يتم فرض الرسوم علی الماء بمبلغ 15 تومانا لکل متر مکعب إضافة إلی أجوره الرسمية! وجری اسلوب أخذ ثمن السلع مرتين أيضا في مجال الکهرباء حيث ينهبون ويبتزون بعنوانين إثنين الشعب الرازح تحت نير الغلاء.
وملاحظة هامة أخری أن لائحة الميزانية اللا شعبية هذه، توقع علی أساس أسعار النفط 40 دولارا لکل برميل بينما سعر النفط الإيراني حاليا يتراوح بين 30 إلی 35 دولارا ما بيّن الملا سليمي بشأنه: ”ليس من المؤکد تحقيق العوائد النفطية رغم أننا افترضنا سعر النفط 40 دولارا وحجم التصدير البالغ مليونين و250 ألف برميل يوميا، لکون سعر النفط حاليا يبلغ نحو 30 دولارا ومن غير الواضح ما يحدث السنة الراهنة لا سيما نواجه مؤامرة سعودية أميرکية في هذا القطاع حيث لو تمکنا من بيع النفط مازالت إعادة هذه الأموال إلی البلاد تواجه تحديات، إننا نتوقع عودتها لکنها ليست مؤکدة”. (تلفزيون النظام 10 نيسان 2016)
علی هذا، بنت ميزانية السنة الحالية علی الرمال المتحرکة أي أسعار النفط غير الحقيقة التي إذا لم تتحقق (بأغلب الإحتمال) فتنهار هيکليتها برمتها کما أن العوائد الضريبية لن تتحقق نظرا إلی الرکود الذي يتعمق يوما تلو يوم.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى