سقوط الغول!

المستقبل العربي
27/8/2014
بقلم: سعاد عزيز
بکل بساطة و سهولة و يسر، تم سحب ملف العراق من قاسم سليماني، قائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني، و الرجل المثير للجدل طوال الاعوام الاربعة المنصرمة بشکل خاص، ولأن مهمامه ليست مهام تقليدية او عادية، فإنه لم تکن هناک ثمة مراسم معينة يعلن فيها إعفاءه بطريقة تشيد بمناقبه و منجزاته، وانما تم تسريب نبأ الاعفاء، مما يعني أن النظام الايراني لم يکن راضيا عنه وان إعفاءه بهذه الصورة تعني إقصاءه عنوة من مسؤوليته.
ظهور و بروز سليماني علی الساحة العراقية، کان متزامنا مع جملة متغيرات مأساوية بالغة الدموية بحيث لم يشهد العراق في العصر الحديث نظيرا لها، وقد کان سليماني و طوال الاعوام الاربعة المنصرمة، من الذين يشيد النظام الايراني بفضله و دوره البناء في خدمة(الجمهورية الاسلامية)، وقد کان مثل الکابوس المخيم ليس علی العراق لوحده فقط وانما علی سوريا و لبنان أيضا، حيث کان بمثبة المنسق و المنظم و الموجه لنفوذ النظام الايراني في هذه البلدان الثلاثة، وان الصلاحيات الواسعة التي تخويلها له، جعلت منه بعبعا و غولا مرعبا بالنسبة للکثير من الاوساط، خصوصا الشيعية منها من تلک التي ترتبط بالنظام الايراني و تخضع لأوامره.
سليماني، الذي کان بمثابة المسؤول المباشر عن نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، والموحي و الموجه لسياساته، لايمکن الفصل أبدا بينه و بين سياسات الاقصاء و التهميش الطائفية التي تم إتخاذها و تنفيذها ضد السنة في مختلف المدن و في بغداد علی وجه الخصوص و التي شهدت تغييرا ديموغرافيا جعلت من السنة أقلية بعد أن کانوا يشکلون نصف سکان بغداد، وذلک بفعل العنف المفرط المستخدم ضدهم و بسبب الميليشيات المسلحة التي کان تمارس سياسة أشبه ماتکون بالتطهير الطائفي ان صح التعبير ضد السنة.
إبعاد سليماني عن مسؤوليته، کان عقب الزيارة الخاصة التي قام بها علي شمخاني، الامين العام لمجلس الامن القومي للنظام الايراني للعراق و التي أبلغ فيها العراقيين بموافقة نظامه علی تنحي المالکي عن منصبه و عدم ترشحه لولاية ثالثة، لکنه طلب في مقابل ذلک تشديد الحصار المفروض علی مخيم ليبرتي بصورة أقوی و أکثر تأثيرا من السابق، وهو ماوصل الی حد منع دخول الوقود الی المخيم لمدة أربعة عشر يوما، مما أدی الی وقف ضخ المياه لأن المولدة التي کانت تقوم بمهمة الضخ قد توقفت عن العمل بسبب إنعدام الوقود!
والحقيقة أن تنحية المالکي و من بعده إبعاد و إقصاء سليماني عن مسؤولية ملف العراق، قد جاء بسبب فشلهما الذريع في تنفيذ المخططات الموکولة بهما بشأن ضرب القوی و الشخصيات الوطنية العراقية المعارضة لنفوذ النظام الايراني من جانب، وفي تنفيذ المخطط الخاص بتصفية اللاجئين الايرانيين المعارضين في ليبرتي و القضاء عليهم، لکن من الواضح أن زيارة شمخاني تلک، قد مهدت لمخططات جديدة ستنفذ في العراق و يبدو أنها قد بدأت من ليبرتي!







